المالك والمستأجر نازحان… من يدفع الايجار؟

محمد شمس الدين
بيوت

إثر النزوح بسبب الحرب وقع السكان في المناطق التي تتعرض للاستهداف في مشكلة بين المالكين والمستأجرين، بحيث أن الطرفين نزحا، تاركيْن خلفهما أرزاقهما وأعمالهما، وأصبح المستأجر والمالك، إما نازحيْن إلى مراكز الايواء، أو استأجرا في مناطق تعتبر آمنة، ويعانيان من جهة الدخل، وكلفة المعيشة الغالية.

أحد النازحين في مركز ايواء في بيروت قال لموقع “لبنان الكبير” وهو أساساً من سكان منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، إن مالك منزله طالبه بالايجار، واضطر الى الدفع لأنه يخاف أن لا يجد منزلاً يعيش فيه مع عائلته بعد الحرب.

وأكد النازح المستأجر أن المالك حالته ميسورة، ولم يكن ليتعثر في حال لم يدفع له الايجار، بينما في المقابل هو يعيش في مركز ايواء وبلا عمل حالياً، وهذه ليست المرة الأولى التي يحصل هذا الأمر، ففي حرب تموز 2006 أيضاً طالبه المالك بالايجار، واضطر الى الدفع، مستذكراً وضع الضاحية الجنوبية بعد تلك الحرب، حيث لم تكن هناك منازل متوافرة للايجار بسبب الدمار الكبير.

في المقابل، أكد نازح آخر من سكان منطقة الغبيري أنه لا يلوم المالك لمطالبته بالايجار، لأن وضعه “على قدو” وهو نازح أيضاً، ولا يملك الا هذا المنزل الذي يؤمن له مدخوله. وعن كيفية تحمل الكلفة وهو بلا عمل، أشار الى أنه سيخرج من الحرب بدين كبير.

إلى ذلك، أوضح أحد المالكين من منطقة الشياح أنه لم يطلب الايجار من المستأجر لديه، لأنه نازح ولا يعمل، وبالنسبة اليه “الله ساترها”، على أمل أن تنتهي هذه الحرب قريباً.

في حين لفت أحد المالكين في منطقة الغبيري الى أنه تقاسم الكلفة مع المستأجر، وتوافقا على دفع نصف الايجار فقط في هذه الأوضاع، داعياً الجميع الى التكاتف لتمرير هذه الظروف الصعبة.

وعما إذا كان قانون الطوارئ يلحظ موضوع الايجار، أكد وزير سابق أن القانون لا يتدخل في هذا الأمر، موضحاً أن قانون الطوارئ يركز على الأمن عموماً، ويصبح البلد في ظل شبه حكم عسكري.

أما بالنسبة الى موضوع الايجارات، فرأى الوزير السابق أن من الافضل أن يتوافق المالك والمستأجر، وفي حال تعثر التوافق فالقضاء يأخذ في الاعتبار الظروف الاستثنائية، ويصدر حكماً منصفاً للاثنين، قد يكون تقسيط الايجار المكسور على المستأجر.

إذاً، كل من المالك والمستأجر في أزمة، وفي ظل عجز واضح للدولة يبقى على الطرفين حل الأمور بين بعضهما البعض، في ظل حرب قد تمتد أشهراً طويلة، والموضوع سيشكل أزمة حتى بعد الحرب، التي دمرت العديد من الأعمال الخاصة للمستأجرين، وقد لا يتمكنون من تأمين مدخول بعد انتهائها، يمكنهم من دفع الايجار، وهذا الأمر بحاجة إلى حل عبر المؤسسات، علماً أن هناك العديد من النقاشات يدور في مجلس الوزراء واللجان النيابية لايجاد حلول مناسبة للكثير من المشكلات التي تسببت فيها الحرب.

شارك المقال