العودة إلى الفراغ المعتاد

شباب لبنان الكبير 22 تموز , 2021 - 12:01 ص
القصر الحكومي

 

في لبنان حالة نادرة من عدم احترام الدستور والمهل، تكاد تظن أن ليس له دستور في الأساس. فأصبح لبنان عنوان الفراغات الحكومية والرئاسية والتمديد للبرلمان، حتى جاهر أحد رؤساء التيارات الحزبية بٳدارة البلاد دون موازنة على أنها ليست حالة شواذ. بلد التعطيل وتمديد الوقت والمناكفات السياسية والمحاصصة، وجد نفسه مرّة جديدة يدور في فلك الفراغ الحكومي بعد مضي 9 أشهر على تكليف الرئيس سعد الحريري واعتذاره عن التأليف.

فمع اعتذار الحريري، لم يتغيّر شيء على اللبنانيين إلا ارتفاع سعر الصرف في السوق السوداء. ولكن أشرقت الشمس في اليوم التالي وأكمل اللبنانيون حياتهم بشكل "طبيعي".

فٳن كنّا فعلاً نعيش في بلد "طبيعي"، لسادت حالة استنفار في الشوارع ولعمّت الفوضى، لكن نحن في لبنان، حيث تخدّر الشعب على مرّ عقود فلم يعد يعرف الفرق بين بلد "طبيعي" والمزرعة التي يعيش فيها.

في هذا السياق، يقول عضو "منتشرين" رواد طه لـ"لبنان الكبير" : "إن هذا الفراغ ليس سوى استمرارية لغياب المؤسسات والتخبّط الذي عمّ الأجواء السياسية منذ لحظة استقالة حكومة سعد الحريري الأولى بعد 17 تشرين". وأضاف: "إن السلطة اليوم عاجزة عن تشكيل أي حكومة فعّالة ومنتجة لاستعمالها النهج ذاته الذي أوصلنا إلى ما قد وصلنا إليه. الحل معروف وقد طالبت به الجهات المعارضة وهو الذهاب إلى تشكيل حكومة مستقلة قادرة على انتشالنا من الأزمات حيث تدير البلاد بحسب برنامج واضح لتحد من مفاعيل الانهيار."

تعي الطبقة الحاكمة تمامًا كيفية الحد من الانهيار ولكن الحلول المنطقية المطروحة تؤدي إلى إقصاء هذه المنظومة كليًا عن الساحة السياسية وفتح المجال أمام أفراد مستقلين متخصصين في مجالات عدّة قادرين على استلام الملفات ومعالجتها.

إقرأ أيضاً: إلى الفراغ.. در!

لن تقبل أحزاب السلطة بأي حلّ يؤدي إلى كفّ سطوتها عن مؤسسات الدولة، فكيف لها أن تتخلى عن السلطة؟ وكيف لها أن تقدّم على طبق من فضة ملفات تحتوي على براهين تدينها وتكشف فسادها؟

إن توافقت يوماً أحزاب السلطة بفعل معجزة، فإن اتفاقها باطل بحيث لن يسفر عن أي حكومة تحمل أسماء شخصيات قادرة أن تعمل باستقلالية تامة عن الفاسدين. فاستمروا في ثقافة تضييع الوقت والتناحر، واتركوا البلاد غارقة في الفراغ الحكومي، فبرحيلكم في الانتخابات القادمة سيعيش الشعب اللبناني أخيراً في بلد لا تحكمه مصالح شخصية ضيّقة ولا سياسة "لعيون الصهر ما تتشكل حكومة".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us