هل نفرح بالعيد؟

لينا دوغان

العيد فرحة، فهو يعود الينا كل سنة بفرح متجدد. كما أنه واجب علينا أن نفرح في العيد ونلبس ثياباً جديدة ونتناول الطيب من الطعام، وقد آثر اللبنانيون المضي بهذه العادات والتقاليد واتباعها ولو بما ملكت أيمانهم خصوصاً في أيام عجاف كتلك التي يمرون بها الآن.

معنى العيد بالنسبة اليهم تغير منذ العام ٢٠١٩ حتى اليوم، فالعيد بمتطلباته التي كان يحضرها اللبناني كلها ويأتي بها كلها أيضاً، أصبح عاماً بعد عام ومع تردي الاوضاع الاقتصادية من سيء الى أسوأ، يحسب له ألف حساب في أي طلب سوف يختاره، هل هي حلويات العيد أولاً أم ألبسة للأولاد أهم أم نواقص البيت لغداء العيد أم ماذا؟ فبعد أن كان حراً يده طليقة في شراء ما يريد هو وكل فرد من العائلة، أصبح أسير مبلغ معين لا يعرف شخصياً إن كان يمكنه أن يشتري به هذا الغرض أو ذاك أو يقصر هنا أو هناك.

كيف لا واللبناني بحاجة شهرياً الى حوالى ٤٠ مليون ليرة في المناطق الريفية وما يقارب ٦٠ مليون ليرة في بيروت؟ هذه هي الأرقام التي سمعناها مؤخراً وشكلت صدمة، واللبناني يحتاج اليها لكي يعيش ويكمل حياته وحياة أولاده أقله “بلا بهدلة”! فقد أشارت الأرقام والدراسات الى أن تكاليف المعيشة في لبنان تفوق إمكانات العائلات، وبحسب منظمات دولية فإن نسبة الفقر ارتفعت لتفوق الـ٧٠٪؜.

وكان رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر أكد أن الأوضاع المعيشية للبنانيين تزداد سوءاً نتيجة الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة التي تشهدها البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات. وبرأيه، فان المعالجات التي تحصل هي عملية تخدير موضعي، أما اذا أجرينا عملية حسابية بسيطة فنرى أن التكلفة المعيشية من غذاء ودواء وطبابة وكهرباء ومياه ونقل واتصالات، لأسرة واحدة مؤلفة من أربعة أفراد تبلغ ما لا يقل عن ٤٠ مليون ليرة شهرياً للعيش اللائق والمقبول، ولنضع خطين تحت لائق ومقبول، لأنه اذا أردنا أكثر من المقبول فالرقم الى ارتفاع.

وأشار الأسمر الى نقطة بالغة الأهمية وهي أن معظم الأفراد في المجتمع يعتمدون على اللبنانيين في الخارج خصوصاً في الخليج العربي وأفريقيا وأميركا وأوروبا وهم يرفدون عائلاتهم بالأموال. وجدد المطالبة بأمرين: الأول الاسراع في حل سياسي واقرار القوانين الاصلاحية لتأمين المساعدات الدولية، والا فنحن نسير باتجاه الانحدار لأننا فعلاً أمام أزمة وجودية. الأمر الثاني: النظر الى القطاعين العام والخاص وبالتحديد العام وموضوع الموظفين عبر عقد جلسة لمجلس الوزراء لاقرار مراسيم زيادة الحد الأدنى وملحقاته في القطاع الخاص، وزيادة بدل النقل ومنحة الحضور الانتاجي في القطاع العام ومختلف القطاعات العسكرية.

يعني باختصار لولا دولار الخارج الآتي من الأخ أو الأخت أو الابن أو الابنة، لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يستطيع رب عائلة مؤلفة من أربعة أفراد أن يؤمن ٤٠ مليون ليرة شهرياً، الا اذا كان مدخوله أو مدخول أحد أفراد أسرته بالدولار وعالياً أيضاً.

ونقولها بصراحة، يعيش اللبناني حياته اليومية والمعيشية على طريقة “تلبيس الطرابيش”، يوماً نضع الطربوش هنا فنأتي بهذا الغرض دون سواه وندفع ما علينا من دين، ويوماً آخر نأتي بشيء آخر لندفع لشخص آخر وهكذا… لتقطيع الوقت بالمقبول واللائق.

هل نسمي ما يعيشه اللبناني دهاليز العيش أو مراوحة المكان؟ الاسمان لا معنى لهما طالما لم يعد العيد يحمل الفرح القديم نفسه الذي يجعل رب العائلة حراً في شراء الحلويات والطعام والملابس وكل ما يشتهيه أولاده، من دون أن يكون حائراً بين هذه الأشياء كلها!

شارك المقال