نزيف الأطباء مستمر وموت القطاع الصحي يقتل حماسهم

شباب لبنان الكبير 10 حزيران , 2021

 

أصبحت هجرة الأطباء لا سيما الشباب ظاهرة مخيفة، الكثيرون يتركون لبنان هرباً من الأوضاع المعيشية الصعبة وبحثاً عن آفاق جديدة في بلاد الاغتراب علهم يؤمّنون مستوى عيش أفضل إذا وضعوا خبرتهم في خدمة البلد المستضيف.

يقول رئيس مستشفى سيدة مارتين في جبيل الدكتور جوزيف الشامي لـــ”لبنان الكبير”: “يمر لبنان في أزمة اقتصادية لم نشهد لها مثيل. ولقد تأثر القطاع الطبي والاستشفائي مباشرة، بسبب تراجع قيمة الليرة وبالتالي تأثر مدخول الأطباء بذلك، وتراجع مستوى معيشتهم. إضافة إلى أن عمل الأطباء تراجع كثيراً بسبب عدم قدرة الناس على تلبية حاجات العلاج والتخفيف من استشارات الأطباء”.

ويشير إلى أن “أزمة كورونا ضربت لبنان والعالم في وقت دقيق للغاية. لقد أثرت هذه الأزمة على القطاع الصحي في لبنان إذ شهدنا هجرة لأعداد من طلاب الطب الذين واجهوا ظروف دراسة أو عمل ومعيشة اقتصادية صعبة”.

وبحسبه أن “هذه الأزمة المتعددة الوجوه وضعت الأطباء أمام خيارين. فالقطاع المصرفي انهار ولن يتمكنوا من الوصول إلى أموالهم وقيمة دخلهم سواء كانوا عاملين في المستشفيات أم في عياداتهم الخاصة، تراجعت 5 أو 6 مرات وتغير نمط حياتهم. فكل هذه الأسباب، إضافة إلى الصعوبات المادية في المجال الطبي المتعلقة بتأمين نقص المواد والأدوية، وكذلك الصعوبات التقنية والإرهاق، كل هذه الأمور دفعت بآلاف الأطباء من بينهم الأكثر كفاءة إلى المغادرة متجهين إلى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية والبلاد العربية كي يحصلوا على حياة آمنة مادياً وتقنياً وعائلياً.

ونسأله كيف نوقف هذا النزيف؟ يجيب: “لن نستطيع وقف الهجرة طالما الأسباب موجودة. الأطباء الذين درسوا في أوروبا أو الولايات المتحدة يحصلون على تسهيلات خاصة إذا كانوا من أصحاب الجنسيات الأجنبية. والأطباء ما بين 28 و 40 عاماً هم من يسعون إلى الهجرة وهم الأكثر كفاءة وقدرة. أضف إلى ذلك أن طلاب الطب في الغربة لن يفكروا بالعودة في ظل هذه الظروف، ونحن نلاحظ أيضاً الملل والتعب الذي أصاب الأطباء ممن بقوا في لبنان، فهم خسروا الحماسة والإرادة للعمل أما من هم في عمر متقدم فيفضلون اليوم التوقف عن العمل وإنهاء مسيرتهم”.

وهل أثرت هجرة الأطباء على علاج المرضى؟ يجيب الدكتور الشامي: “أولاً، الكلفة أصبحت تفوق قدرة المرضى وشركات التأمين والضمان الاجتماعي. وثانياً، فإن النقص في الدواء والمواد والادوات الطبية والتقنية أجبرت الأطباء على تغيير ممارساتهم والعودة إلى تقنيات بدائية على خلاف البلاد المتطورة”.

وعن توقعاته لمصير القطاع الصحي في لبنان، يقول: “مستقبل القطاع غامض وغير واضح. لو نعرف ماذا يخبئ لنا الغد وربما قد نواجه نقصاً في الخبرات والكفاءات ما قد يسبب تراجعاً في مستوى العلاج والطب في لبنان والنتائج ستكون كارثية على الصحة العامة”.

ونستدرك في حديثنا متسائلين ماذا لو اختار البعض البقاء وكيف يواجهون الأزمة؟ يجيب الشامي: ” شخصياً قررت البقاء لأنني أحمل مسؤولية كبيرة إن كان في القطاع الطبي، الاقتصادي أو الاجتماعي في بلاد جبيل. والتخلي عن هذه المسيرة وعن القارب الغارق في هذه الظروف ليس الحل الأنسب برأيي”.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us