بولس يريد تغييراً سياسياً أيضاً في لبنان… “الحزب” يتنصل من “الرئاسة”

لبنان الكبير / مانشيت
مجلس النواب

وسط معلومات استخباراتية أميركية عن سعي “حزب الله” الى إعادة تسليح نفسه، تنصل الحزب من إنجاز الاستحقاق الرئاسي، الذي كان يؤمل الافراج عنه في جلسة 9 كانون الثاني المقبل، فقد أبدى نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي عدم تفاؤله بانتخاب الرئيس “بسبب غياب التوافق”، مجدداً تمسك حزبه بمرشحه سليمان فرنجية. وبينما أكدت الادارة الأميركية الجديدة في المقابل، أن نزع السلاح في اتفاق وقف إطلاق النار، ليس محصوراً بمنطقة جنوب الليطاني، ربط مستشار الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب للشؤون العربية والشرق الأوسط، مسعد بولس، رئاسة الجمهورية بتغيير سياسي واسع يشمل الحكومة والمعارضة، معتبراً أنه يمكن للبنانيين الانتظار شهرين أو ثلاثة إضافيين لإنجاز الأمور بشكل صحيح.

وفيما يعد لبنان و”الحزب”، الخروق الاسرائيلية للاتفاق، يستمر الميدان السوري في خطف الأنظار، على الرغم من أن اندفاعة المعارضة تباطأت قليلاً، بينما ظهر زعيم “هيئة تحرير الشام” أبو محمد الجولاني وسط حلب، وأبدت طهران مخاوف من انقلاب تركي – روسي في ساحتها الخلفية، سوريا، في حين تدرس ارسال فصائلها لمساندة النظام مجدداً، وقطع الطريق على أي صفقات على حساب مصالحها.

“الحزب” يسعى لاعادة بناء نفسه

وفيما تدور التساؤلات حول انخراط “حزب الله” مجدداً في الميدان السوري، قدرت المخابرات الأميركية أنه سيحاول اعادة بناء مخزونه وقواته مجدداً. وقال مسؤول أميركي كبير ومسؤول إسرائيلي ونائبان أميركيان اطلعا على معلومات مخابرات لوكالة “رويترز”، إن أجهزة المخابرات الأميركية قدرت في الأسابيع القليلة الماضية أن “حزب الله” بدأ، حتى في وقت كانت فيه الحملة العسكرية الاسرائيلية مستمرة، في تجنيد مقاتلين جدد ويحاول العثور على سبل لإعادة التسلح عبر الانتاج المحلي وتهريب مواد عبر سوريا.

واشنطن: نزع سلاح “الحزب” بموجب الاتفاق

وفي السياق، شدد مستشار الرئيس ترامب، مسعد بولس، على أن نص اتفاق وقف اطلاق النار بين لبنان واسرائيل “واضح جداً في تطبيق قرارات الأمم المتحدة، سواء القرار 1701 أو 1559. وبموجب هذه القرارات، يُسمح فقط لمؤسسات محددة بحيازة السلاح في لبنان، وهي الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي، والجمارك، وشرطة البلدية”.

وأكد في حديث لصحيفة “لوبوان” الفرنسية، أن “الاتفاق شامل للغاية ويغطي كل النقاط الضرورية. كان هناك سوء فهم في البداية، خصوصاً في لبنان، حيث اعتقد البعض أن الوثيقة تتعلق فقط بالمنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، لكن هذا غير صحيح. الاتفاق يشمل البلد بأكمله، ويتناول مسألة نزع سلاح جميع المجموعات المسلحة، سواء الميليشيات أو الجماعات شبه العسكرية”.

بولس: لا داعي للاستعجال بانتخاب الرئيس

وفي شأن الاستحقاق الرئاسي، اعتبر بولس أنه “يمكن للبنانيين الانتظار شهرين أو ثلاثة إضافيين لإنجاز الأمور بشكل صحيح وفي إطار اتفاق شامل. لا يجب التسرع في انتخاب أي شخص بشكل عشوائي. يجب الحرص على ضمان مشاركة الأغلبية المطلقة لممثلي الشعب اللبناني، وليس الاكتفاء بانتخاب رئيس بأغلبية 65 صوتاً فقط”.

