انحصر الصراع على لقب كأس العالم 2026 بين أربعة منتخبات من العيار الثقيل، بعدما حجزت إسبانيا، وإنكلترا، وفرنسا، والأرجنتين مقاعدها في الدور نصف النهائي، لتؤكد البطولة بشكل رسمي أن النسخة الحالية لن تشهد بطلاً جديداً ينضم إلى السجل التاريخي للمتوجين.
وبات كأس العالم أمام أربعة مسارات تاريخية لا خامس لها، إذ تحمل مواجهات المربع الذهبي احتمالات لنهائيات استثنائية تجمع بين الثأر، والذكريات، والصراعات الكروية الكبرى، بداية من ديربي المانش المحتمل بين فرنسا وإنكلترا، مروراً بإعادة نهائي مونديال قطر 2022 بين فرنسا والأرجنتين، وصولاً إلى تكرار نهائي كأس أمم أوروبا 2024 بين إسبانيا وإنكلترا، أو مواجهة تاريخية تجمع بطلي العالم وأوروبا.
ويتطلع منتخبَا إسبانيا وإنكلترا إلى إضافة النجمة الثانية إلى شعاريهما، بعدما توج كل منهما باللقب العالمي مرة واحدة، بينما تسعى فرنسا إلى حصد كأس العالم للمرة الثالثة في تاريخها، في حين تطمح الأرجنتين إلى تحقيق إنجاز تاريخي بالحفاظ على لقبها العالمي للمرة الثانية على التوالي، وهو ما لم يحققه أي منتخب منذ البرازيل في عامي 1958 و1962.
كما تبحث الأرجنتين عن إضافة النجمة الرابعة إلى قميصها، بعدما توجت بالبطولة ثلاث مرات أعوام 1978 و1986 و2022، في محاولة للانضمام إلى قائمة الأكثر تتويجاً في تاريخ المونديال.
وتتجه الأنظار إلى ملعب نيويورك/نيوجيرسي الذي يحتضن المباراة النهائية يوم 19 تموز، حيث ستتحدد هوية طرفي المواجهة الحاسمة بعد صدامين من العيار الثقيل في الدور نصف النهائي.
السيناريو الأول… ديربي المانش يكتب التاريخ
إذا نجح المنتخب الفرنسي بقيادة كيليان مبابي في تجاوز عقبة إسبانيا، وتمكنت إنكلترا من تخطي الأرجنتين، فسيشهد نهائي كأس العالم للمرة الأولى مواجهة بين الجارين الأوروبيين فرنسا وإنكلترا.
وسيكون هذا النهائي حدثاً تاريخياً، إذ لم يخض منتخب “الأسود الثلاثة” المباراة النهائية سوى مرة واحدة من قبل، عندما توج باللقب على أرضه عام 1966 بعد الفوز على ألمانيا الغربية بنتيجة 4-2 بعد التمديد.
أما المنتخب الفرنسي، فيسعى إلى بلوغ النهائي للمرة الثالثة توالياً، بعدما وصل إلى نهائي نسختي 2018 و2022، محققاً اللقب في روسيا وخاسراً أمام الأرجنتين في نهائي قطر.
وسيحمل هذا الصدام المحتمل مواجهات فردية مثيرة بين عدد من نجوم الصف الأول، إذ قد يتجدد الصراع بين زميلي ريال مدريد كيليان مبابي وجود بيلينغهام، إضافة إلى مواجهة زميلي بايرن ميونيخ هاري كين وميكايل أوليسيه.
كما ستدخل إنكلترا المباراة بدافع الثأر من فرنسا، بعدما خرجت أمام “الديوك” من الدور ربع النهائي في مونديال قطر 2022.
السيناريو الثاني… إعادة نهائي قطر بين فرنسا والأرجنتين
أما السيناريو الثاني المحتمل، فيعيد إلى الأذهان نهائي كأس العالم 2022، عندما تواجهت فرنسا والأرجنتين في واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ البطولة.
