يتنصتون خلف جدراننا

شباب لبنان الكبير 23 حزيران , 2021 - 12:01 ص

 

يقال إننا كنا بلد الحريات، دولة قانون وحضارة وإن الشعب اللبناني كان من الأكثر انفتاحاً في المنطقة.

لكن منذ فترة وخاصة بعد ثورة ١٧ تشرين التي حررت الشعب من بعض قيوده، نشهد حالات قمع متزايدة للحريات من قبل الأجهزة الامنية، حتى بات يمكننا القول إننا تحولنا إلى دولة بوليسية.

والحقيقة أن حملات التضييق الجارية على الناشطين والإعلاميين تطال كل من يعبر عن رأيه سلباً تجاه السلطة الحاكمة صار واضحاً وضوح الشمس، وتوجه إلى الناقدين تهم التبعية لجهات خارجية ويجري تخوينهم لتخويفهم، بطريقة تذكرنا بزمن الاحتلال السوري الذي قمع وسجن وكتم كل صوت معارض. وربما يلجأ النظام الحالي إلى ممارسة أفعال الاحتلال السوري، وإلا ماذا تعني العودة الى سياسة الإرهاب واعتماد الاغنيال وسيلة لكم الأفواه والتخلص من المعارضين وهنا نستذكر لقمان سليم الذي قتل في شباط الماضي داخل سيارته في وضح النهار دون أن يتم كشف الفاعلين المعلومين.

الأزمة الاقتصادية جعلت القمع أقسى. فالأزمة المالية والاقتصادية تحولت الى أزمة ديمقراطية وحريات. ويجب علينا الاعتراف أن منذ بداية التحركات المطلبية استدعت جهة أمنية وقضائية معينة ومعروفة أكثر من مئة ناشط وإعلامي ربما لأنهم اعترضوا على مرجعياتهم السياسية.

ولكن تبقى الحرية أقوى من كل شيء وصوت الحق أعلى، فالمنظمات الدولية نددت مراراً و تكراراً بالاستدعاءات الهمجية والقمع المفرط للحريات. أبرز التنديدات جاءت من منظمة "مراسلون بلا حدود" التي صنفت لبنان في المرتبة 107 في تقييم حرية الإعلام خاسرا ٥ مراتب منذ العام ٢٠٢٠. كما صدر في بيان لمنظمة العفو الدولية في تموز ٢٠٢٠ يندد بما تقوم به تلك الأجهزة الأمنية، مذكرة بأنها "ليست مفوضة للنظر في قضايا حرية الرأي وبأن ذلك يخالف القوانين والشرع الدولية". وطالبت المنظمة السلطة اللبنانية بـ"الإقلاع فوراً عن مضايقة الصحافيين والنشطاء الذين يمارسون ببساطة حقهم في حرية الرأي. كما ذكرت أن حرية التعبير هو حق يكفله القانون الدولي.

الجدير ذكره أن العديد من الناشطين الذين استدعوا من قبل الدولة رفضوا ذكر اسمائهم لعدم الدخول مجدداً بدوامة الاستدعاءات لمجرد بوست أو كلام. فتقول نور ع. وهي ناشطة في المجتمع المدني أنها على الرغم من عدم خوفها من شبيحة السلطة والعهد، الا أنها أصبحت تفكر مئة مرة قبل أن تضع بوست أو تغريدة كي لا يطالها القضاء المسيس ويركّب لها تهمة عمداً. وتضيف أنها "طوال السنوات الماضية لم تكن تأبه لهكذا أمور وكنا نسخر من سلطات تزرع أذنها في حيطان الشوارع الا أننا للأسف بدأنا نتشبّه به".

ربما نسي المسؤولون لمصالح سياسية وشخصية أن لبنان كان من أول من وقع المواثيق الدولية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير وأدخلها في دستوره، ولكن لعلهم يستدركوا الأمر ويتذكروا صورتنا اللامعة ويكفوا عن تجريحها لنسترد مجدنا يوما ما.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us