الأشخاص ذوو الاعاقة... خدمات متوافرة وسياسة إجتماعية غائبة

مجتمع 9 تشرين الثانى , 2022 - 12:11 ص

 

يزداد انعكاس الأزمتين الاقتصادية والاجتماعية على الفئات المهمّشة في المجتمع، مع ازدياد نسبة البطالة بصورة كبيرة حتى على الفئات التي ليست لديها إعاقة حركية، ويبقى المطلوب دمج هذه الفئة في المجتمع والافادة من كفاءاتها وخبراتها خصوصاً في مجال العمل.

لقد أثقلت الأزمات كاهل كل فئات المجتمع، ولوحظ التراجع على الصعيدين المعنوي والنفسي منذ أواخر العام 2019 أي عندما أصابت جائحة كورونا العالم بأسره، ولم تفرّق بين بلدان أو طبقات اجتماعية، وفي الوقت نفسه كان لديها تأثير أكبر على الفئات المهمّشة في المجتمع ومنها الأشخاص ذوو الاعاقة.

تغيير جذري حصل منذ ذلك الوقت، وفي لبنان، كان لكورونا والأزمة الاقتصادية تأثير كبير على عدة مستويات كما قال المدير التنفيذي لـ "الشبكة الجامعة لمناصرة الأشخاص المعوقين" فادي الحلبي لموقع "لبنان الكبير"، مشيراً الى أن "الأشخاص ذوي الاعاقة في لبنان يعانون من إقصاء عن الدخول الى التعليم وسوق العمل والخدمات الصحية وعدة مرافق أخرى، ونعرف أنه إحصائياً حسب بطاقة الأشخاص المعوقين في وزارة الشؤون الاجتماعية، تبلغ نسبة البطالة بينهم تقريباً سبعين بالمئة، ومن لديهم شهادة مدرسية هم بحدود 2.9%، أما الحائزون على شهادة جامعية، فتبلغ نسبتهم 2.2%. من هنا نرى أن الأرقام تدل إلى حد كبير على أن هؤلاء الأشخاص لديهم إقصاء عن الوصول إلى حقهم بممارسة الحياة الطبيعية مثل أي فئات أخرى أو كباقي المواطنين".

وأكد أن "الواقع أصبح أكبر مع بدء جائحة كورونا، وأصبح هناك إقصاء أكبر بالنسبة الى المدارس، إذ لم تكن مهيئة لتكيّف برامجها لتعود الى مواكبة الأشخاص ذوي الاعاقة الذين كانوا موجودين في المدارس أو المؤسسات الخاصة، وبالتالي كان الإقصاء أكبر وتراجعت الخدمات على المستوى المدرسي وعلى مستوى التوظيف".

إدراك معنى الإقصاء

ولفت الحلبي إلى أن "جائحة كورونا سمحت لكل الناس بأن يعرفوا ويدركوا ما معنى أن يعيش الشخص إقصاءً. فغالبية الناس وقت الحظر لم تستطع التنقل والخروج من منازلها أو رؤية من تحب لقاءهم على المستوى الاجتماعي، فعاشت نوعاً من الإقصاء الذي يعيشه الأشخاص ذوو الاعاقة في منازلهم ولا يستطيعون التفاعل كغيرهم في المجتمع نظراً الى الحواجز الموجودة في طريقهم"، موضحاً أن "العزلة التي عاشها الانسان في تلك المرحلة، جعلته يفهم أكثر كم يعيش الأشخاص ذوو الاعاقة عزلة في المجتمع، وكم يؤدي هذا إلى إقصاء وترددات نفسية واجتماعية كبيرة على هذا المستوى".

من هنا، أشار الحلبي إلى أن من المشكلات التي كانت موجودة خلال الجائحة، أن الأشخاص ذوي الاعاقة، لم يستطيعوا الوصول إلى المعلومات الكافية المكيّفة لهم على مستوى الوقاية الصحية والوصول الى الخدمات الصحية والاستشفائية، لولا الجهد الكبير الذي كان يبذل من منظمات ذوي الاعاقة في لبنان بنشر معلومات وقائية كي لا تتدهور الأمور أكثر.

وشدد على أن "كورونا سبّبت مضاعفات نفسية لكل المجتمع، فزادت نسبة القلق والوسواس والخوف من الانعزال والوحدة، وهذا ما عاشه الأشخاص ذوو الاعاقة. وهناك دراسات أكدت ذلك، وأثبتت أنه لم تكن هناك برامج كافية للتمكن من مواكبة ما يحصل على المستويين النفسي والاجتماعي للمساعدة، فحرم هؤلاء، وخصوصاً من كانوا خائفين من العدوى، من الأشخاص الذين يوفرون لهم خدمات معينة، وبالتالي، كان هناك تباعد اجتماعي عزز العزلة التي كانت موجودة بالدرجة الأولى، وأضيف كل ذلك، إلى الأعباء التي كان يعيشها الأشخاص ذوو الاعاقة".

مشكلات إضافية بعد انفجار المرفأ

إضافة إلى الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي مرّ بها لبنان، جاء انفجار الرابع من آب ليخلق مشكلات اضافية، فبدل أن يكون لبنان بلد نمو وتطور، عدنا إلى بلد الاغاثة، لأننا بحاجة الى توفير الحاجات الأساسية للأشخاص الذين يعانون الفقر الذي زادت نسبته بصورة كبيرة، ما أدى إلى التسرب المدرسي. وتجدر الاشارة إلى الأطفال الذين يتناولون وجبة واحدة خلال اليوم، ما ينعكس على الأشخاص ذوي الاعاقة، لأنهم يعتبرون الأكثر فقراً في لبنان.

خطة للحماية الاجتماعية

وقال الحلبي: "صحيح أن أكثر من خطة للحماية الاجتماعية تتبلور حالياً لتساعد على تقليل هذه الأضرار، ولكنها لا تزال خططاً قيد الإنشاء، ولم تترجم بخطوات ملموسة في هذا الاطار. على الرغم من كل ذلك هناك عدة مراكز في لبنان تابعة إما لجهات دولية أو منظمات محلية مدنية وغيرها، ومنظمات لها علاقة بالأشخاص ذوي الإعاقة، يقدمون خدمات هناك حاجة ملحة اليها. وهذه الشبكة موجودة في عدة مناطق لبنانية، لكن الوصول إليها أو المعرفة بها أحياناً لا تكون كافية، بسبب مشكلة عدم نشر المعلومات بصورة وافية".

ننشر لكم الروابط التي تعرفكم على أماكن توزيع الخدمات التي تقدم سواء كانت اجتماعية أو طبية وحتى نفسية للأشخاص ذوي الاعاقة:

Assistive Technology

Organizations

على الرغم من توافر الخدمات، إلا أن المشكلة تكمن في الطلب الذي يفوقها بكثير، في ظل غياب السياسة الاجتماعية الواضحة من الدولة والوزارات المعنية، خصوصاً على صعد التعليم والعمل والصحة.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us