"البخشيش" في لبنان... إلزامي!

مجتمع 16 كانون الأول , 2022 - 12:06 ص

 

يستمر سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية على معدّله المرتفع، ومعه تنخفض قيمة رواتب اللبنانيين الّذين يتقاضونها باللّيرة.

ولم تعد الرّواتب تكفي الموظّفين، فالغلاء يلاحقهم، والمصاريف باتت كبيرة على راتبٍ صغير.

ولطالما كان قطاع السياحة والخدمات القطاع الأنشط في لبنان والّذي يحتضن عدداً كبيراً من الموظّفين لاسيّما الشّباب الّذي يعمل ويدرس في آنٍ. واعتمد الموظّفون في هذا القطاع على نظام الاكراميات والبقشيش لكسب المال الاضافي، فالزّبون اذا خرج راضياً وفرحاً فمعنى ذلك اكرامية "مرتبة".

وارتبطت الاكرامية بهذا القطاع حتّى أصبحت واجباً، ففي الخارج تُطبّق آلية الـ ١٠% اكرامية من سعر الفاتورة، فكان الحال كذلك في لبنان مثلاً في المطاعم والحانات وأماكن السّهر.

ولكن مع اشتداد الأزمة الاقتصادية هل لا تزال الاكرامية الزامية؟

يقول علي وهو نادل في أحد المطاعم: "البقشيش اليوم مهم أكثر من قبل، لأّن النادل يتلقّى راتباً غير كافٍ والادارة تعتبر أنّه سيتقاضى مالاً اضافياً من الزبائن. غير أنّ قيمة البقشيش اليوم لم تعد كبيرة نسبةً الى الفواتير والدخل العام لنوعية معينة من الزبائن، فالمئة ألف والمئتان إكرامية من طاولة لـ ٨ أشخاص لن تضايق الزبائن مادياً ولكنّها كفيلة بدعم النادل للاستمرار".

أمّا لولو وهي عاملة في صالون صغير للتجميل فتوضح أنّها كانت تعمل في السابق في صالون في الضاحية الجنوبية، ومع اشتداد الأزمة لم تكن السّيدات هناك يقدّمن لها اكرامية فبالكاد كن يستطعن دفع تكاليف الخدمات، فقررّت أن تعمل لحسابها الخاص وتذهب الى البيوت لتقدّم خدمات التّجميل وأصبحت تحصل على إكراميات فوق ما تطلبه، مشيرة الى أنّ الأشخاص الّذين تذهب اليهم يتركون لها دولارين زيادة على المبلغ.

وتؤكد لينا التي تتردد باستمرار على المقاهي وصالونات التجميل أنّها تعمد دائماً الى ترك اكراميات فهي تتقاضى راتباً لا بأس به، معتبرة أن "الناس بحاجة الى دعم بعضهم البعض خلال هذه الفترة الصّعبة، وكل شخص يستطيع أن يقدمّ شيئاً عليه أن يقوم بذلك".

ولكن هناك أشخاص يرفضون الفكرة تماماً، معتبرين أنّهم يدفعون ثمن الطعام أو الخدمات وليسوا مجبرين على الدفع أكثر. ويشير أحد الشّبان الى أنّ الفاتورة في المقاهي أصبحت كبيرة "وأنا من الأشخاص الّذين يتقاضون راتبهم بالليرة اللّبنانية، لذا حتّى المبلغ الصغير أستطيع أنا أن أستفيد منه".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us