إزالة السلاح الفلسطيني المتفلت، المطلب اللبناني منذ نهاية الحرب الأهلية والذي حُدد باتفاق “الطائف”، شهد أولى خطوات تنفيذه أمس، بعد تسلّم الجيش اللبناني ثلاثة مراكز عسكرية تابعة لـ”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” وتنظيم “فتح الانتفاضة”، تقع في البقاعين الغربي والأوسط. يأتي هذا التطور في إطار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل (الـ1701)، الذي يتضمن القرار 1559، وغداة سقوط النظام السوري الذي كانت ترتبط به هذه الفصائل.
ويقوم رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط اليوم بزيارة تهنئة للقائد العام للادارة السورية الجديدة أحمد الشرع، وبحسب معطيات موقع “لبنان الكبير”، ستجمع بينهما خلوة تتراوح مدتها بين 10 و15 دقيقة، وتبحث خلالها المواضيع التي كانت سبباً في سوء العلاقات بين لبنان وسوريا، كاتفاقية الأخوة والتعاون، واتفاقية المجلس الأعلى للعلاقات اللبنانية السورية.
وسيطلب جنبلاط تحسين العلاقات بين البلدين الشقيقين، والغاء هذه المجالس واعادة العمل بصفة السفارات، أي سفارة لبنانية في دمشق وسفارة سورية في بيروت، ويكون التعاون عن طريقهما.
ولن تتطرق الخلوة الى الشأن اللبناني، بل سيتناول الحديث مستقبل سوريا، ودستورها الجديد، وإلغاء معضلة حكم “الحزب الواحد”، وكيف سيكون دور بقية الأقليات.
وبحسب المعطيات أيضاً، قد يطلب جنبلاط البحث في تثبيت النقاط الحدودية ومن ضمنها مزارع شبعا، فالدولة كانت تطلب منذ سنوات من نظام الأسد المخلوع، وثائق ولم يكن يسلمها، لإثبات “لبنانية” هذه المناطق الحدودية.
الرئاسة وجدل تعديل الدستور
رئاسياً، يتقدم قائد الجيش العماد جوزيف عون قائمة المرشحين لرئاسة الجمهورية، بحيث يحظى بتأييد محلي ودولي، إلا أنه يصطدم برفض “الثنائي الشيعي”، الذي يرفع ورقة “تعديل الدستور”، الأمر غير الممكن حالياً وفق الانقسام في المجلس النيابي. وسيحتاج القائد إلى تأييد “التيار الوطني الحر” أو أحد طرفي الثنائي ليصل تأييده إلى الـ86 صوتاً التي يحتاج اليها كي يصبح انتخابه مماثلاً لانتخاب العماد ميشال سليمان سابقاً. إلا أن هناك اجتهادات دستورية تتحدث عن انتفاء ضرورة تعديل الدستور كون الفراغ في الرئاسة مستمراً منذ سنتين، ما أدى إلى سقوط المُهل التي تفرض على المرشحين الذين يتولون مناصب في الفئة الأولى الاستقالة قبل سنتين (كالعماد عون)، أو يجري تعديل الدستور لمرة واحدة من أجلهم.
حنكش: هناك محور خاسر
وفي السياق، رأى عضو كتلة “الكتائب” النائب إلياس حنكش في حديث إذاعي أن “هناك رهاناً خسر ومحوراً خسر أيضاً، وليس من المنطقي أن تكون هناك نية لأن يأتي رئيس من المحور الذي راهن على كل الرهانات اللي فوتتنا بالحيط”. واعتبر أن “لدى (نبيه) بري هاجس تعديل الدستور، فهو يقول إن قائد الجيش لا يحظى بالإجماع لتعديل الدستور ويعتبرها حجة لعدم انتخابه رئيساً، ولكن التطورات الحاصلة ربما ستغيّر الظروف، إضافة إلى الضغط الخارجي”. وجزم بأن “الضغط سيزيد على الجميع في الأسبوعين المقبلين، وربما هو ضمن التفاوض الذي قام به بري، فالناخب الدولي لا يزال مؤثراً في انتخاب رئيس للجمهورية، واليوم لبنان على قائمة الاهتمامات الدولية”. ورأى أن “هناك إشكالية عند بعض النواب المستقلين والتغييريين في موضوع تعديل الدستور، ولكن الدستور وُضع ليخدم المصلحة العامة، وأمام هذا الاستحقاق المهم والمصيري إذا كان تعديل الدستور هو الحل فلنقم به”.
