إسرائيل راغبة بالتمديد جنوباً… قاسم يتنصل من موجبات 1701

لبنان الكبير / مانشيت
الجيش اللبناني في الجنوب

قبيل الزيارة المرتقبة للموفد الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت غداً الاثنين، بدأت إسرائيل الحديث عن رغبتها في تمديد بقائها في جنوب لبنان بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً، متذرعة بعدم إقدام الجانب اللبناني على الخطوات اللازمة، ما يهدد بضرب اتفاق وقف إطلاق النار وعودة الاشتباكات، وهو ما تحدث عنه الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، محذراً من أن “صبر الحزب قد ينفد”، ومجدداً تأكيده الانتصار في الحرب.

ولم يكتفِ قاسم بالتهديد، بل كان كلامه أشبه بمحاولة للتنصل من تطبيق اتفاق “1701+”، بحيث شدد على أن الاتفاق محصور بجنوب الليطاني، مؤكداً أن الحزب استعاد عافيته، وقيادة “المقاومة” هي التي تقرر متى وكيف تقاوم وتحدد الأسلوب والسلاح الذي ستستخدمه.

أما في الشأن الرئاسي، فتعيش جلسة انتخاب الرئيس المقررة الخميس المقبل حالة من الغموض في ظل عدم وضوح مواقف الكتل النيابية، فيما يصر رئيس مجلس النواب نبيه بري على حتمية انتخاب رئيس خلال الجلسة. وبينما تتكثف الاتصالات السياسية، وأبرزها لقاء بين بري ووفد “حزب الله”، يبقى موقف معظم الكتل غامضاً باستثناء دعم كتلة “اللقاء الديموقراطي” لترشيح قائد الجيش العماد جوزيف عون، وسط تحذيرات من المعارضة بشأن محاولات لتمرير رئيس يخدم مصالح “الثنائي الشيعي”. الأيام المقبلة تُعد حاسمة لتوضيح الصورة في ظل التحديات الوطنية والأمنية التي تواجه البلاد.

وفي المواقف، وفي أول ظهور له بعد الحرب، قال رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد بعد لقائه الرئيس بري في عين التينة إنه “جرى التأكيد على وجوب مقاربتنا لاستحقاق الرئاسة بموقف متماسك ومتفاهم عليه بين حركة أمل وحزب الله تحقيقاً لما يتناسب مع ظروف البلاد الراهنة”.

وشدد على أن “الإصلاح لا يستقيم إلا إذا كان شاملاً ومتوجهاً لتحقيق المصالح الوطنية والعامة، وليس للمصالح الفئوية”. وجدد دعوته لكل الفرقاء أن “تعالوا لنستثمر قدراتنا وطاقاتنا من أجل حفظ البلد، والعيش معاً بأمن وكرامة وحفظ الحقوق”.

إلى ذلك، أعرب رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” النائب تيمور جنبلاط، عن أمله في أن “تُثمر الجلسة النيابية عن انتخاب رئيس للجمهورية، وإعادة إنتاج سلطة إجرائية جديدة، تخدم تطلعات اللبنانيين وتثبّت أركان الدولة”.

وقال: “تأييدنا العماد جوزيف عون هو انسجام مع قناعتنا بمقتضيات المرحلة، وبلوغ الاستقرار والأمن، بحيث لا تزال تواجه اللبنانيين تحديات جمّة”.

أما عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم فقال: “أمام هذا الوضع الخطير في جنوب لبنان والخروق الاسرائيلية المستمرة، إضافة إلى الملفات الكثيرة، وضرورة متابعتها بدقة وسرعة، يأتي إصرار دولة الرئيس نبيه بري على انتخاب الرئيس من دون أي تأجيل لأن المصلحة الوطنية تتطلب من القوى والكتل النيابية التواصل لتقريب وجهات النظر للتفاهم والتوافق على الشخصية التوافقية غير المستفزة”.

