الفريز اللبناني مسرطن أم مستهدف؟

راما الجراح

يعود هاجس المبيدات السامة لينغص يوميات اللبنانيين، مع بروز فحوص جديدة على عينات من الخضار والفاكهة، تلحظ وجود ترسبات للمبيدات فيها خصوصاً في فاكهة الفريز. الجميع يغريهم مجرد النظر الى هذه الثمار المكتنزة الحمراء مع بداية فصل الربيع، وعاماً بعد عام، يصبح موسم الفريز أطول وطعمه يحاكي النكهات الاصطناعية، ما يثبت أنه بات يزرع بطريقة تفتقر الى العنصر الطبيعي شيئاً فشيئاً. وأظهرت فحوص قامت بها مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية لعينات من الفريز الموجودة في الأسواق اللبنانية وجود ترسبات في عينة واحدة تبيّن أنها ملوثة وفاسدة، وتم التداول في تسجيل صوتي عبر “واتساب” يؤكد هذا الكلام، الأمر الذي أثار بلبلة بين المواطنين.

رئيس جمعية المزارعين اللبنانيين أنطوان الحويك استنكر “الحملة التي تقوم بها مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية على الفريز اللبناني”، معتبراً أن “عينة واحدة من عشرات الأطنان المنتجة محلياً، لا تخوّل أحداً القول ان الفريز اللبناني ملوث”.

ورأى في بيان، أن “ما يحصل الآن في قطاع الفريز هو جريمة ومجزرة تقترفها المؤسسات الفاسدة بحق الزراعة اللبنانية”، مشيراً الى أن “كثيراً من مشاريع انتاج الفريز في لبنان يتبع مواصفات الـ global gap ولديه شهادات توثيق من أكبر الشركات العالمية المعنية بمراقبة الجودة، وبالتالي فإن إنتاجها سليم مئة في المئة”.

ورفض رئيس تجمع المزارعين والفلاحين في البقاع إبراهيم الترشيشي شمولية الكلام عن الفريز اللبناني بأنه مسرطن، مؤكداً عبر “لبنان الكبير” وجوب “فحص الحقل المشبوه ومعرفة المواد والمبيدات التي استعملت للمزروعات، وبالتالي يجب التأكد مما اذا كان الفريز مستورداً أو لبنانياً، وفي حال عدم تنظيم آلية خاصة للموضوع سيتضرر المزارع والمتسهلك من هذا القرار، وعليه يجب أن يعلنوا عن اسم الحقل والمزارع من أجل المصداقية وتوقيف هذا الاتهام العشوائي خصوصاً أن الكميات الأكبر من الفريز في لبنان مستوردة”.

“الفحوص الماضية التي قمنا بها عن الفريز اللبناني والحشائش وغيرها من الخضار، تبين أن التلوث ١٠٠٪ وهناك فوضى في استخدام المواد والمبيدات، بما فيها مواد غير شرعية يتم استخدامها ومن دون احترام طرق الاستخدام السليمة”، بحسب رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو، الذي أكد عبر “لبنان الكبير” أن “الفواكه والخضار سريعة النمو ولا تملك الطبيعة وقتاً كافياً لاستهلاكها لذلك تمتص أصغر دواء يمكن استخدامه ويحمل تسمماً الى جسم الانسان”.

وأسف برو لأن “لا رقابة في لبنان وهناك فوضى كبيرة في هذا المجال والمخاطر عالية خصوصاً بعد الانهيار وتفكك الدولة، واليوم الوضع أسوأ من قبل”، لافتاً الى أن “هناك ما يسمى الوقاية الاستباقية أي عندما يكون هناك شك حول مسألة معينة يجب أن نتكلم عنها، واليوم لا يمكن اعتبار الحقول التي لم تتعرض للفحص صحية وسليمة، فمجرد الشك بالموضوع والتعميم الشامل في هذه الحالة ليس سيئاً أبداً ولو دفعت الثمن قلة قليلة”.

وأوضح أن “الفريز عندما يكون لونه في البداية أحمر داكناً يعني أن مواد كيميائية استخدمت عليه، لذلك الشك واجب، وعلى اللبنانيين التنبه الى هذا الأمر”، ناصحاً “الأطفال والحوامل بعدم تناول الفريز نهائياً”.

وحذرت المهندسة الزراعية كارول قاصوف عبر “لبنان الكبير” من أن “كل أدوية الرش يمكن أن تضر الفريز لأنها فاكهة حساسة وتأتي عليها الكثير من الفطريات لذلك يضطر المزارع الى رشها، وحتى لو غسلت بصورة جيدة قبل الأكل فالدواء يحتاج الى وقت ليتفكك، وكما نعلم أن الفريز يمكن أن يصمد ليومين فقط في براد منزلنا ويتعفن لذلك لا يمكنه أن يتفكك”.

شارك المقال