لبنان يرسب بالسلامة المرورية بسبب حوادث سياسية

عمر عبدالباقي

يصادف الرابع من أيار من كل عام الاحتفال باليوم العالمي للمرور، الذي يعكس الاهتمام الشامل بمسألة حوادث المرور وتداعياتها المؤلمة والمدمرة على الأفراد والأسر والمجتمعات المحلية والدول بأسرها. ويكمن مغزى هذا اليوم في التأكيد على أهمية الحفاظ على سلامة المرور من خلال تبني جميع الطرق والأساليب المتاحة.

الاهتمام بهذا اليوم تعززه تحديداً المؤسسات العالمية المختصة بمجال السكان، نظراً الى أن حوادث المرور تسبب وفيات بين السكان من جميع الفئات العمرية، وتترافق معها إصابات جسدية تؤدي إلى إعاقات ومشكلات صحية مؤقتة ودائمة، مع تداعيات تستمر لسنوات طويلة على حياة المصابين.

ماذا عن هذه المناسبة في لبنان، الذي وبكل أسف باتت السلامة فيه بعيدة كل البعد عن التطبيق ولا حلول واضحة من المعنيين قادرة على التغيير، إن كان من جهة الطرق غير المؤهلة أو المواطنين الذين يقودون من دون قيود أو رادع؟

احتمالية الوصول الى 700 قتيل

يقول رئيس “المرصد اللبناني للسلامة المرورية” ميشال مطران في حديث عبر موقع “لبنان الكبير”: “إن كان في إطار أسبوع المرور العربي والاحتفالات بيوم المرور العالمي، لبنان يحرص دائماً على احياء هذه الذكرى، فكانت غرقة التحكم المروري ومجلس التحكم المروري يحييان هذه المناسبة من خلال اقامة حملات توعوية بهدف ارشاد الناس والضغط على الجهات المعنية لحلحلة أي أمر يتعلق بالسلامة المرورية. ولكن للأسف، هذا العام شهد غياباً تاماً للاحتفال بهذه الذكرى، بحيث لم يعقد أي اجتماع للجنة الوطنية للسلامة المرورية منذ أربع أو خمس سنوات، ولم يُولَ أدنى اهتمام للوضع الحالي. وعلى الرغم من التبريرات المتعلقة بالظروف الاقتصادية التي نحن في الأساس مقصرون فيها منذ ما قبل بداية الأزمة، يظل هذا الاهمال في هذا الملف مشكلة قائمة، بحيث نشهد زيادة في حوادث السير وعدد الوفيات والجرحى”.

وينعى مطران في هذه المناسبة “حال السلامة المرورية في لبنان بسبب ضعف الارادة السياسية وتدخلات وزارة الداخلية بالتحديد”، معتبراً أن “عمل الوزير الحالي من أسوأ التدخلات في مجال السلامة المرورية خلال السنوات الـ25 الماضية. وبالاضافة إلى ذلك، هناك شبكة طرقية مهترئة غائبة فيها المعايير الصحيحة. ولا تدريب مروري مناسب سواء في المدارس أو في الجمعيات التي أصبحت للبروتكول فقط”.

ويتوقع “أن نشهد ونحن في هذا الوضع تدهوراً أكثر خطورة من العام الماضي في ما يتعلق بعدد الوفيات، وأن يصل عدد القتلى بسهولة إلى حوالي 700 شخص”.

الحاجة الى قرار سياسي

اما منسق أنشطة جمعية “اليازا” في بيروت سمير سنو فيشير عبر موقع “لبنان الكبير” الى أن “تحقيق السلامة المرورية يتطلب قراراً سياسياً، ويُلاحظ ذلك من خلال التقصير وتعمد عدم تحسينها، حتى عندما كانت الأوضاع العامة في البلاد أفضل والموارد متاحة، لم يتم إيلاء هذا الموضوع الاهتمام الكافي، وصرفت الأموال في أمور ذات أهمية أقل”.

قانون السير في لبنان يُعد من القوانين المهمة، لكن المشكلة تكمن في تطبيقه، ومن هذا المنطلق يقول سنو: “هناك بابان رئيسيان في قانون السير يتعلقان بمسألة كيفية قيادة السيارة ومكان تعلم القيادة لا أن يقتصر الأمر على شراء رخصة السوق من دون التأكد من مؤهلات السائق، بل يتعلق الأمر بإجراء الاختبارات اللازمة للتأكد من قدرته على القيادة. وحتى في ما يتعلق بإجراء الاختبارات، فإن الاختبار الحالي الذي تم تبنيه منذ الستينيات ليس ملائماً، في وقت أصبح العالم في مكان آخر”.

ويوضح أن “الباب الحادي عشر في قانون السير الذي يتعلق بالسجل المروري يخصص 12 نقطة لكل مواطن، ومن المفترض أن تخصم هذه النقاط عند ارتكاب المخالفات، ولكن هذا الأمر لم يتم تنفيذه بالفعل”.

شارك المقال