عام “اللبنانية” صفر اضراب… الانتقال الى جامعة منتجة

حسين زياد منصور

إنتهت فترة التدريس في الجامعة اللبنانية بسلام هذا العام، من دون أن نسمع أو نشهد اضراباً من الأساتذة، أو من الموظفين والمستخدمين، بل كانت سنة هادئة في بلد ضاعت فيه حقوق الأساتذة والطلاب والموظفين والعمال، وغابت أدنى مقومات العيش.

بصفر اضراب، أنهت جامعة الوطن العام الدراسي، ليس هذا وحسب، بل يحسب للجامعة في ظل هذه الظروف، وعلى الرغم من كل الاهمال الذي تواجهه من المسؤولين، أنها وبحسب تصنيف QS2024 للجامعات حول العالم، تقدمت الى المرتبة الثانية على الصعيد المحلي، فيما حافظت على المرتبة الأولى في مؤشر “السمعة المهنية” محلياً أيضاً. ثم كان توقيع اتفاقية إنشاء أول مصنع للأجهزة الالكترونية في لبنان مع “شركة طلال أبو غزالة التقنية”، واتفاقية تعاون أخرى مع شركة “بيوتك” لتطوير مختبر المركز الصحي الجامعي.

بدران: خطوط تطويرية رغم الأزمات

رئيس الجامعة اللبنانية البروفيسور بسام بدران أكد في حديث مع “لبنان الكبير” أن “الجامعة لم تنهِ فقط العام الجامعي، وقامت بواجبها تجاه الطلاب أيضاً وتجاه المجتمع، بل تقوم بمشاريع استراتيجية وتطويرها، والانتقال الى جامعة منتجة، وأهمها توقيع اتفاقية انشاء أول مصنع للأجهزة الالكترونية في لبنان بالشراكة مع شركة طلال أبو غزالة في الجامعة اللبنانية حصراً، والاتفاقية الثانية لتطوير المختبر المركزي الصحي في الجامعة مع شركة بيوتك وهي شركة تجهز المختبرات، ليستقبل هذا المختبر عدد مرضى أكثر، ويتطور أكثر ليلبي عدداً أكبر من المستشفيات بتحاليل غير متوافرة سوى في الجامعة اللبنانية، ومن هذه الفحوص والتحاليل، تلك التي كانت ترسل الى الخارج لاجرائها، ومنها اجراء الخريطة الجينية الكاملة للشخص”.

وأشار بدران الى أن “الجامعة على الرغم من كل الأزمات، فتحت خطوطاً تطويرية وأوجدت مساراً للمستقبل”.

ضاهر: الأستاذ الجامعي مؤمن برسالته

وقال الأستاذ المحاضر في الجامعة اللبنانية الدكتور يحيى ضاهر لـ “لبنان الكبير”: “مرّ العام الدراسي من دون إضرابات، وهذا ان دل على شيء فعلى ايمان الأستاذ الجامعي برسالته وحفاظه على هذه المؤسسة كصرح تعليمي أولاً، وثانياً الآمال في تحسن الظروف وتغير الأوضاع. لكن هنا يجب الاشارة الى أن الكثيرين من أساتذة الجامعة اللبنانية يبحثون عن عمل آخر بالتوازي مع عملهم في الجامعة، لأن التعليم في الجامعة اللبنانية منفرداً لا يكفي، من أجل ذلك أصبح الأستاذ يلجأ الى أشغال أخرى. وثالثاً أصبحنا نخسر كثيراً من الكادر التعليمي فمنهم من سافر ومنهم من يفكر في ذلك”.

وأشار الى أن “هذا العام قطع بأقل الأضرار، وكثير من الوعود لم تتحقق إن كان من تفريغ المتعاقدين أو الحصول على بدلات النقل وغيرها، الا أن الايمان بالرسالة التعليمية وبالصرح العلمي أسهم في تجاوز هذا العام”.

عزو: التعليم بخسارة

أما الأستاذ المحاضر في الجامعة اللبنانية الدكتور هيثم عزو فأوضح لـ “لبنان الكبير” أن ساعتهم، كمتعاقدين، كانت قيمتها تعادل 50 دولاراً أميركياً، قبل الأزمة، ومع بداية هذه السنة رفعت لتعادل 250 و300 ألف ليرة لبنانية. وقال: “أنا شخص أدعي أنني علمت ليس ببلاش، انما بخسارة، فعلى سبيل المثال، أسكن في النبطية، وأدرّس في زحلة، أحتاج ذهاباً وإياباً كبنزين فقط، أقلها الى مليون ونصف المليون ليرة، ولم أشترِ أي شيء لآكله بعد، ما قد يكلفني مليوني ليرة”.

أضاف: “عندي ساعتان للتدريس هناك، وستعطيني الجامعة 600 ألف ليرة لقاءهما، فتكون الخسارة واقعة بحدود مليون و400 ألف، وعلى الرغم من ذلك أصررت على التسجيل بأنني لم ولن أتخلى عن الجامعة اللبنانية، وتمسكت بها في ظل هذه الظروف وإن كان على حسابي الخاص”. وشدد على حاجة الجامعة اللبنانية الى المساعدة، وعدم التخلي عنها أو عن الطلاب لأنها جامعة الوطن، فكل ذلك كان في سبيل مصلحة الطلاب.

الطلاب: الوضع كان صعباً جداً

ولدى سؤال بعض الطلاب عن عامهم الجامعي، حاولوا التذكر إن كان فعلاً مرّ من دون لحظة واحدة من الاضراب، خصوصاً أن التدريس كان حضورياً، وضحكوا لأن منهم من لم ينتبه الى مرور السنة من دون اضراب، وهذا ما لم يعتادوه من قبل، أقلها خلال السنوات القليلة الماضية، حتى خلال فترة “الأونلاين”، التي شهدت توقفاً للدروس.

وأعربت الطالبة في مرحلة الماستر في الجامعة اللبنانية – كلية الاعلام والتوثيق، زينب غازي عن سعادتها لأن العام الجامعي مرّ من دون أي إضراب أو مشكلات، لا سيما أن الجامعة لطالما شهدت إضرابات. الا أنها أوضحت أن “العائق الكبير الذي كنا نواجهه كطلاب وأساتذة وموظفين أيضاً هو كلفة المعيشة وأجرة الطريق المرتفعة، فكنا نستصعب التواجد بصورة دائمة وحضورياً في الجامعة، خصوصاً أننا كتلاميذ نتلاقى في الجامعة ببيروت، من كل المناطق اللبنانية، الشمال والجنوب والبقاع والجبل”.

واعتبرت أن “السنة المقبلة ستكون صعبة على الطلاب، إن بقي الوضع على ما هو عليه، فصحيح أننا لم نشهد إضرابات ولكن الوضع كان صعباً جداً”.

ورأى الطالب في كلية الحقوق والعلوم السياسية أحمد الخطيب أن “هذه السنة يمكن اعتبارها أفضل من السنوات الماضية التي كثرت فيها الاضرابات، لكنها لم تكن سنة طبيعية وتعلمنا فيها كما باقي الجامعات، لأن السنة الجامعية مع توقيت اجراء الامتحانات ستنتهي في شهر 10 (تشرين الأول)، في المقابل السنة الماضية انتهت في شهر 12 (كانون الأول) ولكن تقويمها عموماً بدرجة مقبول”.

شارك المقال