6000 نازح من المناطق الحدودية الى صور

نور فياض
نور فياض

يستعيد الجنوبيون مشاهد حرب تموز مع كل اشتباك على الحدود، طبعاً ليس مشاهد الدمار ولا حتى مشاهد الحرب الفعلية، لأنها لم تحصل بعد انما يعيشون مشاهد التهجير. اذ ان العديد من البلدات المحاذية للخط الأزرق، تكاد تكون شبه خالية من سكانها وخصوصاً بعد الاستهداف الاسرائيلي لمنازل عدة وأحياء سكنية. ولكن مشهداً واحداً من ذكريات عدوان تموز تغيّر، فآنذاك تهجرت غالبية أبناء الجنوب الى بيروت، الجبل والشمال، انما اليوم اقتصر النزوح على الجنوب، فهم تركوا الحدود ولجؤوا الى مدينة صور، والقلة المتبقية قصدت أقاربها خارج الجنوب. ولا يمكن نسيان أن الأوضاع بين العام ٢٠٠٦ واليوم مغايرة، ونقصد الوضع الاقتصادي، ففي ذلك الحين “كان في رخص” اما اليوم فقد تخلى اللبناني عن أساسيات عدة، فكيف هي حالة النازح جنوباً؟

وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال هيكتور حجار، الذي جال الاثنين على المدن الجنوبية، ومنها مدينة صور التي تحوي العدد الأكبر من النازحين، قال لموقع “لبنان الكبير”: “اتفقنا مع ادارة الكوارث على كيفية اتمام متابعة الأمور من حيث تدخل وزارة الشؤون في ما يعنيها وأيضاً كيفية تدخل القطاعات الأخرى وربط عملية تدخل الجمعيات في مراكز الايواء، كما جئنا للاطلاع على سير الأمور في غرف العمليات المختصة بالنازحين في محافظة النبطية والجنوب، وآلية العمل دقيقة وتعكس الواقع، وللإطلاع على حاجاتهم الأولية ولنفهم وضعهم الحقيقي.”

وأشار الى “أننا لم نصل الى العدد الكافي من الفرش والأغطية والمواد الغذائية، كما الأدوية التي نبحث عن امكان نقلها الى أماكن وجود المسجلين لها. ولا شك في أننا نتابع هذه المواضيع لكي نعطي خلال ٤٨ ساعة استجابة سريعة لها إن كان من وزارة الشؤون مباشرة أو عبر شركائنا المحليين والدوليين، هذا بالنسبة الى المرحلة الأولى، وإن طالت الأزمة ستترتب عنها حاجات أخرى وهي المواكبة، حماية الأطفال، النساء وكبار السن، ونحن جاهزون لها.”

اما في ما يتعلق بالافادة من التحويل المالي، فأكد حجار أن “الحاجة كبيرة اليوم، لذا نحن ندرس امكان وجود بدائل لنؤمن ما يلزم للمستفيدين وغير المستفيدين من التحويل المالي.”

وأشاد رئيس بلدية صور حسن دبوق بعمل الوزير حجار، ووصفه بأنه “وزير عملي وعقلاني، وأفكارنا متطابقة”، قائلاً: “صحيح أن الوزارة لا تملك الأموال الطائلة، انما أحياناً التنسيق والبحث عن مراجع لتأمين المساعدات أهم بكثير من أي شيئ آخر”. وأوضح أن “الوزير اطلع على مراكز الايواء كافة، وعلى آلية سير العمل ومنها المطابخ، أي كل ما يتعلق بالنازحين، كما أن الوزارة تعمل كخلية حكومة مركزية في بيروت.”

وأكد دبوق أن “نسبة النازحين من المناطق الحدودية كبيرة، تتفاوت بين منطقة وأخرى وذلك بحسب قربها من الحدود وتعرضها للقصف. وبلغ عدد النازحين حتى اليوم ٦١١٨ نازحاً، ٥٥٠٢ في صور وضواحيها، توزع ١٠٨٦ منهم على ثلاثة مراكز ايواء (مدرستان ومهنية) وطبعاً هذا عدد المسجلين فقط.”. بالأرقام، توزع عدد النازحين على الشكل الآتي: ٣٢٦٩ نساء، و٢٨٤٩ ذكور.

من صفر سنة الى ٥ سنوات: ٤٧٩

٦ سنوات الى ١٢: ٥٨٨

١٣ الى ١٨: ٤٩٢

١٩ الى ٥٧: ١٨٣٧

و٥٨ وما فوق وصل عددهم الى ٢٧٢٢.

كيف تؤمّن حاجاتهم؟

لفت دبوق الى أن “البلديات التي تملك المال، اضافة الى مجلس الجنوب والـ NGO ومنظمات أخرى، أمّنوا عدداً من الفرش والمواد الغذائية… وللنازحين وجبتان واحدة صباحاً عبارة عن كرواسون، وثانية وقت الغداء وهي عبارة عن يخنة مقدمة من مؤسسات الامام الصدر الخيرية.”

اما في ما يتعلق بالعام الدراسي، فأوضح دبوق “أننا نسعى الى اخلاء المدارس وتأمين مأوى آخر للنازحين، كي لا نعطّل العام على الطلاب وخصوصاً أن غالبية المدارس أعادت فتح أبوابها، لذلك بحثنا عن مراكز ايواء فمنهم من استجاب، ومنهم من مدرسته مقفلة منذ زمن لم يتجاوب معنا بغية تأجيرها. وعلى العكس من ذلك، قدّم أحد المقاولين ٣٠ منزلاً للنازحين، ولا يزال العديد من المواطنين يفعل ذلك. اما اذا ترافق النزوح مع التطورات الأمنية فقطعاً تقفل المدارس كافة”، معتبراً “أننا نعيش اليوم وضعاً اقتصادياً صعباً، وبتنا أمام خيارين، اما البقاء أو الاستئجار، فلا خيارات أخرى كالتي توافرت في حرب تموز.”

وحول السوريين وما يتم تداوله في عدة مناطق، قال دبوق: “ليس دقيقاً الخبر أن لا مكان للبنانيين وأن السوري استأجر ولم يترك مكاناً للبناني، ولا حتى أن السوري سيحتل أو احتل منازلهم، فنحن في صور نقوم بدوريات أمنية يومية. وهناك بين النازحين ١٢٢ سورياً قرروا الرحيل خلال أيام طالبين أخذ الفرش، ربما لأن وضعهم غير قانوني أو أن الجمعيات التي تعنى بهم كـ UNCR أمّنت لهم منازل.”

اذاً، ها هي مشاهد النزوح تتكرر ولكن يضاف اليها اليوم وضع اقتصادي مزر، وحتى الآن وعلى الرغم من القذائف والأجواء الحربية التي تطال الحدود، الا أن ثمة مواطنين أبوا أن يتركوا منازلهم، فماذا لو تخطت الحرب قواعد الاشتباك، هل لمدينة صور القدرة الاستعابية اللازمة؟

شارك المقال