لم تكد تمر 4 أيام من العهد الجديد، حتى بدأت معركة الموقع الثالث، إذ بات أي سنيّ يريد فرض نفسه على الآخرين، متناسياً تاريخه وأن مصلحة لبنان العليا هي الأهم، وبالتالي، لا يمكن أن تُدار المرحلة المقبلة بهذا الأسلوب. فرئاسة الحكومة لا يمكن أن تكون مكسر عصا، ولن تمر مرور الكرام من دون التشاور مع نواب السنة.
صحيح أن المشاورات بين غالبية الكتل النيابية تكثفت خلال الساعات الماضية، وعُقدت اجتماعات متواصلة مساءً، لكن يبدو أن اليوم الاثنين سيكون مليئاً بالمفاجآت من قصر بعبدا الذي غابت عنه الحركة طيلة العامين الماضيين، لتبقى كلمة الحسم في نهاية اليوم للدستور وإرادة المعنيين.
وعشية يوم الاستشارات الطويل الذي يبدأ منذ الساعة الثامنة صباحاً حتى السادسة مساءً، تبدو الأجواء غير واضحة المعالم، خصوصاً بعدما خُلطت الأوراق مجدداً عندما أعرب القاضي نواف سلام عن إستعداده لتولي رئاسة الحكومة اذا حاز الأصوات المطلوبة في الاستشارات.
ووفق معلومات “لبنان الكبير”، يبقى اسم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي متقدماً على بقية الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة المقبلة، وبالتالي، من المتوقع أن تفضي الاستشارات النيابية الى تكليفه تشكيل الحكومة الأولى في العهد الجديد.
وغداة زيارة الرئيس ميقاتي الى سوريا ولقاء قائد الادارة الجديدة أحمد الشرع، الذي أكد أن دمشق ستقف على مسافة واحدة من الجميع في لبنان، وأن الهدف هو بناء علاقات إيجابية بين الشعبين السوري واللبناني على أساس الاحترام المتبادل وسيادة البلدين، تلقى الرئيس جوزاف عون إتصالاً من الشرع هنأه فيه بإنتخابه رئيساً للجمهورية، متمنياً له التوفيق في مسؤولياته الجديدة. وشدد على ما يجمع الشعبين السوري واللبناني من علاقات أخوية .
وشكر الرئيس عون الشرع على تهنئته، مشدداً على أهمية التعاون لمعالجة المسائل كافة العالقة بين البلدين.
وفي سياق منفصل، كان لافتاً الذي استضافته الرياض أمس، وأكد أن مستقبل سوريا يصوغه السوريون.
وشدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الذي ترأس الاجتماع الموسَّع لـ”لجنة الاتصال الوزارية العربية المعنية بسوريا”، على أهمية رفع العقوبات الأحادية والأممية المفروضة على سوريا، مشيراً إلى أن استمرارها يعرقل طموحات الشعب السوري في إعادة البناء، وتحقيق التنمية والاستقرار.
وأوضح أن الاجتماع يأتي لتنسيق الجهود لدعم سوريا، والسعي الى رفع العقوبات عنها، مرحِّباً بقرار أميركا بشأن الإعفاءات المتصلة بها، ومطالباً الأطراف الدولية برفعها، والبدء عاجلاً بتقديم جميع أوجه الدعم الإنساني والاقتصادي، وفي مجال بناء قدرات الدولة السورية، ما يهيئ البيئة المناسبة لعودة اللاجئين.
ويأتي اجتماع الرياض انطلاقاً من دورها المحوري في المنطقة والعالم، وتأكيداً لموقفها الثابت والداعم لكل ما يضمن أمن سوريا واستقرارها، ووحدة وسلامة أراضيها بعيداً من التدخلات الأجنبية، والتأثيرات الخارجية.
وبالعودة الى الداخل اللبناني، شكر البطريرك الماروني في عظة الأحد، “الله على استجابة صلوات اللبنانيّين، وسماع أنينهم، فألهم السادة النواب انتخاب رئيس للجمهوريّة بشخص العماد قائد الجيش جوزاف عون الذي يكسب ثقة اللبنانيّين في لبنان والخارج، وثقة الدول الصديقة”.
وأشار الى أن “خطاب القسم لقي استحساناً عارماً، لما فيه من وعود وعهود تجيب على واقع الحياة في لبنان. فقدّم رؤية وطنيّة جديدة قوامها قيام دولة المؤسّسات والعدالة انطلاقاً من الدستور ووثيقة الوفاق والتكاتف في وجه الشدائد لأنّ سقوط أحدنا يعني سقوطنا جميعاً”.
وشدّد الراعي على تغيير الاداء السياسيّ وتعزيز دولة القانون، معتبراً أن “لا حصانة لفاسد أو مجرم، بل مكافحة تهريب المخدّرات وتبييض الأموال”.


