العاملات الأجنبيات يبحثن عن الأمان في زمن الحرب

عمر عبدالباقي

في خضم الحرب التي تتوسع يوماً بعد يوم، يُجبَر اللبنانيون على الهرب من مناطق الخطر بحثاً عن الأمان، وكذلك العاملات الأجنبيات في لبنان اللواتي يواجهن مصيراً مشابهاً، بعدما تركن المنازل التي كنّ يعملن فيها في ظل الغارات المستمرة، للبحث عن أماكن أكثر أماناً، وهنّ في حاجة ماسة إلى الرعاية الانسانية لأن معظمهن يعمل بطرق غير قانونية، ما يجعلهن عرضة للاستغلال وفقدان الأمل.

مآسٍ حقيقية خلّفها العدوان الاسرائيلي وراءه وطالت جميع من يعيش في لبنان، سواء كانوا سكاناً أو لاجئين. وحالة العاملات الأجنبيات ليست بعيدة عن هذه المعاناة؛ بعدما فقدن سبل العيش في وقتٍ يواجه فيه الكثيرون تحديات البقاء، ومنهن من لديه أطفال أيضاً، ويعشن حالة من عدم اليقين وسط ظروف قاسية.

تُظهر الأوضاع المزرية لهؤلاء العاملات كيف أن الحرب لا تُفرق بين شخص وآخر، فكلما اشتدّت المعاناة، زادت الحاجة إلى الدعم والمساعدة. أكثر من مليون و340 ألف شخص اضطروا إلى ترك منازلهم، في المناطق غير الآمنة، وبادر العديد من النشطاء إلى تجهيز مراكز إيواء خاصة تُقدم مساعدات عينية ومالية. هذه الجهود تعكس التضامن الإنساني، ولكن السؤال: هل هناك خطوات نقابية أو حكومية تهدف إلى تحسين أوضاع العاملات الأجنبيات؟

إن الدعم المطلوب لا يقتصر على المساعدات الانسانية وحسب، بل يجب أن يتضمن أيضاً استراتيجيات واضحة تضمن حقوقهن الأساسية وتحسن ظروف حياتهن. ففي زمن يحتاج فيه الجميع إلى الأمل، تتحمل هؤلاء النساء عبئاً إضافياً ما يتطلب تقديم يد العون والمساعدة.

حول الوضع الراهن للعاملات الأجنبيات في لبنان، أوضح جوزيف صليبا، رئيس نقابة أصحاب مكاتب استقدام العاملات في الخدمة المنزلية لموقع ”لبنان الكبير”، أن هذه الفئة مقسمة إلى قسمين رئيسيين: الأول يتضمن العاملات اللاتي يعملن بصورة قانونية، فلديهن عقود عمل شرعية وإقامات قانونية. أما القسم الثاني، فيشمل العاملات اللاتي تركن وظائفهن، ما أدى إلى فقدانهن وضعهن القانوني، وهن الآن في حالة غير قانونية.

وأشار صليبا إلى أن العديد من هؤلاء العاملات يقيم حالياً في مناطق شعبية مثل صبرا والدورة والأوزاعي. وقد تأثرن بشدة نتيجة الأوضاع الأمنية السائدة في البلاد، ما دفعهن إلى النزوح بحثاً عن الأمان. وفي خضم هذه الأزمة، ظهرت فئة من العاملات الأجنبيات اللاتي يعملن بصورة غير قانونية، ما يجعل وضعهن أكثر تعقيداً. ولا شك في أن هذه الحالات تمثل نسبة كبيرة من العاملات في المجتمع اللبناني، وهو ما يتعارض مع القوانين المحلية.

وأوضح أن وضع العاملات الحالي، الذي أجبرهن على الانتقال إلى مراكز إيواء، يتطلب رعاية إنسانية عاجلة، مؤكداً أن النقابة أبدت كل الدعم والمساندة لهن، ولكن في الوقت نفسه، يجب الاشارة إلى أن الكثيرات منهن تركن وظائفهن بمحض إرادتهن من قبل، ما يجعل من الصعب على النقابة التدخل بصورة فاعلة.

وفي ما يتعلق بإجراءات ترحيل العاملات الراغبات في مغادرة لبنان، قال صليبا: “ان وزارة العمل والمديرية العامة للأمن العام تعملان جاهدتين على تسهيل إجراءات التسويات للعاملات المخالفات لنظام الاقامة. وهناك تسهيلات متاحة، بحيث يتم إصدار تذاكر سفر للعاملات بطريقة طبيعية. ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر يكمن في ازدحام الرحلات الجوية، اذ إن الطائرات المغادرة لبنان غالباً ما تكون ممتلئة، ما يؤدي إلى تأخير الحصول على التذاكر”.

كما أشار إلى أن بعض التأخير في الاجراءات قد يحدث، ولكن مع وجود مكتب التسويات الذي تم استحداثه في مطار رفيق الحريري الدولي، فإن الأمور أصبحت أكثر سهولة. ويعمل المكتب على مدار الساعة لتسهيل مغادرة العاملات، ما يعكس الجهود المبذولة لتحسين وضعهن.

وشدد صليبا على أهمية تحسين صورة قطاع استقدام العاملات الأجنبيات في لبنان، لأنه يحتاج إلى استقرار أمني ليتمكن من العودة إلى العمل بصورة طبيعية، لافتاً إلى أن الدول التي تنتمي إليها العاملات تطالب بإجلائهن من لبنان، مثل بقية السفارات، ما يضع مزيداً من الضغوط على هذا القطاع. وفي ظل كل هذه التحديات، يبقى الأمل في أن يتمكنَّ من استعادة حقوقهن والعيش حياة كريمة.

شارك المقال