وجع بيروت خارج الاستثمار السياسي

شباب لبنان الكبير 8 آب , 2021 - 12:11 ص
مشهد من إنفجار مرفأ بيروت (4 آب 2020)

لبنان الكبير

 

لم تندمل جراح بيروت بعد، ولا أوجاع الذين خسروا ذويهم في انفجارها الذي حطّم الحجر والبشر وفجّر معه وابلاً من الآلام والدماء والدموع.

ثمة ٢١٤ شخصاً قضوا في هذه الكارثة، وثمة عوائلهم الذين توقفت حياتهم عند الساعة السادسة وسبع دقائق من ذاك اليوم.

صحيح أنّ المجتمع بأكمله وربما العالم بكى في ذاك النهار. وصحيح أن تداعيات التفجير أثرت في الجميع سيّما الذين يعرفون بيروت قبل التفجير ويعرفون أُناس غادروا مع بيروت في التفجير.

كل ذلك صحيح، لأنّ لبنانيي الداخل والخارج خسروا شيئًا عزيزاً عليهم بانفجار المرفأ، ولكنّ الوجع الحقيقي يبقى دائمًا "بأصحابه" وعلى هذا الوجع ان يبقى خارج التجاذبات السياسية والمزايدات الساذجة لكل من يسمح له ضميره للأسف ان يتخطى تأَوُّه أهالي الضحايا ويأتي ليستثمر هذا الانفجار بوقاحة ليس لها مثيل.

وعليه، لا بد من الإشارة إلى هؤلاء الذين يستثمرون الانفجار، وفي طليعتهم تأتي قوى سياسية تريد للأسف أن تنطق باسم الضحايا وذويهم، وان تنصب نفسها ممثلة للمنطقة المنكوبة فتحتار وهي تفتش عن طرق من شأنها ان تُظهر للداخل والخارج ان المنطقة المنكوبة هي منطقتها السياسية، فنراها تارةً تطلق مهرجاناً سياسياً من بين الأنقاض وتارة أُخرى تُملأ المنطقة بأعلام حزبية.

وكأن الحقيقة بانت والعدالة أُعطيت وصار بوسعهم تخطي منطق أنّ كل القوى السياسية مسؤولة حتى تبيان الحقيقة!

ومن جهة أخرى، ثمة حديثو النعمة أو النشأة في السياسة. أولئك الذين لا يتوقفون عن استثمار أهالي الضحايا لتحريضهم على هذه القوى السياسية أو تلك، أو لتسويق أسمائهم عشية انتخابات نيابية مقبلة بعد أقل من سنة. هؤلاء أيضًا من أبشع خلق الله.

كيف يتجرأون على استثمار الأنين لشخصهم ولمخططاتهم؟ كيف يتجرأون أن يحملوا شعارات كاذبة في هكذا ظروف لضخ الدم بأحزابهم البالية التي أكل الدهر عليها وشبع.

ظنّ البعض، وأنا منهم، أنّ انفجار بيروت سيُعلمنا أنّ ثمّة ما هو أكبر من أجنداتنا وأحزابنا ومواقفنا وأسلحتنا. ظننت أن اللبنانيين سيقفون وقفة انسانية صافية تماماً ليس فيها ما بين السطور.

المطلوب اليوم الحقيقة، ولا شيء إلا الحقيقة. المطلوب تحقيقات شفافة نتوق إليها مع علمنا أن هذا البلد سيّما في عهد النيترات لا مكان فيه للحقيقة والشفافية والاستقلالية، فهو مخطوف من جهة أتت بالذي قال لنا يومًا إن توقيعه أصعب من سحقه…فإذا به يسحقنا. هزلت.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us