حافظوا على مؤسساتكم البيروتية

مجتمع 21 حزيران , 2021 - 12:03 ص

 

تمنياتي القلبية، بل من أعماق قلبي، بل أمنية حياتي، أن نحافظ مع الأجيال المعاصرة، والأجيال التي تأتي من بعدنا، على مؤسساتنا البيروتية واللبنانية التي أسسها أجدادنا وآباؤنا والسلف الصالح.

أن نحافظ على جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت وصيدا وجامعة بيروت العربية وجمعية البر والإحسان ودار العجزة الإسلامية ودار الأيتام الاسلامية ومؤسسات الدكتور محمد خالد الاجتماعية، والمركز الإسلامي – عائشة بكار، وجماعة عباد الرحمن، ومؤسسات جمعية الإرشاد والإصلاح، وبقية المؤسسات العاملة للنهوض بمجتمعنا، وجميع المؤسسات التربوية والخيرية والاجتماعية والاستشفائية العاملة من أجل نهضة وتطور بيروت المحروسة والمناطق الأسلامية الأخرى في صيدا وطرابلس وصور والإقليم والبقاع وعكار وسواها.

أنا خائف من المستقبل. انا خائف من جيل لا يعرف تضحيات الرعيل الأول الذي ضحى الكثير من أجل إقامة هذه المؤسسات.

أنا خائف من الجيل الذي لا يعرف التاريخ ولم يطّلع عليه كما يجب.

لقد خسر المسلمون أهم جامعة لهم، وهي دار العلوم التي تأسست عام 1909.

لقد خسر المسلمون ثانية أهم مؤسسة تربوية إسلامية، أسسها العلامة الشيخ احمد عباس الأزهري عام 1895 والتي أقفلت عام 1943.

لقد خسر المسلمون أكثر من عشر مستشفيات سبق أن أقفلت في بيروت المحروسة في السنوات الأخيرة.

اليوم هناك أزمات مالية وتربوية ورعائية تعصف ببعض المؤسسات الإسلامية بما فيها مؤسسات القمة، ولولا الدعم الداخلي لأصابتها أخطار جسيمة ووقف الكثير من التقديمات الاجتماعية.

انا كمؤرخ أتحسس الخطر أكثر من سواي لأني درست تجارب الماضي، ماضي مؤسساتنا بكل تفاصيلها، ولأني أعيش واقعها الأن، ولأني استشرف مستقبلها.

لذلك اني الفت نظر اجيالنا المعاصرة لئلا تكرر أخطاء من سبقها وكان سبباً في إقفال مؤسسات عملاقة.

ابتعدوا عن توريث المؤسسات. ابتعدوا عن الأنانيات. ابتعدوا عن الفردية. ابتعدوا عن الشخصنة. ابتعدوا عن حب المال. ابتعدوا عن الصراعات الداخلية. ابتعدوا عن حب المناصب. ابتعدوا عن الارتجال في العمل.

عمقوا مفهوم العمل التطوعي حسبة لله تعالى لا تنابذوا على الألقاب والمناصب، تنافسوا على عمل الخير والبر والإحسان.

ليكن قدوتكم الخيرة ذلك الرعيل الذي اهتم منذ قرون إلى اليوم بتقدمكم ورقيكم ونهضتكم، ولا تتخذوا قدوة لكم من كان سبباً في تراجعكم وتأخركم وإقفال مؤسساتكم. اخوتي اخواتي حافظوا على مؤسساتكم التي تأسست نتيجة تضحيات وجهود مضنية.

حافظوا على مؤسساتكم التي هي مستقبلكم الزاهي. إنها صرخة من ألم يعتصر قلبي لما أعلم من واقع الحال، ولأن الكثير من المسلمين لا يعلمون واقع الحال. ويكفي أن أقول إن المداخيل السنوية لإحدى الأوقاف المسيحية هي ستمائة وخمسين مليون دولار سنوياً، بينما اوقاف المسلمين السنة في لبنان لا تزيد عن أربعة ملايين ونصف مليون دولار.

صرخة جديدة لدعم مؤسساتنا والحفاظ عليها ضمن دراسات معمقة ومخلصة... وكفى وكفى وكفى.

*حسان حلاق _ دكتور واستاذ جامعي

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us