بينما الحرب لا تزال مستمرة، والأوضاع المعيشية تتجه نحو الأسوأ يوماً بعد يوم، والدولة تتكبد المزيد من الخسائر، كان لافتاً البحث في إعادة دراسة موازنة العام 2025، التي كانت ناقشتها الحكومة أواخر أيلول الماضي. وبحسب معطيات “لبنان الكبير” يتم البحث اليوم في إعادة دراسة أرقام هذه الموازنة نظراً الى عدم إنسجامها وواقعيتها مع الواقع الميداني الحاصل، ويبدو أن إمكان الدعوة الى جلسة حكومية في السراي الكبير للبحث في هذا الطرح الى جانب مواضيع معيشية أخرى بات وارداً جدأً.
وفي هذا السياق، أشارت أوساط مقربة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في حديث لـ”لبنان الكبير” الى أن “هناك نقطة أساسية باتت مطروحة اليوم متعلقة بتعديل موازنة العام 2025، لأن كل الأرقام التي كانت موضوعة سابقاً، تبدلت وتغيرت نتيجة الأوضاع المهيمنة على البلاد والحرب القائمة، وبالتالي الموازنة التي اتفق عليها سابقاً باتت غالبية أرقامها غير واقعية”.
وكشفت الأوساط أن “من الممكن أن تتم الدعوة الى جلسة حكومية لمناقشة التعديلات الجديدة وإقرارها في مجلس الوزراء، ومن ثم إحالتها على مجلس النواب، نتيجة الأرقام والبنود الموجودة فيها، وهذا واجب تعديله اليوم، خصوصاً وأننا لم ندخل بعد في العام 2025، ومن الأفضل أن تقر مع التعديلات على أن تقر بالصيغة الموجودة حالياً من جهة، وأفضل من تعديلها ككل في مجلس النواب من جهة أخرى”.
في المقابل، أكدت مصادر قريبة من وزارة المالية لـ”لبنان الكبير” أن “الموازنة التي أقرت في مجلس الوزراء، أرسلت مباشرةً الى مجلس النواب، ولم يتم إستردادها بعد، ويُحكى اليوم عن أن هذه الموازنة بحاجة الى تعديلات كبيرة في ظل الظروف القائمة، كما وأنها بحاجة الى إعادة الدراسة، فطالما الموازنة باتت في مجلس النواب، اذاً لجنة المال والموازنة مسؤولة عنها وهي من تعيد النظر بها وتقرر حول امكان استرجاعها الى المالية لنعاود دراستها أو العكس”.
وأوضحت المصادر أن “لجنة المال والموازنة النيابية لها الحرية المطلقة في التعديلات التي تريدها على الموازنة بالتنسيق مع وزارة المال”، لافتةً الى أن “الموازنة كانت محالة جديداً على مجلس النواب، قبل بدء الحرب وبالتالي لم يعقد أي اجتماع مع لجنة المال والموازنة في هذا الصدد”.
وأكدت مصادر مطلعة على النقاشات الدائرة حول مشروع موازنة ٢٠٢٥ عبر “لبنان الكبير” أن “المسألة عند الحكومة، لأن رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان نبّه منذ ثلاثة أسابيع على أنه في ظل ما يحدث من حرب ومستجدات، الموازنة التي أقرتها الحكومة في ٢٣ أيلول ٢٠٢٤، لم تعد صالحة بأرقامها وتوجهاتها، لا بل باتت أرقامها وهمية، وهذا خطر جداً”.
وحذرت من أن “هذا يمكن أن يزيد العجز ويؤثر على سعر الصرف، في ظل عدم وجود امكان للإستدانة من مصرف لبنان الا بقانون وقرار يتخذه الحاكم، ومن الخارج من الصعب الاستدانة بعدما لم تفِ حكومة الرئيس السابق حسان دياب باستحقاقات اليوروبوند، وذهبنا الى عدم القدرة على الاستدانة الخارجية”، مشيرةً الى أن “النائب كنعان زار رئيس المجلس نبيه بري، وتواصل مع الرئيس ميقاتي ووزير المالية يوسف الخليل ومع حاكم مصرف لبنان بالانابة وسيم منصوري، وبالتالي اليوم الكرة في ملعب الحكومة، والجو بالمبدأ إيجابي حيال إسترداد موازنة ٢٠٢٥ ، لأن الفريق المالي والاقتصادي لدى الرئيس ميقاتي مقتنع باستحالة اقرار الموازنة كما هي مطروحة حالياً، بالاضافة الى إقتناع النواب بذلك، لسبب وجيه مرتبط بتغيير المعطيات وزيادة الحاجة الى الصحة والإيواء والمدارس وغيرها، وبالتالي الموازنة الجديدة يجب أن تكون لديها أولويات ما بعد الحرب”.


