عاد القرار 2254 الى الواجهة من جديد، وذلك قبل تكيلف محمد البشير بتشكيل الحكومة الانتقالية في سوريا، مع العلم أن هذا القرار كان الحل السياسي المطروح منذ ما يقارب العشر سنوات، فيما تمنع نظام بشار الأسد عن تطبيقه الى جانب حلفائه، وعلى رأسهم إيران وروسيا.
هذا القرار، إعتمد على بنود عدّة، اعتبرت الأرضية الأساسية لتحقيق عملية الانتقال السياسي بهدف إنهاء النزاع في سوريا والوصول الى تسوية سياسية دائمة للأزمة الحاصلة، مع التشديد على أن الشعب السوري هو من يحدد مستقبل بلاده. وهذا القرار يطبق تحت إشراف الأمم المتحدة من أجل تشكيل هيئة حكم ذات مصداقية بعيدة عن الطائفية، يجري من خلالها إعتماد مسار صياغة دستور جديد لسوريا، خلال ستة أشهر.
ولكن تهرب النظام من القرار 2254، جعل المعارضة تتهمه يومها، بأنه يزوّر القرار ليتماشى مع “آستانا”، وجرى العمل على تعديل الدستور، بحجة ان كل هذا لتثبيت القرار، ليتبين أن كل ما حصل هو العكس تماماً. واليوم بعد سقوط بشار الأسد عادت طهران تعوّل على ما تبقى من نفوذها عبر مسار “آستانا”.
وعن امكان تعديل القرار 2254، انسجاماً مع المرحلة الحالية، والناحية القانونية لما يطرح، قال كبير مفوضي المعارضة سابقاً المحامي محمد صبرا، في حديث عبر “لبنان الكبير”: “لا أظن أن هناك أي مبرر لتعديل القرار 2254 أو تعديل أي من القرارات الدولية التي صدرت في الحالة السورية، القاعدة التي نتبعها عند تفسير أي نص قانوني هي أن النص يبقى ساري المفعول إلا إذا تعذر تطبيقه، وفي حال تعذر تطبيق جزء من النص بينما يمكن تطبيق الجزء الآخر فإن هذا الجزء يبقى ملزماً وواجب التطبيق، لذلك فإن القرار 2254 لا يزال يحمل خريطة طريق واجبة التطبيق وتتعلق بضبط آليات المرحلة الانتقالية، أما الجزء المتعلق بالنظام فقد سقط بسبب عدم وجود النظام من الناحية الواقعية، وبسبب هروب المجرم بشار الذي كان يمثل النظام الأمر الذي أدى الى انهياره”.
اما في ما يتعلق بالموضوع الدستوري، فأكد صبرا “اننا في الأصل لم نكن نعترف بالدستور الذي وضعه المجرم الهارب بشار الأسد لأن وجوده في السلطة لم يكن وجوداً شرعياً منذ أن تم تعديل الدستور بصورة عاجلة عام 2000 ليتم تفصيله على مقاسه. نحن الآن لسنا في مرحلة انتقال سياسي من سلطة الى سلطة وانما في مرحلة العبور الى الدولة، فسوريا لم تكن دولة بالمعنى الحقيقي وانما كانت ميليشيا ارهابية تتمظهر بمظهر الدولة”.
وحول إعتبار القرار 2254 مفتاح الحل، شدد على أن خريطة الطريق التي نص عليها القرار 2254 لا تزال هي مفتاح الحل، موضحاً”أننا نريد بعد 1/3 وهو تاريخ نهاية صلاحيات حكومة تسيير الأعمال التي أقامتها إدارة العمليات العسكرية الذهاب مباشرة الى تشكيل حكومة انتقالية جامعة لتبدأ بوضع أسس مؤتمر الحوار الوطني الذي سيتم من خلاله وضع أسس كتابة دستور جديد للبلاد وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية”.
وعن تعويل طهران اليوم مجدداً على “آستانا”، أشار صبرا الى أن “آستانا باتت من الماضي وعملية جنيف باتت من الماضي أيضاً، وبالتالي هذان المساران انتهيا تماماً لعدم وجود الأطراف التي كانت منخرطة في هاتين العمليتين”.


