سائقو الأجرة ضحية سرقة… حرامي أم ساحر؟

عمر عبدالباقي

تزايدت في الفترة الأخيرة، حالات السرقة التي يعاني منها سائقو الأجرة، وما يميزها أنها لا تتبع أنماط السرقة التقليدية، بل تحصل بطرق يجهلهونها. اذ يتشارك السائقون عادة في مجموعات عبر تطبيق “الواتساب”، ويتبادلون الأفكار والمشكلات المتعلقة بمهنتهم، والتحديات التي يواجهونها. واللافت أن حالات السرقة التي تعرض لها أكثر من أربعين سائقاً تتشابه في شهاداتهم.

ما يحدث أن راكباً عادياً يستقل سيارة أجرة لنقله إلى مكان قريب لا تتعدى مسافته الـ 600 متر، وحين ينزل، يقوم السائق بتفقد ما يحمله من مال في السيارة، ليجد أنه اختفى تماماً من دون أن يعرف كيف ومن قام بسحبه من مكانه. ووفقاً لعدد كبير من السائقين، فالمبالغ المالية كانت مخبأة بطريقة ليست سهلة ليتمكن أي شخص من سحبها وهم في حالة وعي تامة وموجودون باستمرار داخل السيارة. فكيف يمكن للسارق أن ينجح في تنفيذ هذا العمل؟

بدأ السائقون يشتبهون في أن هناك أمراً غير طبيعي تماماً في هذه الحالات، بحيث أن السارق يُمارس ما يشبه التنويم المغناطيسي عليهم بحسب ادعائهم، ما يمكّنه من الحصول على ما يرغب بكل سهولة. وهذا ما أثار الذعر في نفوس العديد من السائقين الذين بدأوا يتجنبون حمل مبالغ كبيرة في سياراتهم، لعدم معرفتهم بطريقة السرقة المستخدمة.

رامي أحد السائقين الذين تعرضوا للسرقة مثل الكثير من زملائه في المهنة وبالطريقة نفسها، قال لموقع “لبنان الكبير”: “استوقفني شخص في منطقة الأشرفية، كأي راكب عادي، كان مهذباً وكل شيء يبدو طبيعياً. وبعدما نزل من السيارة، اكتشفت أن المبلغ الذي وضعته في التابلو الأمامي قد اختفى، ويقدر بنحو 500 دولار وستة ملايين ليرة، ولم أجد أي أثر للدولارات، على الرغم من أن الاموال التي بالليرة لم تُسرق. كنت واثقاً تماماً من وضع المبلغ في المكان نفسه ولا أعلم كيف سرق وأنا لم أبرح السيارة أبداً”.

أصاف: “هذه الحادثة التي تعرضت لها يشاركني فيها العديد من السائقين الآخرين، وجعلتنا نشعر بالدهشة ازاء كيفية حصول السرقة، كما لو أننا منحناه المال بإرادتنا. لا أعلم ما إذا كانت هناك قوة سحرية أو تأثير تنويم مغناطيسي، وأبلغت السلطات المختصة بالحادثة وأنا مستمر في التعاون معها بعد القبض على الشخص المشتبه به، ونحاول معرفة كيفية تنفيذ عمليات السرقة. لكن لا إجابة واضحة حتى الآن، ونحن نعمل على ذلك في الوقت الحالي.”

طوني سائق آخر تعرض للحادثة نفسها، وأوضح لموقع “لبنان الكبير”، أن “شخصاً ركب سيارتي في رحلة قصيرة استغرقت حوالي أربع دقائق، وخلالها سألني إذا كان بحوزتي دولارات لأنه يرغب في تحويل عملته اللبنانية. أجبته بأنني لا أملك دولاراً، ولم يتحدث معي بعد ذلك حتى خرج من السيارة. وبعد ذلك، اكتشفت أن مبلغ 170 دولاراً كنت وضعته في تابلو السيارة قد اختفى. أنا مذهول من كيفية اختفائه من هذا المكان، بطريقة سحرية تجعلني غير قادر على تفسير كيف ومتى حدث ذلك وأنا في وعيي التام.”

مع تكرار حوادث السرقة واستمرار تواصل السائقين مع بعضهم البعض بصورة دائمة، تبيّن أن السارق غالباً ما يستقل سيارة أجرة فارغة، بحيث يكون الراكب الوحيد فيها، ويحمل عادةً جهاز كمبيوتر أثناء تجواله في شوارع بيروت. وهذا ما مكن السائقين بمرور الوقت من تحديد هويته والامساك به وتسليمه إلى القوى الأمنية، ولكنهم لا يزالون يتساءلون حول كيفية تنفيذ عمليات السرقة وكأنهم منوّمون مغناطيسياً.

القاء القبض على المتهم

وأعلنت قوى الأمن الداخلي في بيان أنه تم القبض على المشتبه به في عمليات السرقة، وكان يستخدم سيارات الأجرة كوسيلة للتنقل، وخلال رحلاته يراقب السائق ويحدد المكان الذي يحتفظ فيه بمكتسباته المالية، ثم يستغل عدم انتباهه أثناء تأمين خدماته لزبائن آخرين، ويقوم بسرقة المبالغ المتوافرة لديه. وبعد التحقيق معه وتقديم الأدلة المثبتة لتورطه، اعترف المشتبه به بما نُسب إليه من تنفيذ عدة عمليات سرقة.

ولا تزال التحقيقات جارية حتى الاعلان رسمياً عن تفاصيل السرقات التي ارتكبها المشتبه به وطريقة تنفيذها، بحسب ما أفاد مصدر أمني موقع “لبنان الكبير”.

لا علاقة للتنويم المغناطيسي بالحوادث

الأخصائي في العلاج الإيحائي دانيال غنيمة، أكد في حديث لموقع “لبنان الكبير” عدم وجود أي رابط بين ما يحدث والتنويم المغناطيسي، الذي “يبدأ بحالة وعي متقدمة وعالية، ولا يمكن للشخص المنوم أن يفقد وعيه تماماً ويصبح غير قادر على تحديد ما يحدث حوله”، مشيراً الى أن “الناس لديهم فهم خاطئ للتنويم المغناطيسي، بحيث يعتبرون أنهم إذا فقدوا السيطرة على أنفسهم وفعلوا أشياء بغير إرادتهم بل بإرادة شخص آخر، فهم قد دخلوا في حالة التنويم المغناطيسي. وببساطة عندما يقول الشخص انه لم تكن لديه القدرة والسيطرة، فذلك يعني عدم وجود حالة تنويم مغناطيسي، لأن الشخص المنوّم قادر بصورة عالية على التركيز والتحكم”.

وبالنسبة الى حوادث السرقة التي وقعت، اعتبر غنيمة أن “السارق محترف فعلاً في طريقة سرقته”. وقال: “من الناحية النفسية، عندما يسرق شيء من دون أن يدرك الشخص ذلك، فإنه سيشعر بالصدمة ويلوم نفسه على كيفية تمكن الشخص الآخر من القيام بذلك، وهنا يميل تلقائياً إلى تضخيم القصة ويقول انه نوّم مغناطيسياً، على سبيل المثال. هذا النوع من السرقات يحدث بصورة متكررة، ويبدأ الناس بقول المواضيع نفسها لنحاول التفسير بوضوح”.

شارك المقال