الكورنيش البحري لبيروت… من ملاذ للمتعة إلى رمز للمعاناة

عمر عبدالباقي

في تحول مأساوي، أصبح الكورنيش البحري في بيروت، الذي لطالما اعتبر واجهة العاصمة الأجمل، ملاذاً للنازحين من جحيم الحرب. فمع تدهور الوضع الاقتصادي، فقدت هذه المنطقة رونقها، لكنها اليوم تحتضن العائلات التي خسرت منازلها جراء العدوان الاسرائيلي.

منذ بداية الحرب في 23 أيلول الماضي، توجهت عشرات العائلات النازحة من الضاحية والجنوب إلى الكورنيش، ليصبح نقطة انطلاق لمأساة جديدة. بعضهم انتقل لاحقاً إلى منازل مستأجرة أو مراكز إيواء، بينما اختار آخرون البقاء في قلب المدينة، حيث تكدست الأعداد في مراكز الإيواء التي تجاوزت قدرتها الطبيعية.

وفقاً للإحصاءات الرسمية، تخطى عدد النازحين المليون ومئتي ألف شخص، ما زاد الضغط على الموارد المتاحة. الكثيرون اضطروا للبقاء على الكورنيش، حيث افتراش الأرض أصبح خياراً واقعياً أمام شبح عدم توافر مأوى.

خط بيروت البحري، الذي كان يوماً ما رمزاً للجمال والحياة، أصبح عرضة لتعديات غير مقبولة. وعلى الرغم من التفهم العميق للنازحين الذين تأثروا بشدة جراء الظروف المحيطة بهم، فإن تنظيم وجودهم في هذه المنطقة الحيوية يشكل تحدياً كبيراً. ولا يمكن إلقاء اللوم بكامله عليهم، لكن الوضع الحالي يؤثر سلباً عليهم وعلى مدينة بيروت، التي فقدت الكثير من بريقها.

تسعى الدولة والبلديات بجدية الى إيجاد حلول ملائمة لإجلاء النازحين، لكن الأعداد المتزايدة تجعل الأمور أكثر تعقيداً. فكل من يتم إجلاؤه يُستبدل بآخر، ما يعقد جهود الإغاثة ويزيد من الضغط على الموارد المتاحة.

الأجهزة الأمنية موجودة في منطقة الكورنيش، حيث يقوم جهاز أمن الدولة بفرض النظام والتصدي لبعض الاعتداءات التي تتعرض لها المنطقة. وفي خطوة ملموسة، نجحت البلديات بالتعاون مع القوى الأمنية في إجلاء 400 نازح مؤخراً، لكن التحديات تتزايد مع استمرار تدفق الأعداد.

غرفة العمليات التابعة لمحافظة بيروت تعمل بجد للتعامل مع هذه الأزمة، بحيث تم توجيه النازحين إلى نقاط تجمع وتوزيعهم على مراكز الإيواء. حتى الآن، تم تأمين حوالي 55 ألف نازح في 169 مركز إيواء، مع جهود يومية لتلبية احتياجاتهم بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجمعيات المحلية.

تشمل هذه الجهود تفعيل قطاعات الصحة والغذاء والمياه والنظافة، بحيث يتم تقييم الاحتياجات بانتظام وتوفيرها بالتعاون بين القطاعين العام والخاص.

ومع ذلك، يبقى عدد كبير من الأفراد، سواء كانوا لبنانيين أو من جنسيات أخرى، على الطرق، ما يبرز التحديات المستمرة التي تواجه العاصمة. بيروت اليوم بحاجة إلى رؤية جديدة وحلول واقعية لتجاوز هذه المحنة واستعادة مكانتها كمدينة للضوء والأمل.

الملازم أول فادي بغدادي، المسؤول الاعلامي لغرفة إدارة الأزمات والكوارث في محافظة بيروت، أكد أن الجهود مستمرة تحت إشراف محافظ بيروت القاضي مروان عبود، ومن بينها يبرز دور جهاز حرس بيروت الذي يسعى الى الحفاظ على المدينة ومساندة النازحين، خصوصاً في منطقة الكورنيش البحري.

وأشار بغدادي إلى أن الفريق قام بنقل حوالي 400 شخص كانوا موجودين على الكورنيش إلى مركز إيواء مُسمّى “فلورا بيت الضيافة”، وذلك بعد إنشاء قاعدة بيانات شاملة للأسماء الموجودة في تلك المنطقة، إلا أن المشكلة تكمن في أن بعض الأشخاص الذي يحلّ محل النازحين ليست لديه أسماء مسجلة ضمن هذه القاعدة.

وأوضح أن الكورنيش قُسم إلى قسمين؛ بحيث تم إجلاء الأول، بينما سيشمل القسم الآخر، الممتد بين فندق “الريفييرا” والرملة البيضاء، عمليات الإجلاء خلال اليومين المقبلين، وذلك بتوجيه من وزارة الداخلية وبالتعاون مع جمعية “فرح العطاء”.

وأضاف: “كما هو معلوم، بيروت مكتظة، وقد بلغ عدد النازحين في مراكز الإيواء حوالي 53,033 شخصاً. ونعمل حالياً على دمج بعض المراكز مع أخرى بسبب فتح بعض المدارس لاستئناف العام الدراسي.”

وفي ما يتعلق بالتحضيرات للموسم الشتوي، لفت بغدادي الى تسلم نحو 5,000 بطانية، بالتعاون مع الهيئة العليا للإغاثة، ويتم توزيعها على جميع المراكز. ومن المتوقع تسلم حوالي 10,000 بطانية إضافية في المستقبل القريب، قائلاً: “نحن نحاول ونسعى على الرغم من المصاعب، فنحن خلية أزمة ولسنا جهة تمويل”.

شارك المقال