غداً، 9 كانون الثاني 2025، ليس يوماً عادياً. ليس استحقاقاً استثنائياً لانتخاب رئيس للجمهورية بعد طول فراغ ووحشة في قصر بعبدا وحسب، إنه اختبار وطني مفصلي حاسم، لا بل كياني، في مفاعيله المستقبلية للبنان، هذا الوطن الذي تلاطمت على خريطته أمواج الكوارث بكل أنواعها، خصوصاً في عهد رئيس اللعنة الـ13، فكاد يهلك مراراً ليبقى الآن معلقاً بخيط الرئيس العتيد الذي لن يكون الـ14 في السلسلة، بل الرئيس 1701 بكل مستلزمات إعادة بناء الدولة بدءاً من بسط الشرعية والسيادة.
غداً امتحان، سيكرم فيه نواب الأمة أو يهانون، وهم الذين خانوا التكليف الشعبي فلم يمارسوا واجبهم الدستوري الأول: انتخاب رئيس الجمهورية لفترة طويلة. وعليهم الآن أن يثبتوا ولو لمرة واحدة أنهم على قدر المسؤولية الاستثنائية الملقاة على عاتقهم، بعيداً من الأنانيات الحزبية والمصالح الشخصية وأوهام الزعامة، وإلا فإن التاريخ لن يرحمهم، هم وغيرهم من الأقطابالذين تلاعبوا وأفسدوا، ويكاد يصح القول إنهم تآمروا على الوطن والمواطن في حاضرهما ومستقبلهما.
غداً الرئيس 1701 أو الخيبة القصوى… كالطوفان الذي جرف مشاريع وكيانات وأقوياء ورسم مخططاً أولياً لبناء إقليمي جديد… ويبقى أن يجرف “فلول” الذين احتلوا لبنان بالفعل ليخدموا مصالح خارجية.
المشهد الرئاسي
المشهد رئاسي بامتياز على بعد يوم واحد من جلسة الخميس غير المسبوقة كما يصفها البعض. قائد الجيش جوزيف عون هو المرشح المفضل دولياً وعربياً، إلا أن ذلك لا يعني أنه أصبح رئيساً، لا سيما مع بروز عدم تأييد مسيحي له. وفيما موقف “التيار الوطني الحر” معروف، يبدو أن موقف “القوات” الملتبس قد يطيح حظوظ القائد، ويكون بذلك سمير جعجع يخالف التوجه الدولي. وفيما رأت بعض الأوساط السياسية أن جعجع يخشى من عون بعد الرئاسة، بحيث قد يكون المشهد “شهابياً” بامتياز، اعتبرت أوساط أخرى أن توجه “القوات” نحو جهاد أزعور هو حماية لعون من تلاعبات الثنائي.
وإلى حين انقشاع مشهد الساعات الـ24 المقبلة، لا يحظى أي مرشح بالـ65 صوتاً ليكون رئيساً، وبالتالي كل السيناريوهات واردة في الجلسة، ذات الدورات المفتوحة.
المشهد الحكومي
أما في المشهد الحكومي، وفي الجلسة التي قد تكون الأخيرة في عهد الفراغ الرئاسي إن خرج الدخان الأبيض من ساحة النجمة يوم الخميس، فقد كشف وزير الاعلام زياد مكاري عن زيارة قريبة سيقوم بها الرئيس نجيب ميقاتي إلى سوريا، ولكن موعدها لم يتحدد بعد. وعلم موقع “لبنان الكبير” أن ميقاتي في طور تشكيل وفد موسع يضم 4 وزراء وعدداً من الضباط العسكريين والأمنيين المعنيين بموضوع الحدود والمعابر المشتركة وملفات السجناء للقيام بزيارة سياسية أمنية إلى سوريا ولقاء قائد العمليات أحمد الشرع. ووفق معطيات موقع “لبنان الكبير”، يتم درس أن يضم الوفد الوزاري وزراء الخارجية، الداخلية، العدل والأشغال العامة والنقل.
هوكشتاين: المواصفات تنطبق على عون
والتقى الموفد الأميركي آموس هوكشتاين ممثلين عن عدد من الكتل النيابية صباح أمس في دارة النائب فؤاد مخزومي. ونُقل عنه قوله في اللقاء: “إننا نحترم إرادة النواب بوصفهم سياديين بانتخاب من يحظى بتأييد الأكثرية النيابية، لكن من حقنا أن نتخذ الموقف الذي نراه مناسباً، وما إذا كان يتمتع بالمواصفات التي يُجمع عليها المجتمع الدولي أم لا”.
