النادي الرياضي بيروت… حذارِ من إزدواجية المرجعية الادارية

زياد سامي عيتاني

سأسمح لنفسي، بعدما إنتهى الموسم الرسمي لكرة السلة في لبنان، ومن موقع الحريص والمحب، ومن خلال تجربتي المتواضعة سابقاً في مجال العمل الاداري الرياضي، أن أبدي رأيي بشأن الهيكلية الادارية للنادي الرياضي بيروت. بداية لا بد من التوجه إلى النادي البيروتي العريق رئيساً وإدارة وجهازاً فنياً ولاعبين بأسمى التهاني والتبريكات على ما حققه من إنجازات مشرفة، ستكتب بأحرف مذهبة على صفحات تاريخ النادي ولعبة كرة السلة والرياضة اللبنانية قاطبة، خصوصاً وأنه تمكن بكل جدارة وكفاءة من أن يرفع راية لبنان خفاقة عربياً وقارياً، محققاً للوطن في أحلك ظروف يمر بها منذ نشأته، العزة والكرامة والعنفوان، وأن يبقي إسمه في المحافل الرياضية الخارجية ساطعاً براقاً، ومصدر أمل للبنانيين بمستقبل وطنهم.

كما لا يفوتنا في هذا المجال توجيه تحية تقدير وإمتنان الى جماهير النادي، أصحاب الحناجر الوفية والسواعد الصلبة، على جهودهم الجبابرة في المشاركة بتحقيق الانجازات والانتصارات، من خلال مواكبتهم ومؤازرتهم لفريقهم أينما وجد وأينما حلّ وتشجيعه بصورة حضارية وراقية، ودبّ الحماسة في نفوس اللاعبين، فكانوا مثالاً للوفاء والاخلاص والولاء، الذي يحتذى به.

لا شك في أن ما حققه النادي طيلة مسيرته المجيدة، خصوصاً في السنوات الماضية بكل صعوباتها وتحدياتها، وتحديداً هذا الموسم، هو ثمرة للجهود المضنية والمتضافرة على كل الصعد الادارية والمالية والفنية، التي تفوق بحجمها الهائل إمكانات فرد، مهما كان سخياً ومعطاءً، كالرئيس الحاج مازن طبارة ورفاقه الاداريين. من هنا ربما، جاءت فكرة إنشاء مجلس أمناء بموازاة الهيئة الادارية، بهدف تحويل النادي تدريجياً إلى مؤسسة رياضية متكاملة، تكون المسؤوليات فيها جماعية، وليست على عاتق شخص واحد وبضعة أشخاص.

لكن النادي وقع ربما عن غير قصد، أو لاعتبارات تتعلق بالتوازنات الداخلية، في محظورين إداريين خطيرين، قد يؤديان الى حصول مراكز قوى داخلية وصراع على النفوذ، وهما:

  1. وجود رئيس للنادي ورئيس لمجلس الأمناء.
  2. وجود مرجعيتين إداريتين منفصلتين، هما الهيئة الادارية ومجلس الأمناء، بغض النظر عن تخصص كل منهما. فلا يعقل أن يكون للنادي رأسان، أي رئيسان، لأن المنطق الاداري يفرض رئيساً واحداً للنادي، حتى لو كان يدار من عدة هيئات تخصصية، بحيث أن رئيس النادي هو من يفترض أن يرأس تلك الهيئات. أما إنشاء مجلس أمناء، فلا شك في أن ذلك يشكل خطوة قادمة نحو مأسسة النادي على المدى المتوسط وبصورة متدرجة زمنياً، لكن من غير المعقول إستقلالية هذا المجلس عن الهيئة الادارية، إذ كان حرياً بأن تكون هيئة المجلس (رئيس ونائب الرئيس وأمين السر وأمين الصندوق والمحاسب ومسؤول العلاقات العامة) أعضاء حكميين في الهيئة الادارية (التي يصبح عملها تنفيذياً لتوجهات مجلس الأمناء) على أن يستكمل بقية أعضائها إما إنتخاباً أو تعييناً. فمن خلال ذلك، يتحقق الترابط الاداري، وفقاً لاختصاص كل من مجلس الأمناء والهيئة الادارية، من خلال رئيس واحد بمعاونة من توزع عليهم المهام والمسؤوليات المنصوص عنها قانوناً، ما يحافظ على وحدة المراتب الادارية وتماسكها والتنسيق في ما بينها بإنسيابية، بعيداً عن أي شكل من أشكال الازدواجية والثنائية، وأيضاً عن مراكز القوى والصراع على النفوذ.

ومنعاً لأي إستغلال رخيص أو سوء فهم وتقدير، أسرع الى القول، انني لم أكتب هذا الرأي لأنني لمست لا سمح الله ملامح أو بدايات لخلافات أو صراعات، أبداً على الاطلاق، فإن أجواء الألفة والمحبة والتعاضد والتعاون تسود بين كل يتولى مسؤولية في النادي، لدرجة أنهم جميعاً يتفانون في خدمته لإبقائه متربعاً على عرش كرة السلة اللبنانية والعربية والآسيوية، إنما الفكرة التي أردت إيصالها، فتنبع من منطلق إداري محض، وفقاً للقواعد والأصول الصحيحة، وذلك بهدف تفعيل العمل الإداري وتطويره، وتفادياً لحصول أي إلتباسات في تفسير النصوص القانونية، والممارسة الخاطئة لها، حفاظاً على إبقاء النادي الرياضي منارة تضيء سماء بيروت ولبنان، كل لبنان بأنوار العزة المتلألئة.

شارك المقال