ازدياد استقدام العاملات الأجنبيات… حاجة أم “شوفة حال”؟

عمر عبدالباقي

شهد لبنان خلال السنوات الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في أعداد العاملات الأجنبيات، خصوصاً في قطاع الخدمات المنزلية، حيث انخفضت نسبة وجودهن بنحو 75% منذ العام 2020، وذلك جراء التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها البلاد، وأدى ذلك إلى مشكلات عديدة للكثير من هؤلاء العاملات، اللواتي اشتكين سابقاً من عدم أخذهن المستحقات المالية المطلوبة. كما شكل هذا التراجع انخفاضاً ملحوظاً في أعداد العاملات المستقدمات من بلدانهن الأصلية. ولكن اليوم وبعد مرور خمس سنوات على الأزمة الاقتصادية، يشهد القطاع تحركاً لافتاً في زيادة استقدام العاملات الأجنبيات مجدداً إلى لبنان، وفقاً لإحصاءات الأمن العام، ما يُثير التساؤل عما إذا كان الوضع الاقتصادي الحالي في لبنان يسمح بعودة هذا القطاع كما كان، بما يُمكّن من استقدام العاملات بكثرة مرة أخرى؟

يشير الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين عبر موقع “لبنان الكبير”، الى أن عدد العاملات الأجنبيات في لبنان قبل بداية الأزمة الاقتصادية كان في حدود 220,000، جميعهن يحملن إجازات عمل وإقامة رسمية. بالاضافة إلى ذلك، كان هناك حوالي 80,000 مقيمات بطريقة غير نظامية خلال الفترة ما بين 2018 و2019. ومع بداية الأزمة الاقتصادية، شهدت أعداد العمالة الوافدة تراجعاً ملحوظاً. ففي العام 2021 انخفضت إلى 88,000، وفي العام 2022 إلى 85,000. ولكن في العام 2023 شهدت ارتفاعًاً محدوداً لتصل إلى 95,000.

ويوضح شمس الدين أنه على الرغم من هذا الارتفاع، فإن أعداد العمالة الوافدة لا تزال دون النصف مقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة الاقتصادية في العام 2018، وهو ما يعكس التأثير الكبير لهذه الأزمة على سوق العمل في لبنان.

الرقم بعيد عن مستوى قبل الازمة

أما رئيس نقابة أصحاب مكاتب استقدام العاملات في الخدمة المنزلية جوزيف صليبا فيقول عبر موقع “لبنان الكبير”: “ان قطاع استقدام العمالة الأجنبية المنزلية شهد انخفاضاً ملحوظاً بنسبة تصل إلى 65%، وهنا نعني في بداية الأزمة الاقتصادية. ومع ذلك، إذا اعتُبر أن هناك تحسناً اليوم في هذا القطاع، فقد يكون صحيحاً، فعمل الاستقدام يعود بنسبة 50% الى مستواه السابق للأزمة، ولكن هذا التحسن ينسب إلى بداية الأزمة، بحيث أن جميع القطاعات الاقتصادية، وليس قطاع الاستقدام فقط، تكيّفت بصورة أفضل مع الوضع الاقتصادي الراهن، وخصوصاً في ما يتعلق بالرواتب. وتوقعاتنا اليوم تتطلع إلى بلوغ 50,000 عاملة أجنبية هذا العام، إلا أن هذا الرقم لا يزال بعيداً جداً عن مستوى القطاع قبل الأزمة”.

ويؤكد صليبا أن “الأسر اللبنانية لم تعد تستقدم العاملات الأجنبية فقط لأغراض المظهر أو لشوفة الحال، بل أصبحت الحاجة ماسة إلى هذه الخدمات، خصوصاً في ظل النقص الملحوظ في الخدمات الاجتماعية المقدمة من الدولة، كالحضانات ورعاية المسنين التي تكون في الأساس مقدمة من الدول للشعب في الدول المتقدمة. وبالتالي، في لبنان وفي نظام المجتمع اللبناني باتت العاملة الأجنبية الحل الأمثل لتلبية هذه الاحتياجات”.

الجنسيات الأكثر استقطاباً

وشهد قطاع استقدام العمالة الأجنبية إلى لبنان تغييرات ملحوظة في أنماط الطلب على الجنسيات المختلفة، وفق ما يوضح صليبا، فإن الجنسيات الأكثر استقطاباً حالياً هي الأثيوبية، تليها الجنسيات الافريقية الأخرى كالكينية والكاميرونية وغيرها.

في المقابل، أصبحت عملية استقطاب العمالة الفلبينية باهظة التكلفة، ما جعلها الأقل طلباً في الفترة الحالية، ويعود ذلك إلى أن العاملات الفلبينيات يتمتعن بمواصفات علمية وخبرة عالية، إلا أن الطلب عليهن يقتصر على الأسر ذات القدرة المالية العالية فقط.

شارك المقال