واضطر الموفد الأميركي الى التطرق إلى اسم العماد عون في رده على أسئلة النواب، وما إذا كان يتمتع بهذه المواصفات، مع أنه فضل في بداية اللقاء تجنب الدخول في أسماء المرشحين. ونقل النواب عنه قوله إن هذه المواصفات تنطبق على العماد عون، “ونحن في الولايات المتحدة اختبرناه عن كثب في تعاوننا معه لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وهو موضع ثقة وتقدير دولي لدوره على رأس المؤسسة العسكرية في حفظ الأمن والاستقرار على الرغم من الأزمات المتراكمة التي يتخبط بها لبنان، لكن يمكن أن تنطبق على سواه من المرشحين”.
وأضاف: “نفضل التريث وعدم إصدار الأحكام المسبقة في تحديد موقفنا، آخذين في الاعتبار أن كلمة الفصل تعود للنواب، فهم من يختارون الرئيس. ونحن من جانبنا سننظر في مدى الدعم ونوعه الذي نستطيع تقديمه لشخص الرئيس”. واستقى النواب من هوكشتاين تلميحه إلى أن “الخماسية”، لن تلتزم مسبقاً بمساعدة لبنان قبل معرفة اسم الرئيس المنتخب، بحيث اعتبر أن “هذا من حقنا، مع أننا لن نوفر جهداً لوقف الحرب في الجنوب، وهذا ما توصلنا إليه”.
“حزب الله” متمسك بفرنجية
في المواقف، كرر عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين الحاج حسن التأكيد أن “مرشح الحزب لرئاسة الجمهورية هو سليمان فرنجية”، موضحاً أن “المناقشات حول هذا الموضوع مستمرة داخل الكتل النيابية المختلفة، لا سيما مع كتلة الوفاء للمقاومة وكتلة التنمية والتحرير برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري”.
وأضاف في حديث إذاعي: “في الأيام المقبلة، ستتبلور الأمور بشكل أكبر بناء على الاتصالات والنقاشات الجارية. وأشار إلى أن “موقف الحزب سيتم الاعلان عنه في الوقت المناسب”.
بري يتكتم
إلى ذلك، أفاد زوار عين التينة موقع “لبنان الكبير” بأن الموقف النهائي للثنائي الشيعي في شأن جلسة الخميس هو في جعبة الرئيس بري، الذي يحتفظ بكلمة السر طي الكتمان حتى عن أقرب المقربين.
جعجع: الممانعة كاذبة
في المقابل، قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في بيان: “في الأسابيع الأخيرة، أصبح واضحاً وجلياً أن جماعة الممانعة مع التيار الوطني الحر يرفضون العماد جوزيف عون في رئاسة الجمهورية، وبالتالي أسقطوا ترشيحه تلقائياً، لأنهم بعضهم مع بعض يستطيعون جمع ثلث معطل يقطع الطريق على ترشيحه”.
وإذ وصف جعجع فريق الممانعة بأنه “فريق كاذب”، اعتبر أن هذا الفريق “إذا بدّل رأيه بشكل علني وواضح، بإعلانه رسمياً ترشيح العماد جوزيف عون، فنحن مستعدون للنظر بإمعان في هذا الأمر”.
عقيص: موقف المعارضة موحد
أما عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص فأكد في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مع نواب المعارضة والتغييريين، أن “موقفنا موحد، نحن والمعارضة، إن على الصعيد الاستراتيجي أو على الصعيد التكتيكي، والهدف من اللقاء مع المعارضة ترسيخ الخطة للذهاب إلى جلسة 9 كانون الثاني”، معرباً عن أمله في انتخاب رئيس يكون على مستوى المرحلة المقبلة.
دريان يحذر من أي عرقلة
إلى ذلك، دعا مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، في تصريح، النواب إلى “القيام بواجبهم الدستوري بانتخاب رئيس للجمهورية في 9 الشهر الحالي”، وحثهم على “التوافق في ما بينهم لانتخاب رئيس ينقذ لبنان من التخبط الذي يعيشه، كي لا يغرق الوطن في مزيد من الفوضى”.
وحذر من “أي عرقلة تحول دون التوصل إلى انتخاب الرئيس، ما يتسبب في استمرار الشغور الرئاسي الذي يعطي العدو الصهيوني فرصة لاستغلال الخلافات السياسية لضرب وحدة اللبنانيين وتضامنهم، ويعرّض البلاد للانهيار”.


