الخبز إلى غياب… والفروج لمن “استطاع إليه سبيلاً”

نور فياض
نور فياض

وصلت أزمة المحروقات إلى القمة، فالنقص الحاد فيها شلّ جميع القطاعات وبينها الأفران وتربية الدواجن التي تعاني من أزمة شحّ المازوت، المادّة الضرورية لتشغيل المولّدات والذي بات يعاني من التقنين أيضاً.

وعلى الرغم من أن وزارة الطاقة أمّنت الأذونات للقطاعين للحصول على المازوت، إلّا أن الإنتاج يحتاج إلى كمّيات أكبر لتلبية حاجات اللبنانيين الذين فقدوا الحد الأدنى من حقوقهم.

ابراهيم: الأذونات “شيكات بلا رصيد”

رغيف الخبز الذي كان ولا يزال من حاجات المواطن اليومية والأساسية، أصبح اليوم كـ”حجر القمر” ليس بالغلاء إنما بالندر.

وفي هذا الإطار، صرح نقيب أصحاب الأفران علي ابراهيم لـ”لبنان الكبير” بأن الأزمة الفعلية بدأت اليوم وستتفاقم تدريجياً، متسائلاً عن دور وزارة الطاقة التي اعتبرها “طاقة بلا وزارة” لأنها لا تنظر إلى حاجات المواطن والشركات. وأشار إلى “أن وزارة الاقتصاد قدمت لنا أذونات لتعبئة المازوت في 5 آب وتسلمناها من شركة “يونيترمينال”، ثم سلمتنا بعدها أذونات أخرى بـ750 ألف ليتر لكنها ما زالت بحوزتنا وأصبحت بلا قيمة مثل “شيكات بلا رصيد”، وأنا أفكر بوضعها في الخزان علّها تتحول إلى مازوت”. وتابع ابراهيم أن لبنان يمر بأزمة دواء الذي لا يمكننا الاستغناء عنه ولا أحد يبالي، والذي لا يهتم لفقدان الدواء لا يمكن أن يهتم لحال الأفران.

أضاف ابراهيم أن عدداً لا بأس به من الأفران أقفل اليوم في بيروت والشمال والبقاع، والأزمة إلى تفاقم، لأنه من المتوقع أن تقفل غداً ثلاثة أفران في مدينة صور ومناطق أخرى، إذ سينفد مخزونها اليوم، موضحاً أن مطحنة سبلين التي تؤمّن 50% من الطحين سوف تمتنع غدا عن تسليمه.

أما بالنسبة لشراء المازوت من السوق السوداء فقال ابراهيم: “طبعا لا نستطيع شراء المازوت من السوق السوداء لأن ذلك سيؤدي إلى رفع سعر ربطة الخبز بقيمة 3000 ل.ل وهذا ليس من مسؤوليتنا. وأنا طلبت من أصحاب الأفران الإغلاق عند إطفاء الموتور، وحذرتهم من شراء المازوت من السوق السوداء لأننا لا نريد أن نساهم في زيادة سعر الربطة لتحقيق أمنية المسؤولين الذين نتمنى أن يستمعوا لمطالبنا ولو لمرة واحدة”.

وختم نقيب أصحاب الأفران: “يمكننا القول إن قطاع الأفران وصل إلى الكارثة، وستلحق به معامل النايلون التي ما زالت صامدة لكن عند أول مطب ستحلّ الكارثة”.

عبد الله: الفروج قريباً سلعة نادرة

صرح عضو نقابة مربّي الدواجن هشام عبد الله لـ”لبنان الكبير” بأن الدواجن ستصبح قريباً سلعة نادرة في السوق، إذ لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يستمر القطاع من دون مازوت، فالمزارع الحديثة بتصميمها المقفل أو المفتوح بحاجة إلى تهوئة التي تتم عبر مراوح، وفي حال انقطاع الكهرباء وتوقفها فإن الطقس الحار سيقتل كمية كبيرة من الدواجن في أقل من نصف ساعة.

أما بالنسبة للمساعدات المقدمة للقطاع، فقد شكر عبد الله وزارة الطاقة التي ساعدته لمدة أسبوع بكميات بسيطة ولوقت قصير، موضحاً: “اما اليوم فنحن لا نستطيع أن نتحمل “ولا تكة” وبتنا نقصد المنازل لـ”نستعير” المازوت ولو بكميات بسيطة لتلبية حاجاتنا. كما نشتري من السوق السوداء وبسعر مرتفع جداً إذ يصل سعر التنكة (20 ليتراً) إلى 350 ألف ل.ل. فنحن لا يمكننا تحمل هذه الكلفة الباهظة، فالأزمة ليست قصيرة الأمد ولا يمكن معرفة نهايتها، لكن المؤكد أن لا بصيص أمل في القريب العاجل”.

ويتابع: “اليوم اصبح العرض على الدجاج كبيراً جداً. فالمزارع تعرض إنتاجها لتخفيف استهلاك المازوت من جهة، والعلف الذي نشتريه بالدولار من جهة ثانية، على أن يستفيد المواطن من “الفروج” قبل موته. الأزمة الحقيقية متوقعة الشهر المقبل، فالأسعار إلى ارتفاع لأن كميات كبيرة من الدجاج نفقت والمربّون لا يمكنهم تعويض الإنتاج بسبب فقدان المازوت بشكل كامل. وبهذه الحالة سيصبح الدجاج سلعة نادرة عند جميع الطبقات الاجتماعية”.

وختم عبد الله: “لنبقى ونستمر في هذا القطاع علينا تأمين المازوت بسرعة، فقطاع الدواجن في خطر كبير وبين يوم وآخر سنصل إلى الكارثة”.

إذاً بات المازوت المادة الأساسية التي بغيابها ستكون الضربة القاضية لما تبقى من قطاعات في لبنان الذي أصبح “شبه بلد” لا تتوفر فيه أبسط شروط العيش، فيما المسؤولون غائبون عن السمع على الرغم مما يتعرض له المواطن الذي انتخبهم واوصلهم إلى السلطة. والايام المقبلة ستشهد تدهور القطاعات الواحد تلو الآخر، وستعلو صرخات المواطنين على أمل أن تجدي نفعاً.

شارك المقال