استكشاف أوروبي لسوريا الجديدة… بكير على كلمة السر الرئاسية اللبنانية

لبنان الكبير / مانشيت

تسبر أوروبا أغوار سوريا الجديدة، على الرغم من التزام الحذر إلى حين تحويل زعيم “هيئة تحرير الشام” أحمد الشرع أقواله إلى أفعال، لا سيما في ما يتعلق بانتقال السلطة الجديدة، التي يجب – برأي الأوروبيين – أن تتمثّل فيها كل مكونات المجتمع السوري مع ضمان أمنهم وحريتهم. كما يسعى الأوروبيون إلى تمرير ملف أساسي بين شيفرات الاتحاد الأوروبي، وهو عودة اللاجئين، فيما تحاول تركيا أن تُسوّق لنفسها مجدداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عبر صورة إيجابية في سوريا.

أما لبنان، فيبدو أن كلمة السر الرئاسية لا تزال بعيدة عن الحسم. وتشير معلومات “لبنان الكبير” إلى أن هامش المناورة ضيق على فريقي الممانعة والمعارضة؛ فتركيبة المجلس النيابي لا تسمح لأي من الطرفين بحسم المعركة لصالحه أو إيصال رئيس محسوب عليه بصورة كاملة. لذلك يستمر البحث عن شخصية توافقية يمكنها جمع أكثرية النواب حولها. لكن في ظل الاشتباك الحالي، سيكون من الصعب إنتاج رئيس في جلسة 9 كانون الثاني المقبل، خصوصاً أن الكتلة الوسطية المؤلفة من تكتل “الاعتدال الوطني” و”اللقاء الديموقراطي” لن تقبل برئيس تحدّ لأي طرف، ولن تنتخب إلا اسماً توافقياً.

هذا ما سعى إليه رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط في محاولة إقناع رئيس مجلس النواب نبيه بري بانتخاب قائد الجيش جوزيف عون. وتشير المعلومات إلى أن العماد عون هو الاسم الأكثر قبولاً من الولايات المتحدة ودولة إقليمية نافذة، ولن يكون من السهل تخطيه، علماً أن بعض الأسماء يحظى بحيثية مسيحية معينة، لا سيما أولئك الذين يدورون في فلك بكركي.

وتفيد المعلومات الواردة من دولة إقليمية نافذة ومن واشنطن بأنهما لا تريدان انتخابات “تهريبة” تنتمي إلى المرحلة السابقة، بل انتخابات تعكس المرحلة الجديدة، وهو موقف قد يُفجّر جلسة 9 كانون الثاني على الرغم من موجات التفاؤل التي يحاول بري إشاعتها. ومهما حاول فريق الممانعة الهروب من رئيس سيادي وإصلاحي، فلن ينجح، خصوصاً مع احتمال عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وحاجة لبنان إلى إعادة الإعمار التي لا تقوى عليها سوى دول الخليج.

إلى ذلك، يبدو أن اللقاءات والاجتماعات ستتواصل من أجل خروج الدخان الأبيض من الجلسة المقبلة، خوفاً من أن يؤدي أي تأجيل إلى إعادة المتاريس السياسية وتعقيد المسار الرئاسي مجدداً. وتستعد القوى السياسية لمرحلة ما بعد غربلة الأسماء، بحيث يُحسم موقف رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية في الساعات المقبلة، وأصبح من شبه المؤكد أنه سيسحب ترشيحه، كما يترقب ما إذا كان سيؤيد اسماً للرئاسة.

في سياق متصل، يتردد أن النواب السنة، بمختلف انتماءاتهم، سيتداعون الى لقاء موسّع في الأيام المقبلة، بهدف الوصول إلى مقاربة رئاسية موحّدة تتيح لهم تشكيل قوة نيابية ضاغطة يُحسب حسابها في عداد الناخبين الكبار. وتفيد المعلومات بأن كتلة “اللقاء الديموقراطي” ستعقد اجتماعاً قريباً لمناقشة الاتصالات الجارية بشأن الاستحقاق الرئاسي، مع التركيز على التوافق على رئيس يحظى بحيثية نيابية وازنة، يكون مدعوماً من المعارضة ومقبولاً من الثنائي الشيعي.

في المقابل، يشدد عدد من السياسيين على أن الحل يكمن في تقدم التواصل بين عين التينة ومعراب، باعتباره المدخل الأسرع لإنتاج رئيس في جلسة كانون الثاني المقبلة.

وفي سوريا، وعلى الرغم من رغبة دول الاتحاد الأوروبي في التزام الحذر والامتناع عن التسرع في اتخاذ تدابير أساسية إزاء السلطات السورية الجديدة، ممثّلة في “هيئة تحرير الشام”، فإنها لا تريد أن تتأخر في العودة إلى المشهد السوري، خصوصاً أن الولايات المتحدة وبريطانيا سبقتاها إلى دمشق.

وفي يوم حافل بالمناقشات في بروكسل، برزت بعض الفروق في المواقف بين الأعضاء الأوروبيين، إذ سارعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى الاعلان عن عودة الاتحاد الرسمية إلى سوريا. وقالت في كلمة لها أمام البرلمان الأوروبي المجتمِع في مدينة ستراسبورغ الفرنسية: “نحن مستعدّون لإعادة فتح بعثتنا، وهي السفارة الأوروبية، ونريدها أن تعود إلى الخدمة بكامل طاقتها”. وأضافت أنها طلبت من رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي التوجه إلى دمشق، الاثنين، للتواصل مع القيادة الجديدة في سوريا والجماعات المختلفة الأخرى.

ويبدو أن الاتحاد الأوروبي ينطلق من مبدأ رئيسي عبّرت عنه المسؤولة الأوروبية، خلال اجتماع بروكسل، حيث أكدت أنه “لا يتعين علينا أن نكرر الأخطاء التي ارتُكبت في ليبيا وأفغانستان، حيث أفسحنا المجال للفراغ، ولذا يتعين أن نكون حاضرين حول طاولة المحادثات للتحضير لإعادة إعمار البلاد بالتشارك مع الدول العربية”.

وتتخوف أوروبا من أن تدهور الأوضاع مجدداً في سوريا والعودة إلى القتال سيعنيان مزيداً من الهجرات باتجاهها، ما قد يفاقم التصعيد السياسي الداخلي في هذه الدول ويمنح دفعة لليمين المتطرف الذي يبني سياساته ودعايته الانتخابية على رفض الهجرات.

وكان العلم الفرنسي رُفع فوق السفارة الفرنسية في دمشق للمرة الأولى منذ العام 2012، وسط تأكيد المبعوث الخاص إلى سوريا جان فرنسوا غيوم للصحافيين بعد وصوله إلى دمشق أن “فرنسا تستعد للوقوف إلى جانب السوريين خلال الفترة الانتقالية”. وأشار الوفد الفرنسي إلى أنه جاء “لإجراء اتصالات مع سلطات الأمر الواقع في دمشق”.

وفي السياق نفسه، عقد ديبلوماسيون ألمان محادثات مع السلطات الجديدة في سوريا، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الألمانية في بيان. وأوضحت الوزارة أن المحادثات ركزت على عملية انتقالية شاملة في سوريا، حماية الأقليات، بالاضافة إلى احتمالات وجود ديبلوماسي في دمشق.

شارك المقال