تشهد الأسواق اللبنانية غزواً متزايداً للبضائع السورية، ما ينعكس سلباً على قيمة الانتاج الوطني ويشكل خطراً على المصلحة العامة. وتتسرب هذه البضائع، في العديد من الحالات، من دون أي نوع من الرقابة من وزارات الصناعة أو التجارة أو الاقتصاد، وتشمل مجموعة من المنتجات الغذائية، الأدوات المنزلية، والعناية الشخصية التي تصل عبر قنوات غير رسمية أو من خلال تجار لا يلتزمون بالاجراءات القانونية.
هذا الوضع يسهم بصورة كبيرة في زيادة الفوضى في السوق، ما يتيح لهؤلاء التجار فرض أسعار غير عادلة من دون خوف من الملاحقة أو العقوبة.
والأمر الذي يبعث على القلق هو التهديدات المرتبطة بالسلامة الغذائية، من دون أي رقابة أو معايير كما هو الحال مع مادة الحليب التي تدخل بصورة غير قانونية من سوريا إلى لبنان.
واستجابةً لهذه الأوضاع، تمكنت وزارة الزراعة بالتعاون مع قيادة الجيش من ضبط كمية من الحليب المهرب. ففي عملية نوعية أمس، أوقفت عناصر وحواجز تابعة للواء التاسع في الجيش اللبناني “بيك آب” محملاً بنحو طن من الحليب المهرب في منطقة اللبوة، وتم تلف المنتج لعدم مطابقته للمواصفات الصحية المطلوبة، بالاضافة إلى كونه مهرباً. وألقى الجيش القبض على ثلاثة مواطنين كانوا ينقلون الحليب من سوريا إلى لبنان عبر حاجز حربتا في البقاع الشمالي، وفي حوزتهم “بيك آب” مزود بخزانات غير مطابقة للمواصفات، ما يعرض السلامة الصحية الوطنية للخطر. كما تم توقيف “بيك آب” آخر يحمل نحو طنين من الحليب المهرب على الحاجز نفسه. وجرى حجز الآليات المستخدمة وتلف الحليب، وإحالة الموقوفين على القضاء. ويشمل ذلك تطبيق الشروط والمواصفات الصحية المطلوبة على جميع المنتجات الزراعية، بما في ذلك الخضروات والفواكه والحليب ومشتقاته.
وفي حديث لموقع “لبنان الكبير” أكدت مديرة الوقاية الصحية في وزارة الصحة، جويس حداد، أن دخول المنتجات الغذائية منتهية الصلاحية إلى الأسواق اللبنانية بطرق غير شرعية يشكل خطراً كبيراً على الصحة العامة وخصوصاً على هذه الأسواق. فهذه الممارسات تحول دون التحقق من شروط تصنيع المنتجات ومكوناتها، ما يعني أنها لا تُخضع للفحوص الضرورية للتأكد من خلوها من البكتيريا والمواد الكيميائية الضارة.
والموضوع ليس بالشكل البسيط فهذه المنتجات يجب أن تخضع للعديد من الفحوص اللازمة، وهذا ما أشارت اليه حداد، فحالة تقديم المنتجات يجب أن تكون وفق الأصول وبمراقبة الوزارات المعنية، وأن تتوافر متطلبات معينة، بما في ذلك شهادات الجودة مثل CMC وISO وغيرها، التي تضمن أن هذه المنتجات تم تصنيعها وفق شروط السلامة الغذائية.
وأوضحت حداد أن وزارة الصحة تواجه تحدياً في تحديد نسبة كمية هذه المواد غير الصالحة في الأسواق. ومع ذلك، في حال تم التبليغ عن وجودها، تُبادر الوزارة الى مصادرة هذه المواد على الفور وبالتنسيق مع المختصين، مشددة على أن الوزارة ملتزمة بالحفاظ على صحة المواطنين وسلامتهم من خلال تطبيق إجراءات صارمة لضمان سلامة الغذاء.
جهود واجراءات صارمة
وأكد مصدر من وزارة الزراعة لموقع “لبنان الكبير” أن الجهود ستتضاعف لمتابعة الحملة الحالية، وستكون هناك إجراءات صارمة ضد كل من يشارك في الأنشطة التي تضر بالسوق اللبنانية، مشيراً الى أن التعامل مع هذه الحالات سيتم بصورة قضائية وقانونية بالتعاون مع الجيش اللبناني.
وأوضح المصدر أن الوزارة قامت بتطبيق عنصر المفاجأة في هذه الحملة لتحقيق نتائج ملموسة، مشدداً على أهمية مكافحة تهريب مادة الحليب، نظراً الى تأثيره السلبي المباشر على الأمن الغذائي وحماية الانتاج المحلي والمستهلك.


