شجاعة المرأة … ثورة

 

ما هو دور المرأة في السياسة وكيف برزت المرأة اللبنانية في هذا المجال وما هو دورها في المجتمع؟.

منذ أربع عشرة سنة أقر المؤتمر العالمي الرابع (بكين 1995) بضرورة مشاركة المرأة في عملية صنع القرار وتولى المناصب السياسية وقد التزمت عدة دول بهذا القرار.

تعد المرأة جزءاً لا ينفصل بأيّ حال من كيان المجتمع الكلي، كما أنها مكون رئيسي للمجتمع، بل تتعدى ذلك لتكون الأهم بين كل المكوّنات. وقد شغلت المرأة عبر العصور أدواراً مهمة وكانت فاعلة في مجالات عديدة في الآونة الأخيرة، فعلى سبيل المثال برز دور المرأة بشكل كبير بمواجهة وباء كورونا، حيث نجحت الدول التي ترأسها النساء في إدارة أزمة كورونا بشكل كبير، فمدينة تايوان التي تبعد مسافة 1000 كم عن ووهان ويبلغ عدد سكانها حوالي 24 مليون نسمة، يوجد فيها حوالي 400 حالة كورونا وأقل من 8 وفيات فقط ونجحت في السيطرة على الوضع تماماً والفضل في ذلك يعود إلى الإجراءات المشددة والسريعة التي اخذتها رئيسة الدولة “تساي إنغ ون”، الأمر نفسه بالنسبة لنيوزلندا حيث لجأت رئيسة الدولة إلى استخدام اللين في التعبير أثناء تواصلها مع شعبها، ما أكسبها الكثير من المعجبين وجعل المواطنين يخضعون لأوامرها بروح موحدة. كذلك الأمر في ألمانيا وفلندا وايسلندا.. والقاسم المشترك بين جميع قادة هذه البلاد أن جميعهن نساء جمعن بين الحسم والسرعة في اتخاذ القرارات واستخدمن الذكاء العاطفي وكانت النتيجة أن كسبن الرهان وحققن نتائج في احتواء الفيروس.

أما بالنسبة للمرأة اللبنانية، فيتطلب دورها في المجتمع اللبناني ثقة بالنفس وسمواً في الطموح والأفكار، بالإضافة إلى المبادرة والمواظبة والرغبة الكامنة في العمل والإنجاز والابداع، ففي الآونة الأخيرة دفعت المرأة اللبنانية ثمن الصراعات السياسية على حساب تفتت عائلتها وفقدانها لإمكانية التأثير الفاعل في محتويات الأحداث.

وقد شهد لبنان حراكاً سياسياً استوجب استنفار دور المرأة التي تعد بطبيعتها داعية أساسية للأمن والأمان. وقد برزت المرأة اللبنانية بأدوار راقية ومسؤولة وأثبتت شجاعة مقطوعة النظير. ففي ثورة 17 تشرين أكدت المرأة أنها زهرة الثورة الشعبية، كما أعطت جمالية للانتفاضة وكانت عامل جاذبية إعلامية هائلة لنقل وقائع حراك الثورة. وكانت المشاركة النسائية الواسعة حافزاً واقياً للاستهدافات السياسية والأمنية التي خطط لها البعض، فحالت شجاعة المرأة ضد سياسة المحاور السوداء المقيتة وضد الظلم والفقر اللذين أصابا اللبنانيين جميعاً في السنوات الأخيرة.

اما عن تولي المناصب السياسية، فقد كان لافتاً تولي الوزيرة ريّا الحسن وزارة الداخلية، حيث كانت المرأة الأولى التي تتولى هذا المنصب في لبنان والدول العربية. وقد قامت خلال فترة توليها الوزارة بنقلات نوعية وبارزة بهدف تعزيز دور المرأة في السياسة اللبنانية.

لقد أثبتت المرأة اللبنانية أنها تستطيع أن تتكيف مع تطور الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المحيطة بها وتقدمت بشكل ملحوظ في المجالات التي تتطلب المعرفة والثقافة والعمل، وأثبتت قدراتها الإدارية ونجاحها وكفاءتها في كل مجالات الحياة، فالمرأة هي الأم والقائدة القادرة على تربية شبابِ شاباتِ المجتمع وهي الأكثر تأثيراً فيهم والاسهام في نجاحهم.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us