“الذراع الأخيرة المتبقية من محور الشر الايراني”؛ هكذا وصف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو جماعة الحوثيين، متوعداً إياهم بأنهم “سيتعلمون بالطريقة الصعبة”. جاء ذلك على وقع سلسلة غارات شنها الطيران الحربي الاسرائيلي على صنعاء والحديدة، إثر تبني الحوثيين هجوماً بصاروخين على تل أبيب. ويبدو أن هذا التصعيد ينذر بأن “طوفان” نتنياهو المقبل قد يكون في اليمن.
أما في سوريا، التي تنفض عنها آثار الحكم الاستبدادي الأسدي، فقد شهدت أمس أول تظاهرة في ظل السلطة الجديدة من دون اذن مسبق ما يؤشر الى حجم الحرية التي بدأ يترجمها السوريون في مرحلة انتقالية. جاءت التظاهرة إثر تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها المتحدث باسم الادارة السياسية التابعة للسلطة الجديدة، عبيدة أرناؤوط، الذي تحدث بلغة تهميش المرأة. وحملت التظاهرة شعار الدولة المدنية وحقوق المرأة، وشكك بعض المعارضين في أهدافها فيما دعمها آخرون. ووجد السوريون أنفسهم يرفعون صوتهم لأول مرة من دون أن تقمعهم قوى المخابرات، في حين نفى زعيم “هيئة تحرير الشام” أحمد الشرع تحويل سوريا إلى أفغانستان جديدة، وذلك رداً على وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي حذر الهيئة من أن تكون نسخة جديدة من “طالبان”. كما أتى الرد على التظاهرة بأن دعا الشرع الى حوار وطني بمشاركة مئات الشخصيات المعارضة لصناعة سوريا الجديدة.
غربلة أسماء الرئاسة في لبنان
على الصعيد اللبناني، دخلت عملية انتخاب رئيس للجمهورية مرحلة غربلة أسماء المرشحين، في ضوء تبني كتلة “اللقاء الديموقراطي” ترشيح قائد الجيش جوزيف عون، واستمرار رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية في ترشحه. كما تفاهمت قوى المعارضة على وضع خطوط عريضة لخريطة الطريق في تعاملها مع الاستحقاق الرئاسي، استعداداً منها لمواجهة كل الاحتمالات، خصوصاً إذا امتنع الثنائي الشيعي عن تعديل الدستور لانتخاب عون رئيساً، بوصفه أحد أبرز الخيارات الرئاسية.
اللقاءات مستمرة
وشهدت الحركة الرئاسية أمس زيارة المرشح سمير عساف إلى معراب، كما التقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان “اللقاء التشاوري النيابي المستقل”. وقال النائب إبراهيم كنعان عقب اللقاء: “نلجأ إلى هذه الدار، وسماحة المفتي، المرجعية الوطنية، لنستنير بحكمته في هذه الأيام الصعبة. بعد الحرب المدمرة التي عشناها والاعتداءات على أرضنا، والنزيف الكبير الذي استمر أكثر من ثلاثة عقود، سواء بسبب عدم تطبيق وثيقة الوفاق الوطني أو القرار 1701 منذ العام 2006، هناك فرصة استثنائية للعودة إلى الدستور وانتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة، وبناء مؤسسات، وعودة الجميع إلى كنف الدولة والشرعية الدستورية، واحترام الشرعية الدولية. كل ذلك ضروري لاستعادة الثقة بلبنان على المستويين العربي والدولي وإعادة بناء الوطن على أسس سليمة”.
وفي السياق نفسه، استقبل البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في بكركي النائب عبد الرحمن البزري والمحامي جوزيف أبو شرف. وقال البزري بعد اللقاء: “كان لغبطته موقف واضح وصريح بضرورة تأمين هذا الاستحقاق في مواعيده التي تأخرت أكثر من سنتين، مع الإصرار على تاريخ التاسع من كانون الثاني كموعد يجب الالتزام به، ليس لناحية إجراء جلسة انتخاب الرئيس وحسب، وإنما للوصول إلى النتائج التي يتوقعها المواطنون”.
ميقاتي في القاهرة
وفي حركة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، فقد انتقل من تركيا إلى مصر، حيث شارك في أعمال القمة الـ11 لمنظمة “الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي” المنعقدة في القاهرة بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وفي الجلسة الافتتاحية، قال ميقاتي: “علينا أن نعمل بيد واحدة من أجل أن تكون الكلمة واحدة، ويد الله مع الجماعة. فكلما التقينا سوية وكنا يداً واحدة، حتماً سننجح. علينا أن نركز على أعمالنا ونرى ما يمكن أن نقوم به من أجل المنفعة العامة. أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس”.
