تجسد كرة السلة اللبنانية في السنوات الأخيرة واحدة من أجمل قصص الإلهام، بحيث كانت بمثابة شعلة نور في ظلام الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالبلاد. في ظل مشاهد الفقر والمعاناة، تمكنت هذه الرياضة من رسم الابتسامة على وجوه اللبنانيين، وخصوصاً من خلال فريقين عريقين، الحكمة والرياضي، اللذين كانا يمثلان رمزاً للأمل والقوة. لكن سرعان ما تبددت تلك الفرحة، فالحرب حوّلت البهجة إلى حزن، مهددة بإطفاء كل الأنشطة الرياضية، وعلى رأسها كرة السلة.
اليوم، يسود الغموض أجواء كرة السلة اللبنانية، ومصير هذه اللعبة العريقة أصبح مجهولاً، تماماً كحال البلاد التي تتخبط في أزماتها.
كان من المقرر أن ينطلق هذا الأسبوع واحد من أقوى المواسم في تاريخ كرة السلة اللبنانية، من حيث الإعلام والفنون والجماهيرية. لكن الظروف القاسية سرقت من اللبنانيين تلك اللعبة التي تعد المتنفس الوحيد لهم، والتي كانت تتطور وتزدهر يوماً بعد يوم.
استمرار البطولة رغم التأجيل
أكد رئيس الاتحاد اللبناني لكرة السلة أكرم الحلبي، أنه يرفض إلغاء الدوري المحلي للأندية، مشدداً على أنه سيستمر في تأجيله حتى إيجاد الوقت المناسب، حتى لو تطلب الأمر إطلاقه في تموز 2025. وأوضح أن هذا القرار يأتي لحماية عقود اللاعبين والأندية، بالاضافة إلى حقوق الاتحاد من عقود الرعاية والاعلانات.
حالياً، ليست هناك رعايات أو دعم مالي، والعروض المغرية تنهال على اللاعبين اللبنانيين من الخارج، في وقت توقفت فيه التمارين. كما أن المنتخب اللبناني، الذي يستعد لاستحقاقات مهمة، يواجه تحديات جسيمة مع اقتراب تصفيات كأس آسيا الشهر المقبل.
في ظل هذه الظروف، نجد أن نجوم الرياضي، الذين أبدعوا وقدموا موسماً تاريخياً سواء محلياً بتحقيقهم لقب بطل لبنان أو في المشاركات الخارجية، يتلقون عروضاً مغرية من أندية عربية. وهم الآن في انتظار قرار الاتحاد اللبناني لكرة السلة، فإذا تأخرت انطلاقة الدوري إلى ما بعد شهر تشرين الثاني، من المحتمل أن يقبل اللاعبون تلك العروض وينتقلوا الى اللعب خارج لبنان.
ومن بين أبرز مواهبنا الذين سيتحولون إلى ألوان جديدة، النجم البارز وائل عرقجي، الذي انضم إلى صفوف فريق العربي بطل العرب، للمشاركة في منافسات كأس قطر. يأتي ذلك بانتظار وضوح الرؤية بشأن الموسم المحلي. وكشف عرقجي عن حقيقة ما أُثير حول إمكان احترافه في الـNBA مع فريق “غولدن ستايت ووريورز”، قائلاً: “خلال بطولة كأس القارات الـ ICC في سنغافورة، التقيت بكشاف من الفريق الذي كان يعمل مع فريقهم في دوري الـG League . وبعد اندلاع الحرب وتأجيل الدوري، تواصلت معه للاستفسار عن أي فرص متاحة لتجربة أداء. كانت إجابته مبهمة، لكنه أشار إلى إمكان وجود مكان شاغر قريباً. وبمرور الأيام، تلقيت اتصالاً منه يُخبرني بأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، لكن الأمور لم تكتمل كما كنت آمل”.
وأشار عرقجي إلى إرسال بريد إلكتروني إلى الاتحاد اللبناني لكرة السلة يطلب خطاب الاستغناء، لكن الظروف لم تسمح بتحقيق تلك الفرصة، معرباً عن أمله في أن تتاح له أو لأي لاعب لبناني آخر فرصة في المستقبل.
كانون الأول مفصلي
أكد الناقد الرياضي وسيم صبرا عبر موقع ”لبنان الكبير” أن تداعيات العدوان على لبنان أثرت بصورة كبيرة على كرة السلة اللبنانية، كما طالت جميع قطاعات الرياضة في البلاد. وأوضح أن كرة السلة تبقى الأكثر تضرراً، على الرغم من محاولات المسؤولين إشاعة التفاؤل، معتبراً أن الأمنيات لا تتماشى مع الواقع المرير الذي يعيشه الجميع.
وأعلن صبرا أن اتحاد اللعبة حدد الأول من كانون الأول المقبل موعداً لانطلاق دوري الدرجة الأولى، لكنه اعترف ضمناً بأن هذا التاريخ مجرد محاولة لتأكيد عدم التفكير في إلغاء البطولة، مؤكداً أن هناك احتمالية لاستمرار تأجيل المسابقة حتى لو أقيمت في تموز 2025.
وأشار الى أن رئيس الاتحاد اللبناني أكرم الحلبي، كان صريحاً في رفضه إلغاء البطولة، مشدداً على أهمية حماية حقوق الأندية واللاعبين، بالاضافة إلى الحفاظ على المكتسبات المالية للاتحاد من عقود إعلانية ورعائية. ومع ذلك، تساءل صبرا عن إمكان قبول الرعاة بالاستمرار في دعم بطولة قد تكون “مسلوقة” وغير مستوفية للشروط المعهودة. كما تطرق إلى الصعوبات التي تواجهها الأندية في الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه اللاعبين.
ولفت إلى التزام اللاعبين اللبنانيين بحقوق أنديتهم، بحيث يترقبون اتخاذ قرارات بشأن العروض التي وصلتهم من وسطاء للاحتراف في الخارج، ومن بينهم اللاعب وائل عرقجي، الذي، بعد تعثر انتقاله إلى الـNBA، وقع عقداً مؤقتاً لمدة عشرة أيام للمشاركة في كأس قطر مع النادي العربي.
وحذر صبرا من أن التزام اللاعبين لن يدوم طويلاً، معتبراً أن شهر كانون الأول سيكون مفصلياً. فإذا تعثرت انطلاقة البطولة المحلية، وواجه النادي الرياضي والحكمة صعوبات في الاستمرار ببطولة غرب آسيا “وصل”، فإننا قد نشهد هجرة كبيرة للاعبين إلى الخارج، على غرار ما فعله نظراؤهم الأجانب.


