الرياضي: أبطال لبنان يتأهبون لموسم جديد وسط الأزمات

عمر عبدالباقي

لا يمكن الحديث عن كرة السلة اللبنانية من دون الإشارة إلى نادي الرياضي بيروت، أحد أعمدة اللعبة وأبطالها التاريخيين. في الموسم الماضي، تألق الرياضي، محققاً لقب بطولة لبنان لكرة السلة ودور الفاينال 8 لبطولة “وصل” لغرب آسيا، ليضيف صفحات جديدة إلى سجله الذهبي. بفريق متكامل وجاهز، استطاع النادي كتابة التاريخ، مُجسداً روح الإصرار والعزيمة على الرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.

شهدت الرياضة اللبنانية، وكرة السلة على وجه الخصوص، تراجعاً كبيراً بعد الحرب التي عصفت بالبلاد. وتسببت الأزمات الاقتصادية والسياسية في انسحاب العديد من اللاعبين الأجانب الذين فضلوا الانتقال إلى فرق خارجية أكثر استقراراً، تاركين الدوري اللبناني في مواجهة مصير غامض. ومع ذلك، لم تستسلم الأندية اللبنانية، واستمرت في العمل لإعادة بناء كرة السلة المحلية، على الرغم من العقبات الكبيرة.

مع اقتراب موعد انطلاق الدوري اللبناني لكرة السلة في 2 شباط 2025، تتجه الأنظار نحو نادي الرياضي الذي يستعد لخوض موسم جديد من المنافسات. لكن قبل بدء الدوري، ستكون هناك محطة مهمة للفريق في بطولة دبي الدولية بنسختها الرابعة والثلاثين، والتي تُعد من أبرز البطولات الاقليمية، وتُشكل فرصة تحضيرية مثالية لنادي الرياضي، إلى جانب ناديي الحكمة وبيروت اللذين سيمثلان لبنان أيضاً في هذا الحدث. تُقام البطولة في صالة راشد بن حمدان في نادي النصر، خلال الفترة من 24 كانون الثاني إلى 2 شباط 2025، بمشاركة 10 فرق من مختلف الدول، بما في ذلك منتخبات وأندية من الامارات، الفلبين، الأردن، ليبيا، تونس والمغرب.

على الرغم من التحضيرات الجارية، لا تزال صفوف نادي الرياضي غير مكتملة، بحيث يضم الفريق حالياً لاعباً أجنبياً واحداً فقط، فيما يغيب النجم وائل عرقجي بسبب التزاماته مع فريقه الاماراتي دبي. هذا الغياب يشكل تحدياً إضافياً للنادي الذي يسعى الى إثبات جاهزيته في البطولة التحضيرية، قبل العودة إلى المنافسات المحلية.

يواجه نادي الرياضي بيروت، بطل لبنان وآسيا، تحديات كبيرة على مختلف الأصعدة. أولى المحطات ستكون بطولة دبي الدولية حيث سيدافع الفريق عن لقبه في هذه البطولة المرموقة، التي تشكل فرصة مهمة لاستعادة إيقاع المباريات والجاهزية قبل أسبوع من انطلاق الدوري اللبناني. بالاضافة إلى ذلك، ينتظره تحدٍ آخر في شهر آذار المقبل مع انطلاق الدور الأول لدوري السوبر لغرب آسيا “وصل”.

ومع أن الرياضي، كغيره من الأندية اللبنانية، يعاني صعوبة استقدام لاعبين أجانب بمستوى عالٍ نتيجة الوضع الأمني المتوتر بعد العدوان الاسرائيلي الأخير، إلا أن الفريق يمتلك “ذخيرة” كافية من اللاعبين المحليين القادرين على خوض غمار المنافسات. ومع ذلك، فإن الظروف الحالية تُلقي بثقلها على استعدادات الفريق، ما يجعل من الصعب جذب نجوم أجانب إلى لبنان في ظل المشهد الراهن.

نقطة تحول مع عودة عرقجي

لا يمكن إغفال التأثير المتوقع لعودة نجم الفريق وائل عرقجي، الذي يُعد من أبرز اللاعبين المحليين ويشكل إضافة كبيرة إلى نخبة من الرياضيين اللبنانيين. هذه المجموعة تشكل نواة المنتخب الوطني، وهو ما يمنح الرياضي أفضلية كبيرة في المنافسات المحلية.

في حديث لموقع “لبنان الكبير”، أكد الناقد الرياضي وسيم صبرا أن “بطولة دبي قد لا تكون المقياس النهائي لجاهزية النادي الرياضي، نظراً الى ما ستشهده من مشاركة فرق أجنبية جاهزة انطلق موسمها قبل أشهر وتستفيد من وجود لاعبين أجانب بمستويات عالية، على عكس الرياضي وزميليه الحكمة وبيروت فرست. ومع ذلك، فإن وضع الرياضي في بطولة لبنان سيكون مختلفاً، خصوصاً مع عودة عرقجي، ما يجعل الفريق قادراً على المنافسة بقوة”.

وأضاف صبرا: “لا نبالغ إذا قلنا إن الرياضي يمتلك القدرة على تجاوز مرحلة الدوري المنتظم لبطولة لبنان والدور الأول من مسابقة وصل بصورة جيدة. أما الاستحقاقات الكبرى، مثل الأدوار الإقصائية في الدوري المحلي ودور الثمانية في وصل المؤهل لبطولة آسيا، فقد تشهد تدعيم صفوف الفريق بلاعبين أجانب مميزين، خصوصاً إذا ما تغيرت الظروف المحلية”.

الجدير بالذكر أن الرياضي عزز صفوفه بعودة لاعبه السابق، الدومينيكاني إدغار سوزا، مع استمرار المحاولات لضم لاعب أجنبي آخر قبل انطلاق بطولة دبي. وعلى الجانب الآخر، يدخل نادي بيروت فرست البطولة مكتمل الصفوف مع ثلاثة أجانب هم: ريكي ليدو، طوني فامر وكينيث، فيما يكتفي الحكمة بلاعبين أجنبيين فقط، هما زاك لوفتون وشاباز محمد.

من المتوقع أن يكون الموسم الجديد مختلفاً عن المواسم السابقة، لا سيما مع تقليص عدد مباريات بطولتي لبنان ووصل، وغياب الأسماء الأجنبية اللامعة التي اعتدنا رؤيتها. ومع ذلك، تبقى الآمال معلقة على عودة الأوضاع إلى طبيعتها، ليستعيد الدوري اللبناني بريقه المعتاد.

شارك المقال