وكان المنتخب الأرجنتيني قد حسم النهائي آنذاك بركلات الترجيح، بعد تعادل مثير بنتيجة 3-3 على ملعب لوسيل، ليتوج بلقبه العالمي الثالث بقيادة ليونيل ميسي.
وفي حال تكررت المواجهة، سيدخل المنتخب الفرنسي بحثاً عن الثأر واستعادة اللقب، بينما سيطمح منتخب “راقصي التانغو” إلى إضافة النجمة الرابعة إلى شعاره وتحقيق إنجاز الحفاظ على البطولة.
وسيكون الصراع بين كيليان مبابي وليونيل ميسي أحد أبرز عناوين النهائي المحتمل، خصوصاً أن النجمين يتقاسمان صدارة هدافي مونديال 2026 برصيد 8 أهداف لكل منهما.
كما تمثل المواجهة امتداداً لسلسلة تاريخية بين المنتخبين، بعدما فازت فرنسا على الأرجنتين بنتيجة 4-3 في دور الـ16 لمونديال روسيا 2018، قبل أن ترد الأرجنتين في نهائي قطر.
السيناريو الثالث… تكرار نهائي يورو 2024
إذا تمكنت إسبانيا من تجاوز فرنسا، ونجحت إنكلترا في عبور عقبة الأرجنتين، فسيكون العالم على موعد مع إعادة لنهائي كأس أمم أوروبا 2024 بين المنتخبين.
وكان المنتخب الإسباني قد حسم النهائي القاري لصالحه بالفوز على إنكلترا بنتيجة 2-1، ليتوج باللقب الأوروبي، في مباراة منحت “الماتادور” تفوقاً جديداً على الساحة القارية.
وسيمنح النهائي المحتمل منتخب إنكلترا فرصة للرد وتعويض خسارة اليورو، بينما ستسعى إسبانيا إلى تأكيد تفوقها ومواصلة كتابة التاريخ.
وبحسب سجلات الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، فإن وصول المنتخبين إلى نهائي كأس العالم يعد أمراً نادراً، إذ لم يسبق لكل منهما خوض المباراة النهائية سوى مرة واحدة، وتوجا خلالها باللقب.
كما أن المواجهات المونديالية بين المنتخبين قليلة للغاية، إذ التقيا مرتين فقط؛ الأولى في مونديال البرازيل 1950، وانتهت بفوز إسبانيا بهدف دون رد، والثانية في مونديال 1982، وانتهت بالتعادل السلبي.
وسيكون النهائي المحتمل بينهما فرصة لعودة الحوار المونديالي بعد 44 عاماً من آخر مواجهة بين الطرفين.
السيناريو الرابع… نهائي إسباني أرجنتيني بطابع تاريخي
أما السيناريو الأخير، فيجمع بين إسبانيا والأرجنتين، ليمنح كأس العالم نهائياً استثنائياً بين منتخبين يتحدثان اللغة الإسبانية.
وسيكون هذا اللقاء الأول بين المنتخبين في كأس العالم منذ دور المجموعات لمونديال 1966، عندما فازت الأرجنتين بنتيجة 2-1.
ويحمل هذا السيناريو خصوصية كبيرة، إذ سيكون أول نهائي في تاريخ كأس العالم يجمع بين بطل أوروبا وبطل العالم، كما سيشهد صراعاً بين جيلين مختلفين من النجوم، من خلال المواجهة المنتظرة بين الأسطورة ليونيل ميسي والموهبة الإسبانية الصاعدة لامين يامال.
وفي حال توجت إسبانيا باللقب، سترفع رصيدها إلى لقبين عالميين، لتتساوى مع فرنسا وأوروغواي، بينما سيمنح الفوز الأرجنتين لقبها الرابع في تاريخ كأس العالم، لتتعادل مع ألمانيا وإيطاليا في عدد مرات التتويج.
ومع اقتراب لحظة الحسم، يبقى السؤال الأكبر:
أي سيناريو سيختاره مونديال 2026 لكتابة فصل جديد من تاريخ كرة القدم؟ ومن يحجز موعد المجد؟


