حكر على الرجال.. عيب على النساء!

 

عند الحديث عن تمكين المرأة في لبنان، يستقر النقاش على وجهتي نظر لا ثالثة لهما، فمنهم من يؤمن إيمانًا قاطعًا بأن “المرأة تهز المهد بيمينها، والعالم بيسارها” ومنهم من يراها مخلوقاً ناقصاً، ضعيفاً، ومحكوماً عليه بالفشل إذا ما تخطى عتبة البيت.

خاصية المجتمع الأبوي الذي نعيش فيه حتّمت تبيان حقيقة الثانية وأبقت على وجهة النظر الأولى مجرد مقولة تعمّ مواقع التواصل الاجتماعي في يوم المرأة العالمي ليستيقظ الشعب اللبناني في اليوم التالي مقتنعًا أن “مكان المرأة في المطبخ”.

فعلى من يقع اللّوم؟

لم تتحوّل تلك الافكار من أفكار جهنّمية الى بروباغندا بائسة بين ليلة وضحاها، فعمد قليلو الإيمان على تحطيم القدرات النسائية بدلًا من تدعيمها حتى أُبعدت المرأة اللبنانية بشكل شبه كامل عن شتّى المجالات عمومًا وعن الحياة السياسية خاصة.

نكاد نظن ان نسبة تمثيل 4,6% للنساء في المجلس النيابي قد تثير غضب النساء والرجال معًا، لكن هذه النسبة تعكس تمامًا ضعف إيمان الشعب بقدرة المرأة اللبنانية على القيادة والنجاح في الحياة السياسية. وهذا ليس بمفاجأة. فكيف يمكن لأيّ منا حثّ المرأة اللبنانية على المشاركة في الحياة السياسية في حين لا نزال نقوم بإجحاف تام لأدنى حقوقها؟ تلك المرأة التي لا يمكنها حتى اختيار مرشحيها في الانتخابات، كيف لها أن تنجح في هذا المجال؟.

لا استغرب سكوت، لا بل ٳهانة دور المرأة في الحياة السياسية. فهي من نعتها أصحاب المناصب بـ”الرقيقة” و”الخجولة” من باب الاستهزاء لا الإطراء، واستُعمل شرفها مراراً لمهاجمتها في النقاشات السياسية، فوقعت الوزيرات والنائبات ضحية “رفع عتب” رؤساء الأحزاب الذين بدلاً من ترشيح نساء رائدات في مجالهن – وهنّ كثيرات – قام هؤلاء بترشيح “مزهريات” لتجميل صورة أحزابهم بغض النظر عن الضرر الذي قد يلحق بصورة المرأة اللبنانية الطامحة إلى بناء حياة مهنية في مجال السياسة.

صدقًا، ٳن الكوتا النسائية لن تغيّر الواقع المرير ولا أي قانون قد يشجع المرأة اللبنانية للترشح على الانتخابات، إذا لم تتغيّر قناعة المجتمع أجمع بأن المرأة يمكنها أن تنجح. ومن يشكك بقدرة المرأة على القيادة، فلينظر إلى التجربة الألمانية مع ميركل والنيوزيلاندية مع جاسيندا. أو أنه من الأقرب له أن يعود عشرة وعشرين وخمسين سنة إلى الوراء، ليشهد أن الكوارث السياسية في لبنان لطالما كانت من صنع “رجال” السياسة، فالتاريخ حافل بالتجارب.

هي التي أثبتت أن الثورة أنثى، ستثبت أن موقعها البديهي وراء المنابر تحلف اليمين الدستورية!

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us