تصعيد بين إسرائيل والحوثيين
على صعيد التوترات الاقليمية، توعد رئيس الوزراء الاسرائيلي، الخميس، بتنفيذ مزيد من الهجمات على الحوثيين، بعد أن قصف سلاح الجو الاسرائيلي صباحاً أهدافاً استراتيجية في ميناء الحديدة وفي عمق اليمن، مشيراً إلى أن الحوثيين سيتعلمون “بالطريقة الصعبة”.
وقال نتنياهو، في مقطع فيديو: “لقد فعلنا ذلك رداً على هجمات الحوثيين التي تستهدف المدنيين في إسرائيل. إنهم لا يهاجموننا فقط، بل يستهدفون العالم بأسره، بما في ذلك تهديد طرق الشحن والتجارة الدولية”.
وأضاف: “إسرائيل تعمل ضد الحوثيين نيابة عن المجتمع الدولي بأكمله، وهذا ما يدركه الأميركيون وغيرهم جيداً”.
وأشار إلى أن الحوثيين، الذين يعتبرهم جزءاً من “محور الشر الايراني”، سيتعلمون الدرس بـ”الطريقة الصعبة” أنه لا يمكن السكوت على الأضرار التي يلحقونها بإسرائيل، محذراً من أن كل من يهاجم إسرائيل سيضطر الى دفع ثمن باهظ.
وتابع: “بعد حماس وحزب الله ونظام الأسد في سوريا، أصبح الحوثيون تقريباً الذراع الأخيرة المتبقية لهذا المحور”.
وجاء كلام نتنياهو بعد سلسلة غارات استهدفت محطتي كهرباء في صنعاء وثلاثة موانئ في الحديدة، وأدت إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 3 آخرين. وكانت جماعة الحوثيين أعلنت تبنيها إطلاق صاروخين باليستيين من نوع “فلسطين 2″، زاعمةً قصف “هدفين عسكريين نوعيين”.
بلينكن يحذر من تحول سوريا إلى أفغانستان
الى ذلك، دعا وزير الخارجية الأميركي “هيئة تحرير الشام” إلى الوفاء بوعودها بالاعتدال إذا كانت ترغب في تجنب العزلة المفروضة على حركة “طالبان”.
وقال بلينكن في مداخلة أمام مركز “كاونسل أون فورين ريليشنز” للبحوث في نيويورك: “أظهرت حركة طالبان وجهاً أكثر اعتدالاً عند سيطرتها على أفغانستان، لكنها سرعان ما كشفت عن وجهها الحقيقي. وكانت النتيجة أنها بقيت معزولة إلى حد كبير على الصعيد الدولي. لذلك، إذا كنتم لا تريدون هذه العزلة، فهناك أمور معينة ينبغي القيام بها لدفع البلاد إلى الأمام”.
كما دعا بلينكن إلى تشكيل حكومة سورية غير طائفية تحمي الأقليات وتعالج المخاوف الأمنية، بما في ذلك مواصلة القتال ضد تنظيم “داعش” وإزالة مخزونات الأسلحة الكيميائية المتبقية.
الشرع: لن نكون “طالبان”
في المقابل، قال قائد “هيئة تحرير الشام” التي تولّت السلطة في سوريا، إن بلاده منهكة من الحرب ولا تشكِّل تهديداً لجيرانها أو للغرب، مؤكداً أنه لا يريد تحويل سوريا إلى نسخة من أفغانستان.
وفي مقابلة مع شبكة “بي بي سي” البريطانية، دعا الشرع إلى رفع العقوبات عن سوريا. وقال: “الآن، بعد كل ما حدث، يجب رفع العقوبات لأنها كانت تستهدف النظام القديم. لا ينبغي معاملة الضحية والظالم بالطريقة نفسها”.
وأكد الشرع ضرورة شطب “هيئة تحرير الشام” من “قائمة المنظمات الإرهابية” الخاصة بالأمم المتحدة، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة. وشدد على أن “هيئة تحرير الشام ليست جماعةً إرهابيةً. نحن لم نستهدف المدنيين أو المناطق المدنية”، معتبراً أنهم ضحية لجرائم نظام بشار الأسد.
ونفى أنه يريد تحويل سوريا إلى نسخة من أفغانستان، مشيراً إلى أن “البلدين مختلفان للغاية، ولديهما تقاليد مختلفة. فأفغانستان مجتمع قبلي. وسوريا لديها عقلية مختلفة”.
وأكد الشرع أيضاً أنه يؤمن بتعليم النساء، قائلاً: “لدينا جامعات في إدلب منذ أكثر من 8 سنوات. أعتقد أن نسبة النساء في هذه الجامعات تزيد على 60 في المائة”.


