عاش اللبنانيون أمس بروفة حرب جديدة بين اسرائيل و”حزب الله” مع عودة القصف والغارات وأزيز المسيرات في الأجواء وفوق بيروت، وهم ما زالوا يعيشون أهوال الحرب التي لجمها اتفاق وقف نار بدا أن “حزب الله” لم يدرك أبعاده العسكرية والسياسية، متوهماً قدرته على التنصل من الشروط المفروضة عليه والعودة الى ممارسة الردع.
وأكد الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي لموقع “لبنان الكبير” أن “كل شيء ممكن حيال عودة الجبهة اللبنانية المشتعلة، ومن غير المستعبد أن يسقط اتفاق وقف اطلاق النار خصوصاً اذا لم يستوعب حزب الله أنه لم يعد هناك شيء اسمه ردع متبادل، فهامش الردع انتهى وتوازن الرعب صار أساطير، وبالتالي حجم الرد الاسرائيلي مئات الأضعاف أمام الصواريخ التي يطلقها حزب الله”، معتبراً أن “تأثير اعادة اشتعال الحرب نفسياً على الشعب اللبناني سيكون وقعه أكبر بكثير على الحزب، لأن اللبنانيين تفاءلوا واعتبروا أن الحرب انتهت ولكن اذا عادت الضربات الاسرائيلية في جولة كبيرة، فسيكون وقعها على الشعب اللبناني كبيراً جداً وستكون تداعياتها جد كبيرة على الحزب بشكل لن يتخيله”.
ويأتي التوتر الجديد على وقع استمرار السخونة في الميدان السوري، بينما كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلتقي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، في زيارة تهدف فيها باريس الى رفع العلاقة مع السعودية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وسيكون للبنان والتطورات حضور في اللقاءين المعلقين اللذين سيعقدهما الرجلان، لا سيما مع التوتر المستجد.
وكان الجيش الاسرائيلي أعلن أن طائراته نفذت سلسلة غارات على عدة أهداف في الجنوب اللبناني، في الوقت الذي دوت فيه صافرات الإنذار في بلدات في شمال إسرائيل، وذلك إثر إعلان “حزب الله” استهداف موقع إسرائيلي بعد أيام على دخول هدنة “هشة” حيّز التنفيذ.
وأفيد بأن الغارات الاسرائيلية استهدفت منطقتي بصليا والبريج عند أطراف بلدة جباع ومرتفعات جبل صافي وأطراف اللويزة ومليخ في منطقة إقليم التفاح، كما تعرضت المنطقة الواقعة بين حومين الفوقا ودير الزهراني لغارة معادية، وذلك وسط تحليق مكثّف للطيران الاستطلاعي في أجواء مناطق الجنوب والبقاع وبيروت على علو منخفض.
وتوعد زير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس برد “قاس” على “حزب الله” بعد هجوم له بقذائف الهاون على موقع تابع للجيش في منطقة جبل دوف بشمال إسرائيل.
وقال كاتس على منصة “إكس”: “وعدنا بالرد على أي انتهاك لوقف إطلاق النار من قبل حزب الله، وهذا بالضبط ما سنفعله”.
وكان الحزب أعلن أنه استهدف موقع رويسات العلم الاسرائيلي ووصفه بأنه “رد دفاعي أولي تحذيري” على الانتهاكات المتكررة للجيش الاسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقبل ذلك اتهم رئيس مجلس النواب نبيه بري إسرائيل بانتهاك الاتفاق أكثر من 54 مرة، في حين قالت إسرائيل أكثر من مرة إنها ستواصل العمل “لإزالة أي تهديد ينتهك اتفاق وقف إطلاق النار”.
وفي الرياض، تسعى باريس الى التعاون مع السعودية لتدعيم وقف إطلاق النار، والعمل على الملفات السياسية، والتوصل إلى إجراء الانتخابات الرئاسية لملء الفراغ على رأس الدولة اللبنانية، وقيام حكومة، وكذلك إطلاق إطار للحوار من أجل الاصلاحات التي ينشدها الشركاء الدوليون، ولكن أيضاً اللبنانيون، وذلك في القمة التي ستعقد بين الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي.
ونقلت وسائل الاعلام عن مصادر الإليزيه أن الملف اللبناني سيكون في قلب المحادثات، التي سيجريها الرئيس ماكرون مع الأمير محمد بن سلمان، والتشديد على انتخاب رئيس للجمهورية، مرده أنه جزء من توفير السيادة اللبنانية والاستقرار الإقليمي.
وفي سوريا يبدو أن الوضع خرج عن السيطرة، بحيث يحاول جيش النظام استيعاب الهجوم من “هيئة تحرير الشام” التي سيطرت على حلب وتتقدم في عدة محاور، بينما يشن الطيران الروسي هجمات مكثفة لمساندة النظام ووقف تقدم الفصائل المعارضة، وذلك وسط تقارير عن تحرك الفصائل العراقية الموالية لايران باتجاه يوريا لدعم نظام الأسد مجدداً. وبحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان” فإن نحو 200 من عناصر الجماعات العراقية المسلحة عبروا الحدود إلى سوريا، على متن شاحنات صغيرة، خلال الليل عبر معبر البوكمال الاستراتيجي، ومن المتوقع أن تنتشر هذه العناصر في حلب لدعم الهجوم المضاد للجيش السوري ضد الفصائل السورية المسلحة.
كما قال مصدران عسكريان سوريان، لوكالة “رويترز” الاثنين، إن فصائل موالية لإيران تدخل سوريا من العراق لمساعدة الجيش السوري في قتال الفصائل السورية المسلحة. وذكر مصدر كبير في الجيش السوري، للوكالة أن عشرات من مقاتلي قوات “الحشد الشعبي” العراقية، المتحالفة مع إيران، عبَروا أيضاً من العراق إلى سوريا عبر طريق عسكري بالقرب من معبر البوكمال، مشيراً إلى أن “هذه تعزيزات جديدة لمساعدة إخواننا على خطوط التَّماس في الشمال”. وأضاف أن المقاتلين ينتمون الى فصائل تشمل كتائب “حزب الله” العراقية، ولواء “فاطميون”. ووفقاً لمصدرين آخرين في الجيش، فإن الافتقار إلى تلك القوة البشرية للمساعدة في إحباط هجوم الفصائل المسلحة في الأيام القليلة الماضية تَسَبَّبَ في التراجع السريع لقوات الجيش السوري وانسحابها من مدينة حلب.


