واقع البناء في بعلبك

مجتمع 12 نيسان , 2021

 

غالبا ما يتكرر السؤال حول واقع العمار في منطقة بعلبك. ويترافق ذلك مع استمرار الفوضى وازدياد الفلتان على كافة الأصعدة، لنشهد اليوم أزمة عمرانية بكل ما للكلمة من معنى، اذ وصلت أعداد الأسطح المشيدة حديثا في الأشهر الأخيرة إلى ما يزيد عن الخمسة آلاف كما تؤكد مصادر معلمي البناء وأصحاب الورش المحلية. ومن الملفت ان امتداد البنيان وبهذه الطريقة غير المسؤولة وغير المرخصة تمتد إلى وسط المدينة وداخل أحياء كثيرة ومن ضمنها حي “بشارة الخوري” والسوق الرئيسي. ومؤخرا انهارت ثلاثة أسطح تم بناؤها عشوائيا أثناء الليل حيث لا حس ولا رقيب.

والسؤال يطرح هنا: لماذا الإهمال والفوضى؟ لماذا توقفت الرخص؟ لماذا لم يكن في السابق هذه الأعداد من العمار والبناء مع العلم أننا نشهد اليوم واقعا إقتصاديا مريرا في لبنان بالاخص مع أزمة الدولار؟ أسئلة كثيرة تطرح في هذا السياق من قبل المعنيين بالحفاظ على هوية بعلبك التراثية وهي التي تعتبر من روائع العالم القديم.

مشكلات عديدة تواجه هذه المنطقة وتستحق الإضاءة عليها والبحث عن حلول لها. من هذه المشكلات أن معظم العقارات في المدينة يمتلكها اكثر من فرد نتيجة التفلت من دفع ضرائب التسجيل، كما انه عند حدوث حالة وفاة يصبح للعقار الواحد أكثر من وريث، ما يعقد الأمور أكثر فأكثر، فيصعب اتمام معاملات الانتقال والفرز والتسجيل. ويعود كل ذلك لعدم توافر الرقابة والتشدد في كل هذه الامور.

ونجد عقارات على طول مدخل المدينة وصولا للقلعة الأثرية وهي مناطق مصنفة أثرية ممنوع البناء عليها، والملفت أن مؤسسة الضمان الإجتماعي، وهي مؤسسة رسمية، استأجرت في إحدى هذه العمارات، ما يعني أن الدولة متماشية مع الفساد لا بل هي جزء لا يتجزأ منه. أيضا نجد “مقاما دينيا” توسع على حساب هذه العقارات ايضا.

بموازاة هذه الفوضى، يحصل “وضع يد” على أراض تابعة لمشاع بعلبك، وذلك برضا القوى السياسية وربما مشاركتها ايضا، ويصار الى اعمارها وتجهيزها بما تتطلب من صرف صحي وكهرباءومياه واتصالات، ومن ثم توزيعها على عدد السكان بطريقة غير قانونية وفئوية وحزبية.

توجهنا الى المعنيين لسؤالهم ومعرفة ما الذي يحدث في المدينة وعما اذا كانوا على علم وراضين بذلك، لكن من دون جدوى. كما واجهنا صعوبات في التحري عن كل تلك المواضيع فلا أحد يريد التحدث وكل شخص يرمي الكرة في ملعب الآخر. ورفض المهندسون إعطاءنا اية معلومة مفيدة.

تواصلنا مع رئيس بلدية دورس ايلي الغصين فتحجج كثيرا رافضا إجراء اي مقابلة معنا.

 

في حين تجاوب معنا رئيس بلدية بعلبك السيد فؤاد بلوق واصفا الوضع ب”المتفلت” واستهل حديثه بالمشكلة الرئيسية التي تعاني منها محافظة بعلبك الهرمل، قائلا: “ان ما نسبته من 70 في المئة الى ثمانين في المئة من أراضي بعلبك هي شياع (مشاع) وغير مفرزة، وبالتالي لا تمتلك رخصا قانونية من التنظيم المدني، فهي لا تتحلى بالمواصفات الضرورية واللازمة لمعالجة فرزها وإعمارها، اذ على كل قطعة أرض أن تكون مساحتها ما يعادل ألفي سهم، مفرزة وليس عليها أي إشارة سوداء ولا أي مخالفة وطبعا هذا ما تفتقده الأراضي التابعة لهذه المدينة”.

وأكد بلوق مطالبته بالضم والفرز وهي “مطالبة موجودة منذ أربعين سنة ولكن حدث ولا حرج، فلا آذان صاغية ولا من مجيب. وينقضي الأمر على وعود فارغة لا تطبق على أرض الواقع”. كما أشار الى “مسألة حساسة جدا ألا وهي نسبة العمار المتزايدة في بعض الاراضي المصنفة تراثيا وهي تثير الخوف لما سيؤول اليه الوضع لو استمرت”…

وردا على سؤالنا حول ما شهدته المدينة مؤخرا من عمار في منتصف الليل وفي ضوء النهار رمى الحق على القوى الأمنية التي “لا تقوم بواجبها ولا تهاجم او تمنع أحدا. فالعمار هنا من دون اي مسوّغ قانوني ومن دون أي شروط وعلى عينك يا تاجر”. وأكد أن البلدية “تقوم بواجبتها على أكمل وجه فكل يوم عدد محاضر الضبط يرتفع وترسل المحاضر الى النيابة العامة وتقف الامور عند هذا الحد أي ان الذي الضرب ضرب والذي هرب هرب”.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us