بلدي سمكة قرش

 

"نحن منموت بلبنان بس لبنان عم يموّتنا ببطء".

لا أحد يغادر المنزل والوطن، إلا إذا كان الوطن هو فم سمكة قرش"

ورسان شري

لم أتخيل أبدًا أن يأتي يوم ويخبرني والداي في المطار: "اذهب ولا تنظر إلى الوراء أبدًا". لم أتخيل يوماً أنني سأفكر في العيش خارج لبنان، ولكن الضغط النفسيّ والسّعي لعيش حياتنا بكرامة يجبرنا كلّ يوم على التّفكير مرّتين. تعبنا، لا نريد لأحد أن يهدم أحلامنا.. فرحلنا.. اشتقت لأرى الجميع في لبنان يعيش بسلام وطمأنينة.

لبنان أجمل بلد في العالم. قمنا بزيارته من شماله إلى جنوبه، ولا يوجد أجمل من شعبه ولكن ما نفع الجمال إن كان كل ما حولنا يوحي بالحزن؟. ما نفع الجمال إن كان الجيل الصاعد تدمّرت كل أحلامه وطموحاته بسبب أمراء الحرب الّذين يحكموننا؟. ومن أجل من؟! ألا يعرفون أنّنا مستقبل البلاد وأنّ ثقافتنا الحديثة التي لا تقوم على العنصرية والافتراضات الغبية التي قيلت لجيل الحرب، ستغير البلد إلى الأفضل؟!. ألا تدركون أننا ننهار؟ حتى الأسماك كلّها تموت حاليّاً وقريباً لن يكون لدينا أي مياه صالحة للشرب، لأن فسادكم متجذر في "شلوش" هذا البلد "المعتوب" عليه. وماذا سيقول كبار السن عندما يرون كل عملهم الشاق يتلاشى في القمامة؟. أليس من أسهل مطالب الحياة في أيامنا هذه، العيش بسلام واستقرار وكرامة؟. لا تعتقدوا أبدًا أن الناس الذين يعيشون خارج لبنان سعداء تمامًا. بالتأكيد حصلنا على كل ما نحتاجه هنا من سبل العيش بكرامة، لكن القلب دائماً مع لبنان وأهله، لا شيء يشبه المنزل، محاطًا بالأحباء، العائلة والأصدقاء، لا يوجد شيء مثل شتاء صيف لبنان وشتائه وجباله وشاطئه وطعامه وتقاليده الثمينة، وهذه الديناميكية السحرية الغريبة التي تجدها فقط فيه. إنها الأشياء الصغيرة التي تهم. فلماذا ذكرت سياسيينا؟ لأنهم جعلوني أغادر وسيجعلون الجميع يغادر.

أنا وطني جدًا، لكن لن يكون ذلك أولوية بالنسبة لي بعد اليوم، لأن الوطن لم يقدم لنا أي شيء بالمقابل، ولأنني أسمع جداتي الغاليات وجميع الكبار يقولون: ما عشنا ولا سنة متل الخلق بالبلد. هذه الحياة مرة واحدة، فهل سأضحي بها من أجل بلد يطرد الفقراء من المستشفيات العامة، أو ليس لكبار السن حقوق فيه، أو أنهم لا يفعلون شيئًا حيال 206 أشخاص قُتلوا في المرفأ، أو أنهم لا يهتمون بموت الناس ببطء في أكبر أزمة اقتصادية في العالم من دون ان يفعلوا شيئًا؟.

لنكن واقعيين، لا أحد من جيلنا يستطيع شراء منزل، أو حتى سيارة، وتكوين أسرة حتى يستقل. الحياة ليست عادلة بالنسبة له، شعبنا يعاني، لقد كنت محظوظًا بالمغادرة لإكمال دراستي في الخارج ولكن كثيرين لم يستطيعوا ذلك، وهم يعيشون كل يومٍ بيومه، حتى الأطفال لم يتمكنوا أيضًا من الذهاب إلى المدرسة هذا العام، وهو أمر محزن جداً.

آمل حقًا أن يضع الناس دياناتهم وسياساتهم جانبًا، وهما أكثر أمرين سامين في لبنان، وأن يرتبطوا بلبنان ويحبوه ولا يربطوا وضعه بالخارج وبالمحيط السيئ حتى لبنان الحلم أفضل مما كان.

كلّنا للوطن، لثورة بنّاءة تجمع كلّ اللبنانيين وتضعه على الخط الصحيح، لبنان الأخضر، لبنان الجمال والفن والتنوّع الذي نحلم به جميعاً.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us