الألبسة "نار"... والبالة والـ"Outlet" أفضل خيار

مجتمع 9 تشرين الثانى , 2022 - 12:07 ص

 

على مدى 4 سنوات من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتتالية وجد اللبناني نفسه في صراع مع الحصول على أدنى حقوقه المعيشية الى أن وصل الى نقطة بات غير قادر معها على أن يكسو نفسه بملابس جديدة. لماذا؟ لأنّ أقل قطعة ثياب اليوم تسعّر بـ 20 دولاراً - إن وجد هذا السعر - أي 390 ألف ليرة على سعر صرف الدولار اليوم، فلم يعد أمام المواطن إلا أن يلجأ الى محال البالة أو الـ"Outlet" التي تعتمد في بيعها على جعل الزبون يشتري أكثر من قطعة ملابس بسبب رخص أسعارها. فلاقت هذه المحال في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة رواجاً كبيراً وإقبالاً من مختلف الطبقات الاجتماعية.

اذاً، دفع التضخم الهائل في الأسعار أفراد المجتمع اللبناني الفقراء والأغنياء على حد سواء إلى التسوق من المتاجر المستعملة أو الـOutlet، ولكن لكل منهم أسبابه الخاصة، فالفقراء يبحثون عن أسعار معقولة تتحملها "الجيبة" بينما يبحث الأغنياء عن الأسماء التجارية للتباهي بها لا أكثر.

قالت غادة البالغة من العمر 46 عاماً أثناء زيارتها محل البالة في صبرا: "التضخم الجنوني يتسبب بإحداث فجوة في جيوبنا، خصوصاً أننا نعد فقراء، فراتبي لا يصل الى 4 ملايين ليرة، وهو بالكاد يكفي لإطعام أسرتي، فكيف بامكاني أن أشتري لهم ملابس من المحال العادية؟ وتبقى محال البالة هي المنفذ الوحيد للفقراء أمثالنا".

أصبحت محال البالة والـ Outletتشبه الأسواق الشعبية المفتوحة، حيث تجمع بين مجموعة متنوعة من العلامات التجارية الأجنبية المستوردة، أمّا الفرق بينهما فهو أنّ الأولى قد تجد فيها ألبسة مستعملة وأخرى جديدة، أمّا الثانية فتجد فيها كل الألبسة الجديدة بماركاتها العالمية لكن بعضها تشوبه عيوب في التصنيع، أمّا بعضها الآخر فتتخلص منه الشركات العالمية حتى لا يبقى في المستودعات أو تكون البضائع مما عفا عليها الزمن والموضة.

كما أصبحت هناك منافسة بين مختلف تجار السلع المستعملة، نظراً الى كثرة تجارة مخزون البضائع المستعملة في الآونة الأخيرة وانتشارها في مناطق جديدة مختلفة للمرة الأولى إضافة الى ارتفاع الطلب على السلع.

وأكد صاحب محل بالة في صبرا أن "رب الأسرة يمكنه أن يجد كل ما تحتاجه عائلته في محال البالة، من الأحذية إلى الجينز والملابس من جميع الأحجام لمختلف الأعمار، للنساء والرجال والأطفال، وكلها يمكن الحصول عليها بأسعار تتناسب مع الدخل المحدود وبأصناف وصفات وماركات تضاهي مخزونات أفخم المحال".

وأشار إلى وجود محال بالة متخصصة في بيع الأحذية فقط، وغالباً ما تحمل أسماء ماركات عالمية مشهورة، كما هناك محال لبيع الملابس المستعملة تعرض ملابس جديدة غير مستعملة، ويمكن تمييز أصنافها بأسعار أعلى، موضحاً أن "الأحذية جديدة، كما لو أنها لم تُلبس أبداً، وللصراحة محال البالة اليوم هي نعمة في هذه الأوقات الصعبة التي حلّت على جميع المواطنين اللبنانيين".

لا تستطيع جوري، البالغة من العمر 38 سنة إخفاء سعادتها وهي تتحدث عن كمية الألبسة التي اشترتها لابنها من محل Outlet في بيروت، اذ استطاعت بـ300 ألف ليرة فقط أن تشتري أكثر من 10 قطع، وقالت: "دخلت الى محل Outlet لكي أتفرج فقط وكنت على يقين بأنني لن أشتري لغلاء الأسعار التي تعتمدها هذه المحال، ولكن بعد سؤالي عن الأسعار قال لي البائع بأّنهم يعتمدون البيع بالكيلو، فاذا أردت أن أشتري ثياباً نسائية ثمن الكيلو 400 ألف أما كيلو ألبسة الأطفال فثمنه 300 ألف، ولم أكن لأفكّر مرّتين قبل أن أحمل الكيس بيدي وأبدأ باختيار القطع التي سأشتريها".

وأكدت سلوى، 28 عاماً، أنها اعتادت النظر إلى محال البالة والـOutlet ولكن بعد ذلك اكتشفت جميع مزاياها مثل الجودة والتنوع والأسماء التجارية العالمية للبضائع والتي لا يمكن العثور عليها حتى في أفضل المحال العادية، فضلاً عن الأسعار التي تناسب دخلها المتواضع.

وقالت: "أصبحت أهوى شراء ملابسي عبر انتظار محال الـ Outlet للقيام بعروضها، أي شراء الثياب بالكيلو بسعر معين، وآخر ما قمت بشرائه الأسبوع الماضي هو من محل Outlet يقوم ببيع الزبون لدى دخوله كيساً بـ250 ألف ليرة، ويقوم بتعبئة ما يحلو له في هذا الكيس وبالكمية التي تتسع فيه الملابس".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us