مع اقتراب موسم الزيتون الذي يفصلنا عنه شهر واحد، يستعد المزارعون لما يتطلبه هذا الموسم المهم من تحضيرات خاصة لإنتاج الزيتون وزيته. وفي هذا السياق، دعا نائب رئيس اللقاء الوطني للهيئات الزراعية في لبنان، جورج قسطنطين العيناتي وزير الزراعة ومدير الأمن العام، إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة أزمة العمالة وتأمين وصول فرق قطف الزيتون، محذراً من “خطر يهدد القطاع الزراعي إذا لم يتم إيجاد حلول سريعة لنقص العمالة، الذي أدى إلى زيادة كبيرة في الأجور، ما يُشكل عبئاً على المزارعين اللبنانيين”.
وأكد العيناتي أن هذا الوضع قد يؤخر جني المحاصيل أو حتى يؤدي إلى فقدانها، ما يضع الأمن الغذائي للشعب اللبناني في خطر، مشيراً الى التواصل مع العديد من النقابات والتعاونيات الزراعية والمزارعين في مختلف المناطق، وتبين أن نسبة كبيرة من الأراضي الزراعية ظلت غير مزروعة هذا العام. وأوضح أن المزارعين يواجهون تحديات كبيرة في تأمين فرق القطاف، ما يزيد من حدة أزمة ارتفاع الأجور، معتبراً أنه يتعين على جميع الجهات المعنية في هذه الظروف العمل معاً لحماية هذا القطاع الحيوي وضمان استمراريته.
لا نقص في اليد العاملة
رئيس تجمع المزارعين والفلاحين إبراهيم الترشيشي أشار في حديث لموقع “لبنان الكبير”، إلى عدم وجود مشكلات كبيرة في تأمين اليد العاملة، باستثناء المناطق القريبة من الحدود. وقال: “لا أعتقد أن هناك مشكلة في تأمين العمالة في البقاع أو الكورة، حيث يتوافر العمال بصورة جيدة، ولم ترتفع أجورهم. وما يقال عن نقص اليد العاملة لا يمثل حال القطاع الزراعي العام، بل قد يكون ضمن منطقة معينة لها ظروفها”.
وأضاف: “لم أسمع عن أي نقص في اليد العاملة إلا في المناطق الجنوبية وهذا بسبب الحالة الأمنية المعروفة. ومع ذلك، هناك بعض المحاصيل قطف بنجاح في الجنوب بوجود عمال”.
واذ لفت الترشيشي الى التحديات والفرص التي يواجهها موسم الزيتون القادم، وإلى تأثيرات الوضع الأمني والزراعي في المناطق الحدودية الجنوبية، أوضح أن الأشجار الواقعة على الشريط الحدودي تواجه عدة مخاطر، بحيث قد تكون احترقت وأصبحت غير صالحة للإنتاج، ما يجعل أصحاب الأراضي لا يستطيعون الوصول اليها، ولا حتى إرسال عمال لجني المحصول، وتكمن مشكلة الزيتون لهذا الموسم في هذه المناطق وفي هذا الشق.
وذكر الترشيشي بتأثير القنابل الفوسفورية على أشجار الزيتون، التي احترق بعضها ولم يعد بإمكان أصحاب الأرض الوصول إليها، ما أدى إلى إهمالها. ومع ذلك، أكد أن لا تأخير حتى الآن في جني الزيتون أو أي محاصيل أخرى في بقية المناطق اللبنانية، قائلاً: “باختصار، حيثما يتمكن صاحب الأرض من أن يكون موجوداً، ستكون الأيدي العاملة متوافرة”.
أما بشأن أسعار زيت الزيتون لهذا الموسم، فرأى الترشيشي أن من المبكر الحديث عن ذلك، واستباق الأحداث قبل معرفة إنتاج الموسم بصورة فعلية، الا أنه أعرب عن تفاؤله لأن “الظروف الحالية إيجابية، خصوصاً أن الطقس لم يكن حاراً جداً هذا الموسم، بل معتدل، ما يساعد على نمو أشجار الزيتون بصورة صحيحة”.


