“قم بالإخلاء فوراً”… رسائل تهديد للجنوبيين ما صحّتها؟

فاطمة البسام

يعيش أبناء الجنوب حالة من التوتر بين وقت وآخر منذ بداية الحرب بسبب ورود اتصالات يدّعي مرسلوها أنهم من جيش الدفاع الاسرائيلي، ويتوجهون إلى المرسلة اليهم برسائل تنبيهية تدعوهم إلى إخلاء مبنى أو قرية قبل استهدافها، ليتبين أن معظم هذه الرسائل مفبرك ومقالب “سمجة” يقوم بها البعض في وقت تعيش الناس على أعصابها.

في حين ادعى البعض أن جمعيات تتصل به وتجمع معلومات شخصية عنه بذريعة تقديم مساعدات اجتماعية له، لتنتشر التنبيهات من الأحزاب والجهات المعنية فيما بعد، عن عدم التعاون والتجاوب معها تحت أي ظرف ولأي سبب.

تكرر المشهد في أكثر من قرية، بنت جبيل، عيتا الشعب، النبطية، وادي جيلو، الجميجمة، مجدل زون، والكثير الكثير من البلدات التي أخلاها سكانها بعد تسرب الرعب الى نفوسهم من خلال رسائل نصية لا مجال أمامهم سوى تصديقها في ظل الأجواء المشحونة التي يعيشونها.

وبالأمس، شهدت بلدة صريفا في جنوب لبنان، توتراً أمنياً عقب “اتصال كاذب” ورد إلى سكان مبنى في المنطقة، أبلغوا عبره بضرورة إخلاء المكان بذريعة أنه سيتعرض لقصف إسرائيلي.

الحادثة حصلت في حي نيحا ضمن بلدة صريفا التي تبعد 15 كيلومتراً عن الحدود بين لبنان وإسرائيل.

وأكد صاحب احدى الشقق وهو من آل شمس الدين، الحادثة في حديث صحافي، قائلاً: “فوجئنا برقم يتصل بنا 4 مرات، وعندما أجبت أبلغني أحد الأشخاص المجهولين بأن اسرائيل ستقصف حي نيحا، وعلينا إخلاء المكان فوراً”.

أضاف: “تحركنا على وجه السرعة، وأخبرت القاطنين في الحي بضرورة المغادرة، فيما أبلغت المعنيين في البلدة بهذا الأمر، وحالياً نحن موجودون خارج المنطقة”.

ولفت شمس الدين إلى أنه بعد التدقيق، تبين أن الاتصال كان “مزحة” من أحد الشبان، لكنه لم يكشف عن رقم المتصل وهويته ومصدر الاتصال.

أمّا صباح أمس، فتكرر المشهد أيضاً، في بلدة البازورية، من خلال رسالة نصّية وصلت على تطبيق “واتساب”، الى عدد من العائلات تطلب منهم إخلاء منازلها تمهيداً لقصفها من الطيران الاسرائيلي.

وفي الرسالة تم تحديد شكل المبنى السكني الذي سيستهدف، وعدد طبقاته، واسم محطة البنزين القريبة منه، وحمّل المرسل المسؤولية للمتلقي في حال عدم تجاوبه، وختم: “قم بإخلاء الناس كلهم فوراً”.

وقال أحد سكان البازورية لموقع “لبنان الكبير”، انه قرأ الرسالة صباحاً، وفور انتشارها على مجموعات “الواتساب”، سيطرت حالة من الهلع على البلدة، وبدأ سكانها بالنزوح، وتم إلغاء الامتحانات المقررة في احدى ثانوياتها.

وأكد المواطن الذي ترك البلدة أيضاً خوفاً على حياة أولاده، أن لا نية لديه بالعودة قبل أن تتضح المسألة، لأن الأمر فيه مجازفة، خصوصاً وأن الطيران الحربي منتشر بكثرة، ما يزيد من فرضية صحّة الرسالة.

وبحسب قانون العقوبات اللبناني، أوضح المحامي فاروق مغربي، لموقع “لبنان الكبير”، أن التشريعات واضحة وصريحة في هذا الشأن، خصوصاً في كل ما يتعلّق بمعنويات الشعب أثناء الحرب وبث الذعر والأكاذيب.

وتقول المادة -295: من قام في لبنان في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاية ترمي إلى إضعاف الشعور القومي أو الى إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية عوقب بالاعتقال المؤقت.

المادة -296: يستحق العقوبة نفسها من نقل في لبنان في الأحوال عينها أنباء يعرف أنها كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة. إذا كان الفاعل يحسب هذه الأنباء صحيحة فعقوبته الحبس ثلاثة أشهر على الأقل.

ورأى مغربي وجوب أن تتشدد النيابة العامة في هذه المسائل، خصوصاً أن الأمر تكرر عدّة مرّات، كما يجب تطبيق القانون بكل حذافيره وبنوده، لوضع حدّ لهذه التصرفات التي باتت تهدد الأمن.

وأبلغ مصدر أمني “لبنان الكبير” أن معظم هذه الرسائل والاتصالات “مفبرك” لإثارة الرعب، فيما العمل جار على تعقب الاتصالات تمهيداً لتوقيف المتورطين.

وأشار المصدر، الى أن من المتعارف عليه، قيام الجيش الاسرائيلي بإلقاء المناشير في حال أراد أن ينذر سكان منطقة معينة أو يهددهم، ولم يتم التثبّت حتى الآن من أنه يقوم بإجراء محادثات أو اتصالات على “الواتساب” مع المدنيين.

وكان أهالي الغندورية في جنوب لبنان، تلقوا سابقاً، رسائل تهديد بقصف منازلهم، ليتضح لاحقاً أنها مفبركة أيضاً.

شارك المقال