بين الحرب والصقيع… انهيار ملحوظ في القطاع الزراعي

راما الجراح

طالت تداعيات العدوان الاسرائيلي على بلاد الأرز مختلف القطاعات الاقتصادية اللبنانية، لا سيما الزراعية، خصوصاً في ظل التصعيد جنوباً وبقاعاً. ويعاني هذا القطاع الحيوي من عدة أزمات أهمها الأمن الذي يحول دون الوصول إلى الأراضي الزراعية، ولا التصدير إلى الخارج عبر المرافئ البرية تحديداً بسبب استمرار اسرائيل في قصف المعابر، بالاضافة إلى تدهور البنية التحتية، وعجز المزارعين عن الحفاظ على انتاجهم بسبب الأزمة الاقتصادية، وبالتالي هناك مواسم أصبحت تباع في الأسواق اللبنانية بأرخص الاسعار ما جعل المزراع يتكبد خسائر كبيرة.

وتعتبر منطقتا البقاع والجنوب من أهم المناطق الزراعية التي يعتمد عليها لبنان، إذ تمثل أراضي البقاع نسبة ٤٢٪ من إجمالي الأراضي المزروعة في البلاد، وهي مخزن الحبوب الزراعي الأساسي، وتضم ٦٢٪ من إجمالي المساحة المستخدمة في المحاصيل الصناعية، و٥٧٪ من إجمالي المساحة المستخدمة في إنتاج الحبوب، ما يجعلها محوراً أساسياً للأمن الغذائي الوطني. وتمثل منطقة الجنوب مصدراً أساسياً ومهماً لإنتاج الزيتون، والفواكه والخضروات، ولكن كثافة الغارات على المنطقة حالت دون الوصول إلى المحاصيل، حتى أنها لم تعد صالحة للاستخدام بسبب المواد السامة التي تخلفها الغارات والقصف.

“انهيار ملحوظ في القطاع الزراعي”، هكذا يصف رئيس تجمع المزارعين والفلاحين في البقاع ابراهيم الترشيشي واقع الزراعة في لبنان إزاء العدوان الاسرائيلي، وقطع أوصال المعابر البرية، وارتفاع أكلاف التأمين على المخاطر.

ويشير عبر “لبنان الكبير” إلى أن “المواسم الزراعية تأثرت بصورة كبيرة بموجات الصقيع الأخيرة ودرجات الحرارة المتدنية بحيث تضرر أكثر من ٥٠٪ من المزروعات مثل البندورة، الخيار، الكوسا، والبطاطا التي تعتبر من أهم المحاصيل التي يعوّل عليها المزارع لقطاف أكثر من ٢٥ ألف طن هذا الموسم، لكنه لن يحصل على أكثر من ١٠ آلاف طن بعد هذه الأزمة”.

وبالنسبة الى المعابر الحدودية مع سوريا، يقول الترشيشي: “المخاطر الأمنية التي يتعرض لها السائقون بسبب مسافة الطريق التي زادت إلى ٤٨ ساعة إضافية رفعت أكلاف التصدير بصورة كبيرة، بمعنى أصبح التصدير من دون فائدة، حتى الشحن عبر مرفأ بيروت أصبح صعباً بسبب مخاوف اصحاب البواخر”. ويؤكد أن “هذه الأزمات المتتالية لم تمر بها الزراعة يوماً في تاريخها الحديث، والدولة عاجزة عن الحلول بسبب التوترات الأمنية والحرب القائمة وليس أمامنا سوى الدعاء”.

شارك المقال