إذ تحرر لبنان وسوريا وصار الديكتاتور لاجئاً

لبنان الكبير / مانشيت

سقط المدعو بشار الأسد في مزبلة التاريخ برتبة ديكتاتور، ورث الإستبداد عن أبيه، جزار حلب، فأضاف على السجل العائلي مآثر كريهة ومجازر بشعة، ليس فقط بحق السوريين، المفترض أنهم شعبه وهو حاكمهم وليس قاتلهم فعلاً، بل أيضاً بحق اللبنانيين الذين ذاقوا من نظامه وأجهزته الويلات السياسية متوهماً أنه قادر على جعل “لبنان الأرز” مجرد محافظة في الجمهورية السورية، التي حوّلتها عائلته الى مزرعة فساد وقتل.

دم لبناني كثير على يدي هذا الطاغية ووالده من قبله، إذ تعمدا قتل “أشرف الناس” الذين دفعوا أرواحهم ثمناً لوطنيتهم ورغبتهم في صنع مستقبل واعد للبنان وشعبه.

في 8 كانون الأول 2024 إنتصرت “ثورة الأرز” في 14 آذار 2005، حين قادت روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري اللبنانيين لتحدي الاحتلال الأسدي هاتفين: حرية، سيادة، استقلال، قبل أن تنجح آلة القتل البعثية في إغتيال شخصيات بارزة في المحور السيادي ليتمكن محور الممانعة من إحكام سيطرته على الدولة، وتحويل لبنان الى ساحة لتبادل الرسائل الاقليمية والمواقف الابتزازية.

يوم تاريخي. سقط الطاغية. صار لاجئاً لـ”أسباب إنسانية” هو الذي حوّل الشعب السوري الأصيل، المتجذر في التاريخ، الى شعب مهجّر في أصقاع العالم يبحث عن بلد يأويه ويمنحه فرصة لإطعام أبنائه وتعليمهم، فقط لأنه تجرأ ورفع صوته هاتفاً، بحنجرة عبد الباسط الساروت، للحرية وللعيش الكريم.

دم سوري كثير على يدي هذا الطاغية ووالده من قبله من أجل كرسي سلطة لم يكن أصلاً مؤهلاً للجلوس عليه، ولو اجتمعت قوى عالمية وإقليمية لإبقائه في السلطة، لكن أراد الشعب وانتصر الشعب.

وفي ظل اليوم المجيد هذا، أعادت فئة كبيرة من الشعب اللبناني التذكير بتغريدة الرئيس سعد الحريري، منذ 8 سنوات، عندما كتب “سيسقط النظام السوري عاجلاً أم آجلاً”، وبالفعل تحققت العدالة بالامس بأجلى صورها.

وفي أول إطلالة، بعد دخول المعارضة السورية الى دمشق، سارع رئيس الحكومة السورية محمد الجلالي الى ابداء إستعداده للتعاون مع أي قيادة يختارها الشعب السوري. وأشار الى أنه سيكون في مجلس الوزراء ومستعد لاجراءات التسليم، متمنياً من جميع السوريين “أن يفكروا بعقلانية بشأن مصلحة وطنهم. ونحن نؤمن بأن سوريا لكل السوريين”. وأكد أن “لا معلومات لدي عن مكان الأسد ومتى غادر”، مشدداً على أن “لا علاقة لنا في الحكومة مع القيادات الأمنية التابعة للرئيس والوضع داخل وزارة الدفاع غير مفهوم”.

وازاء ما يحصل، دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي خلال الاتصالات التي أجراها أمس، الى أولوية التشدد في ضبط الوضع الحدودي والنأي بلبنان عن تداعيات المستجدات في سوريا، مؤكداً “وضع كل الامكانات المتوافرة والتواصل مع الجهات المعنية في ضوء الافراج عن مئات السجناء من السجون السورية”.

وربطاً بالأحداث المتسارعة، أعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه، أنها تتابع الوضع على الحدود وفي الداخل منعاً لأي تهديد للسلم الأهلي، مشيرة الى أنه يجري تعزيز الوحدات المكلفة مراقبة الحدود الشمالية والشرقية وضبطها بالتزامن مع تشديد إجراءات المراقبة، كما تنفذ الوحدات المنتشرة على مساحة لبنان تدابير استثنائية لحفظ الأمن وحماية السلم الأهلي.

وفي ردود الفعل الدولية، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بسقوط “دولة الهمجية” في سوريا مع سقوط الرئيس بشار الأسد، مؤكداً “التزام باريس أمن الجميع في المنطقة”.

وشدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، على أن الادارة السورية الجديدة يجب أن تشمل الجميع، مؤكداً أن الشعب السوري هو من سيقرر مستقبله.

وفي اسرائيل، رأى رئيس حزب “يسرائيل بيتينو” أفيغدور ليبرمان، أنه يتوجب على إسرائيل مراقبة الحدود مع الأردن عن كثب في ظل تطور الأوضاع في سوريا.

واعتبر زعيم المعارضة الاسرائيلية يائير لابيد، أن “المحور الايراني في حالة ضعف غير مسبوق وهذه فرصة للسعي إلى ائتلاف إقليمي قوي مع السعودية ودول اتفاقيات إبراهيم”.

شارك المقال