تصدرت احتجاجات اللاعبات والاستقالات البارزة عناوين الأخبار وسط شعور متزايد بتصفية الحسابات في كرة القدم للسيدات قبل أقل من خمسة شهور على انطلاق كأس العالم في أستراليا ونيوزلندا.
واستقال نويل لوغريت رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم من منصبه الليلة الماضية، بينما استقال رئيس الاتحاد الكندي للعبة نيك بونتيس في اليوم السابق بسبب خلافات مريرة بين لاعبي تلك الدول مع اتحاداتهم المحلية.
وتعهد منتخب كندا للسيدات بمقاطعة معسكر قبل كأس العالم الشهر المقبل بسبب المساواة في الأجور والدعم، بينما واجه لوغريت مزاعم بالتحرش.
وخلص تقرير عملية التدقيق التي أجرتها وزارة الرياضة إلى إن لوغريت لم يعد ملائما لإدارة وتمثيل الرياضة الفرنسية، وشدد على “السلوك غير المناسب منه نحو النساء”، وأن لوغريت البالغ من العمر 81 عاما لم يعد يتمتع “بالشرعية اللازمة” لهذا المنصب.
كما تتعرض كورين دياكر مدربة منتخب فرنسا للسيدات لانتقادات شديدة أيضا، وقد يتم تحديد مستقبلها في التاسع من مارس/آذار الحالي من قبل لجنة منتقاة من الاتحاد الفرنسي.
وشهدت إسبانيا أيضا تمرد 15 لاعبة وانسحابهن من المنتخب الوطني للسيدات احتجاجا على المدرب خورخي فيلدا.
وفي حين أن هذه النزاعات قد تلقي بظلالها على كأس العالم للسيدات التي تنطلق في 20 يوليو/تموز في نيوزيلندا وأستراليا، لكن اللاعبات تعهدن أن معاركهم لم تنته بعد، ويقول البعض إن الاستقالات الأخيرة يجب أن تكون مجرد بداية لتغييرات واسعة النطاق.
وكتبت إيمي والش، التي دافعت عن قمصان المنتخب الكندي في أولمبياد 2008 وخاضت 102 ومباراتين مع المنتخب، على حسابها في تويتر “رحيل بونتيس يجب أن يؤدي إلى تغيير شامل. هذا ليس كافيا. رياضونا – وكذلك الأجيال القادمة من لاعبي كرة القدم الكنديين – يستحقون الأفضل بكثير”.
ومع ذلك، لم يغادر أي من بونتيس ولوغريت اللعبة. إذ تم تعيين بونتيس نائبا لرئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاكاف) لشمال أميركا السبت الماضي، في حين أن لوغريت، الذي نفى ارتكاب جميع الاتهامات، تم تكليفه قيادة مكتب الاتحاد الدولي (الفيفا) في باريس.
نجاح في الملعب
الاضطراب في برنامجي منتخبي السيدات في كندا وفرنسا يتناقض مع نجاحهما على أرض الملعب، إذ تحمل كندا اللقب الأولمبي للسيدات، بينما تتصدر فرنسا مجموعتها في تصفيات كأس العالم.
وبينما تحتدم معارك الحكم، أقامت اللاعبات روابط قوية – بغض النظر عن ألوان قمصان الدولة التي يرتدينها – عندما لعبت سيدات كندا كأس “شي بيليفز” الأخيرة أثناء الاحتجاج، وجدن أن لديهن حلفاء من اللاعبات في جميع أنحاء العالم.
وكل من الأميركيين، الذين قاموا بتسوية دعوى المساواة في الأجور مع اتحادهم مقابل 24 مليون دولار قبل عام، واليابانيين الذين ارتدوا شريطا بنفسجيا على معصميهما في كأس “شي بيليفز”، بينما قالت سيدات أميركا في بيان “على الرغم من أننا الآن على الجانب الآخر من هذه المعركة… يعاني نظرائنا في كندا وأماكن أخرى في العالم من نفس كره النساء المنتشر والمعاملة غير المتكافئة التي واجهناها”.
وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، قال المنتخب الإنكليزي للسيدات على تويتر إنهن سيرتدين أساور أرجوانية في كأس أرنولد كلارك، “لإظهار دعمهن للاعبات كندا وللمساواة بين الجنسين”.
وتتجاوز دعوة كندا المساواة في الأجور، إذ قالت المهاجمة جانين بيكي، التي كانت في قطر للمشاركة في كأس العالم للرجال العام الماضي كجزء من طاقم البث الكندي، إنها رأت التناقض “المثير للاشمئزاز” بين البرنامجين للسيدات والرجال. واستشهدت كمثال على أن طاقم منتخب الرجال الكندي كان ضعف عدد طاقم السيدات.
وقالت قائدة المنتخب الكندي كريستين سنكلير: “أعتقد أننا كنا نقاتل بشكل أعمى من دون أن نعرف ما يمكن لاتحادنا المحلي أن يقدمه من دعم، وبعد ذلك كنا جميعا شهودا على ما تلقاه فريق الرجال أثناء الاستعداد لكأس العالم العام الماضي”.
وقالت لاعبة الوسط الكندية صوفي شميدت لوسائل إعلام وهي تبكي في أورلاندو إنها كادت تعتزل بسبب المعاملة الرديئة من اتحادها، لكن سنكلير والمدربة بيف بريستمان أقنعاها بإعادة النظر في قرارها.
وقالت ويندي رينار قائدة منتخب السيدات الفرنسي الأسبوع الماضي إنها لن تشارك في كأس العالم “حفاظا على صحتها النفسية”، بينما ذكرت تقارير أن موقف رينار قد يتغير في حال رحيل دياكر. وسارت الفرنسيتان الدوليتان ماري أنطوانيت كاتوتو وكاديدياتو دياني على خطى القائدة أيضا بالتهديد بالانسحاب من المنتخب الوطني.
وأعلنت 15 لاعبة في المنتخب الإسباني أنهن غير متاحات، قائلات في بيان إن اللعب “أثر بشكل كبير في حالتهن العاطفية”.
ورد الاتحاد الإسباني قائلا إنه لن يتسامح مع أي ضغوط من اللاعبات.


