الكتب "غائبة" في مدارس عرسال

مجتمع 1 تشرين الثانى , 2022 - 12:11 ص

 

عرسال هي احدى المناطق البقاعية المهمشة، التي تعيش بصورة متواصلة أزمات متتالية نتيجة غياب المسؤولين عنها، الى جانب تأثير كل الأزمات التي تعصف بالبلد وتنعكس سلباً عليها وعلى أوضاع المواطن فيها، وخصوصاً الطالب الذي يعيش أصعب الظروف نظراً الى الغلاء الهستيري الذي ضرب كل شيء، ولم يستثن الكتب مع بدء العام الدراسي منذ أسابيع في كل المدارس.

ولا يزال هناك عدد كبير من التلاميذ لا يملك الكتب المطلوبة، وهذه المشكلة تهيمن على تلاميذ المدارس الخاصة في عرسال، فنتيجة ارتفاع أسعار الكتب المدرسية ودولرتها لم يتمكن معظم الأهالي من تأمينها لأولادهم، كي يدرسوا فيها ويخوضوا الامتحانات. اما الكتب المستعملة فلم تعد متوافرة في الكثير من المكتبات وما تبقى منها أصبح خارج الخدمة نتيجة مرور الكثير من السنوات الدراسية على استخدامه. فما تفاصيل هذه الأزمة في المدارس الخاصة؟ وكيف يصف المسؤولون والأهالي هذا الواقع المتأزم؟ وهل من مبادرات فردية وخاصة؟

الحجيري: تشتت واضح ونقص حاد

"منذ ثلاث سنوات تقريباً نستخدم الكتب نفسها والتلاميذ يأخذونها من بعضهم البعض وبالتالي لا مانع لدينا من الكتب المستعملة"، بحسب ما أوضح مدير مدرسة "المختار" حسين الحجيري لموقع "لبنان الكبير"، مشيراً الى أن "الكتب مع مرور الوقت لم تعد في حالة جيدة ما أجبر الكثير من التلاميذ على معاودة شراء الكتب الجديدة، والكلفة اختلفت عن السنوات السابقة بحيث أصبحت قيمة دولار الكتب 70% من قيمة الدولار في السوق السوداء".

ولفت الى أن "أقل سعر كتاب يساوي تقريباً 10 دولارات لأنها من دور نشر خاصة، وهناك حالات صعبة جداً في المدارس، بحيث بتنا نطلب من الأهالي محو الكتب المستعملة جيداً كي يتمكن أولادهم من الدرس بواسطتها، وهذه معاناة كبيرة وأثرت سلباً في موضوع الأقساط وبتنا نحسب ألف حساب. فالأهالي يتوجب عليهم دفع سعر الكتب والقرطاسية الى جانب الأقساط التي ارتفعت نتيجة الغلاء المعيشي، ناهيك عن رواتب المدرسة والمصاريف والأساسيات".

وأكد الحجيري "أننا لم نستطيع الوصول الى مرحلة تقديم الراحة النفسية للطلاب خصوصاً وأننا متوقفون عن القيام بنشاطات ونحاول قدر الامكان التوفير والتركيز على الضروريات"، معتبراً أن "مجمل المدارس الخاصة في حالة تشتت واضحة، وفي بعض الأحيان نجتمع مع عدد معين منها في المنطقة ونتحدث عن الأساسيات ونرفع الصوت عالياً لكن لا يوجد شيء فاعل وجدي لحل أزماتنا. اما بخصوص المكتبات ودور النشر فهي تقول انها في خسارة كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الورق والطباعة وتريد سعر الكتاب كاش، اضافة الى وجود طلاب متاخرين حتى هذه اللحظة عن جلب كتبهم المطلوبة".

مبادرات فردية عبر "واتساب"

في المقابل، أشار عدد من أساتذة المدارس الخاصة في عرسال الى أنها المرة الأولى التي يرون فيها عدداً كبيراً من الطلاب عاجزين عن شراء القرطاسية اللازمة وكل الكتب المدرسية نتيجة الغلاء المستشري في البلاد، وبسبب كل ما يعيشه الطالب وأهله من هموم وأعباء قاموا بإنشاء مجموعات متعددة عبر تطبيق "واتساب" من أجل تبادل الكتب المستعملة، ويطلبون من كل من يملكها ولا تلزمه أن يأتي بها الى المدرسة كي يقدموها الى التلاميذ العاجزين عن شرائها.

الأهالي: الأسعار خيالية

واشتكى أولياء الطلاب من أن أسعار الكتب والدفاتر خيالية بحيث يترواح سعر الدفتر الكبير ما بين 150 ألف ليرة و200 ألف، وعلى سبيل المثال كتاب العلوم لتلميذ في صف الأول ابتدائي كان بمثابة صدمة كبيرة نتيجة سعره البالغ 600 ألف، وكتاب القراءة 15 دولاراً، وغالبية الكتب أصبحوا يدفعون ثمنها بالفريش دولار، معتبرين أن هذا العام هو الأصعب على الاطلاق من مختلف النواحي، ما دفعهم الى اللجوء لتبادل الكتب المستعملة بين الأقرباء والاصدقاء كي يتمكنوا من تخطي هذه الأزمة، مع العلم أن هناك نقصاً حاداً في غالبية الكتب ولدى عدد كبير من الطلاب.

حتى الطالب لم يعد بامكانه إنجاز واجباته المدرسية المطلوبة بسلام وأمان، نتيجة الأزمة في البلد والتي تنعكس عليه سلباً، والمطلوب اليوم وضع حد لهذا الاستهتار والقيام بمبادرات فردية تساعد الطالب على تأمين كتبه والاستمرار في عامه الدراسي بعيداً عن التوتر والانهيار.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us