وقال: “يجب تحديد رؤية واضحة بشأن تشكيل الحكومة، ومعرفة من سيرأسها، وما هي الأحزاب التي ستكون ممثلة فيها، وما هو برنامجها لإعادة الهيكلة، خصوصاً على الصعيدين الاقتصادي والمالي”. وشدد على ضرورة تمثيل المعارضة التي تشكل نصف المجلس النيابي على حد قوله.

..و”الحزب” يتنصل

إلى ذلك، قال نائب رئيس المجلس السياسي لـ”حزب الله” إن الحزب ليس متفائلاً بشأن موضوع انتخاب رئيس الجمهورية، “والسبب غياب الأكثرية المطلوبة”.

وقال قماطي في مقابلة متلفزة: “نحن مرتاحون لأننا حسمنا مرشحنا منذ زمن وهو سليمان فرنجية… لا يبدو أن الطرف المقابل لديه مرشح لرئاسة الجمهورية”، مضيفاً: “نحن متمسكون بسليمان فرنجية ونشجع على الحوار بين الكتل النيابية لمحاولة التفاهم على اسم أو اسمين للرئاسة”.

وفي ما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، أكد قماطي “نحن وافقنا على وقف إطلاق النار وعلى العدو أن يوقف عدوانه. نحن نرى أنه لا بد من أن نصل إلى وقف حقيقي لإطلاق النار، وإسرائيل هي من تحتاجه”.

وأشار الى أن “إسرائيل على أرضنا وتعتدي وهناك شريحة تتكلم فقط عن سحب سلاح الحزب… المقاومة حاجة استراتيجية ومن يرِد أن يتحدث عن السلاح فليأتِ إلى الحوار”.

وفي إشارة إلى التطورات الأخيرة على الساحة السورية، قال قماطي: “على الجميع أن ينظر إلى الخطر القادم من الشرق، والسؤال من يدافع عن لبنان كما دافعت عنه المقاومة والجيش؟”.

الجولاني في حلب

وفي تفاصيل الميدان السوري، زار زعيم “هيئة تحرير الشام” أبو محمّد الجولاني قلعة مدينة حلب في شمال سوريا، وفق ما أظهرت لقطات على تطبيق “تليغرام” نشرها حساب للفصائل المسلحة، يظهر فيها الجولاني، المقلّ في إطلالاته العامة، وهو يقف على درج أمام قلعة المدينة التاريخية، وأخرى يحيي فيها عدداً من مناصريه اجتمعوا حوله.

هجوم مضاد للقوات السورية

يأتي ذلك فيما فشلت “هيئة تحرير الشام” والفصائل المتحالفة في السيطرة على جبل زين العابدين قرب مدينة حماة إثر معارك طاحنة مع قوات الجيش السوري التي شنت هجوماً معاكساً بعد منتصف ليل الثلاثاء-الأربعاء، بدعم جوي، ما مكّن الجيش من إبعاد الفصائل عن مدينة حماة نحو 10 كيلومترات.

طهران متخوفة من مكيدة تركية – روسية

وسط هذه التطورات، أبدت طهران مخاوف من انقلاب تركي – روسي على المصالح الايرانية في سوريا، في طل انشغال موسكو في أوكرانيا. وقال الديبلوماسي الايراني السابق عبد الرضا فرجي راد إن الوضع في سوريا أصبح أكثر تعقيداً، وإن “الفصائل السورية المسلحة عازمة على السير نحو الجنوب”، موضحاً أن التقدم الذي أحرزته المعارضة سببه انشغال الجيش السوري بتحرير المزيد من الأراضي في الشمال من قبضة الجماعات الكردية”، على حد قوله.

واعتبر أن تركيا تحاول أن تستغل الظرف الذي تمر به روسيا لتحقيق مكاسبها في سوريا من خلال دعم الجماعات المسلحة “الارهابية”، وباتت تمد لها الدعم أينما واجهت صعوبات أو مشكلات، كما أن الأسلحة المقدمة لها أسلحة متطورة للغاية.

ورجح الديبلوماسي الايراني حصول “تصعيد كبير على جبهة حماة وحمص في الأيام المقبلة، كما أن تركيا ستضاعف من ضغطها على الجماعات الكردية، وهو ما قد يدفع روسيا إلى التوصل إلى اتفاق معها ينص على ألا يكون بشار الأسد في الحكم، وأن يتم تشكيل حكومة موقتة في دمشق”.

شارك المقال