يأتي ذلك في ظل تزايد المؤشرات على رغبة إسرائيل في تمديد بقائها جنوب لبنان بعد انتهاء المهلة المحددة في اتفاق وقف إطلاق النار. فقد أفادت هيئة البث الاسرائيلية بأن تل أبيب تعتزم إبلاغ الولايات المتحدة برفضها الانسحاب من المناطق التي تحتلها بعد 60 يوماً، كما أنها لن تسمح لسكان القرى اللبنانية القريبة من الحدود بالعودة إلى منازلهم في الوقت الراهن. وفي هذا السياق، نقلت “القناة 12” الاسرائيلية عن مصادر أمنية أن موعد الانسحاب “ليس مقدساً”، بل يرتبط بالتطورات الميدانية والتقديرات العسكرية. وأكدت المصادر أن إسرائيل أبلغت واشنطن أن الانسحاب مرهون بتقييم المخاطر الأمنية والتهديدات المحتملة، في إشارة إلى محاولة فرض أمر واقع جديد على الحدود الجنوبية للبنان.

في المقابل، أكد الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم أن المقاومة أرغمت إسرائيل على اللجوء إلى اتفاق وقف إطلاق النار بفضل التضحيات والصمود. وقال: “كسرنا شوكة إسرائيل، ولم تتمكن من تحقيق أهدافها، وما حدث في معركة أولي البأس قطع الطريق أمامها لزرع آمال جديدة في لبنان”. وأوضح أن المقاومة وافقت على وقف إطلاق النار عبر الدولة اللبنانية، مشيراً إلى أن قرارها لا يخضع لجداول زمنية، بل يرتبط بالتطورات الميدانية.

وأضاف: “قد ينفذ صبرنا قبل المهلة المحددة أو بعدها، وعندما نقرر التحرك، سيرى الجميع ذلك”.

وشدد على أن الاتفاق يعني حصراً جنوب نهر الليطاني، وأن الدولة اللبنانية هي المسؤولة عن كف يد إسرائيل وتنفيذ الاتفاق. كما لفت إلى أن الشعب السوري سيكون له دور في مواجهة إسرائيل مستقبلاً، مؤكداً أن المقاومة ستستمر في الدفاع عن لبنان ضد أي محاولات إسرائيلية للتوسع أو فرض سيطرتها.

إلى ذلك، استمرت الخروق الاسرائيلية لاتفاق وقف النار. وأشارت “اليونيفيل” في تصريح إلى أن “جنود حفظ السلام شاهدوا صباح اليوم (أمس) جرافة تابعة للجيش الاسرائيلي تدمر برميلاً أزرق يمثّل خط الانسحاب بين لبنان وإسرائيل في اللبونة، وكذلك برج مراقبة تابعاً للقوات المسلحة اللبنانية بجوار موقع لليونيفيل في المنطقة”. وأكدت أن “التدمير المتعمد والمباشر من جانب الجيش الاسرائيلي لممتلكات اليونيفيل والبنية الأساسية التي يمكن التعرف عليها بوضوح والتي تخص القوات المسلحة اللبنانية يشكل انتهاكاً صارخاً للقرار 1701 والقانون الدولي”.

في حين أفادت هيئة البث الاسرائيلية بأن “من المتوقع أن تنقل إسرائيل رسالة إلى الولايات المتحدة بأنها لن تنسحب من جنوب لبنان بعد مهلة 60 يوماً وفق اتفاق وقف إطلاق النار”.

وأضافت: “من المتوقع أيضاً أن تنقل إسرائيل رسالة إلى الولايات المتحدة بأنها لن تسمح لسكان القرى اللبنانية القريبة من الحدود بالعودة إلى منازلهم”. وكانت هيئة البث قالت إن رئيس لجنة الإشراف على اتفاق وقف النار الجنرال الأميركي جيفيرز أبلغ قادة الجيش اللبناني أن إسرائيل تعتزم البقاء في جنوب لبنان حتى نيسان المقبل، وأن تأخذ وقتها في ضمان إنهاء قدرات حزب الله على المبادرة والهجوم”.

في هذا السياق، سجلت خروق إسرائيلية عدة، منها استهداف محيط مجمع الإمام الصدر الرياضي في منطقة دوبيه، وتوغلات في مارون الراس ومناطق جنوبية أخرى، وسط عمليات تمشيط بالأسلحة المتوسطة والثقيلة. كما أجرى الجيش الاسرائيلي توغلات في بلدة العديسة باتجاه الطيبة، مترافقاً مع قصف في مناطق حدودية.

من جهة أخرى، استقبل قائد الجيش العماد جوزيف عون في مكتبه في اليرزة رئيس أركان الجيوش الفرنسية الجنرال تيري بوشارد، وتناول البحث الأوضاع العامة وسبل تعزيز التعاون بين الجيشين، ومواصلة دعم الجيش اللبناني في ظل الظروف الراهنة.

شارك المقال