تسوية أوضاع وتعيينات في سوريا
وفيما تستمر المناكفات لبنانياً، تسير سوريا الجديدة على سكة مفعمة بأمل بناء دولة نهائية لجميع أبنائها، بحيث شهدت المراكز التي فتحتها إدارة العمليات العسكرية لتسوية أوضاع عناصر النظام السوري السابق، من الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية في العاصمة دمشق، إقبالاً كبيراً بعد ساعات من بدء عملها السبت.
وفتحت إدارة العمليات مركزين؛ الأول في منطقة المزرعة شرق العاصمة، والثاني في منطقة المزة، وتوافد مئات العسكريين والأمنيين، وبعضهم كان يحمل سلاحاً لتسليمه. كما فتحت مراكز تسوية في محافظات حلب وحماة وحمص وطرطوس ودير الزور لتسوية أوضاع العسكريين والأمنيين من النظام السابق.
وكانت إدارة الشؤون السياسية في سوريا كلفت أسعد حسن الشيباني حقيبة وزارة الخارجية في الحكومة الموقتة. ووفقاً لتلفزيون سوريا المعارض، فإن الشيباني، كان يُعرف باسم “زيد العطار”، وكان يتولى ملف العلاقات الخارجية مع تحول “جبهة النصرة” إلى “هيئة تحرير الشام”.
وذكرت وسائل إعلام سورية أن العطار كان يقيم في تركيا حتى العام 2024، وهو مِن مؤسسي “جبهة النصرة” مع أحمد الشرع.
كما تم تعيين عزام غريب، المعروف بلقب “أبو العز سراقب”، محافظاً لحلب.
ويعد غريب أحد أبرز قادة “الجبهة الشامية” التابعة لما يُعرف بـ”الجيش الوطني السوري”.
كما جرى تخصيص مكتب جديد يُعنى بشؤون المرأة، برئاسة عائشة الدبس، ليكون جزءاً من خطة لتعزيز دور المرأة في المجتمع السوري.
أولى خطوات نزع السلاح الفلسطيني المتفلت
وفي مشهد انتظره اللبنانيون منذ عقود وأصبح اليوم مطلباً دولياً، تسلّم الجيش اللبناني مركزَي السلطان يعقوب – البقاع الغربي وحشمش بين بلدتي قوسايا ودير الغزال – البقاع الأوسط التابعَين سابقاً لـ “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” – القيادة العامة، كما تسلم معسكر حلوة – راشيا التابع سابقاً لتنظيم “فتح الانتفاضة”، وصادر كميات من الأسلحة والذخائر بالاضافة إلى أعتدة عسكرية، وفق ما أعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه، التي قالت إن “الجيش يتابع تسلُّم مراكز عسكرية كانت تشغلها تنظيمات فلسطينية داخل الأراضي اللبنانية، ضمن إطار حفظ الأمن والاستقرار وبسط سلطة الدولة في مختلف المناطق”.
وإذ رُفع العلم اللبناني وعلم الجيش فوق هذه المواقع المستعادة إلى حضن الشرعية، أفادت معلومات صحافية بأنّ مخابرات الجيش أوقفت ستة أشخاص وصادرت أسلحة في إطار المداهمات التي قامت بها على ثلاثة مخيمات فلسطينية في البقاع، وهي ستواصل مداهماتها في إطار تنفيذ القرار 1701 بأطره كافة.


