سلام يمد يده و”الثنائي” يتمسك بحصته في الحكومة

لبنان الكبير / مانشيت

باليد الممدودة، أطل الرئيس المكلف نواف سلام من قصر بعبدا، ليتجانس كلامه مع خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزاف عون، مشدداً على أنه ليس من أهل الإقصاء بل من أهل الوحدة، وليس من أهل الاستبعاد بل من أهل التفاهم والشراكة الوطنية. ولم ينسَ أن يتطرق إلى ملفي إعادة الإعمار ودحر العدوان والاحتلال الاسرائيلي، ولم يغب عن باله موضوع الودائع وتحقيقات انفجار مرفأ بيروت، ليشمل في خطابه كل الأزمات اللبنانية المستعصية.

وفيما اعترف الجميع، حتى الثنائي الشيعي، بأن خطاب الرئيس المكلف إيجابي ويمكن البناء عليه، إلا أن الثنائي أعلن عدم مشاركته في الاستشارات النيابية غير الملزمة اليوم. وتقول المعلومات إن الموقف هو رفع سقف التفاوض، بحيث يتمسك الثنائي بالحصة الشيعية كاملة، سواء في الحكومة أو التعيينات. وقالت مصادر الثنائي لموقع “لبنان الكبير” إنه في حال أُخذ قرار بتشكيل حكومة من دونه، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري لن يترأس جلسة الثقة بالحكومة، ولن يحضر الجلسة أي نائب شيعي، وبالتالي تسقط الميثاقية كلياً عن الجلسة.

إلا أن الثنائي تلقف خطابي الرئيسين عون وسلام بإيجابية، وقالت مصادره لصحيفة “الشرق الأوسط” إنه قد لا يحضر اليوم الأول من الاستشارات التي تستمر حتى الخميس “تعبيراً عن انزعاجه”. ولكن الرئيس بري اكتفى بالقول للصحيفة إن “الأمور ليست سلبية للغاية”، ممتنعاً عن تحديد الخطوات التي سيقوم بها.

ووفق المعلومات، فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دخل على خط المساعي لمعالجة الأمور، عبر اتصالين أجراهما بالرئيسين عون وبري.

جولة على الرؤساء السابقين

وجال الرئيس المكلف على رؤساء الحكومات السابقين، بدءاً بالرئيس نجيب ميقاتي، وقال: “كانت الجلسة قصيرة، واتفقنا على أن نعود ونجتمع مرة أو أكثر بعد تأليف الحكومة للاطلاع على مجموعة من الملفات والافادة من تجربة دولة الرئيس”.

ورد ميقاتي على سؤال عن الفرق بين نجيب ميقاتي ونواف سلام في إدارة البلاد، بالقول: “لن أجيبك مباشرة، الفرق هو متر طول”.

ورأى رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة أن لبنان يواجه كمية كبيرة من التحديات والمشكلات، ولا يمكن التغلب عليها إلا من خلال الوحدة الوطنية والتضامن بين اللبنانيين. وقال بعد استقباله سلام: “الجميع ينتصر عندما يكون داخل إطار الدولة. هذه المرحلة صعبة، وبهمتك وهمة رئيس الجمهورية جوزاف عون نستطيع الخروج من المأزق الكبير”.

وأشار رئيس الحكومة المكلف، بعد لقائه الرئيس تمام سلام، إلى أن “الجولة على رؤساء الحكومة السابقين كانت مناسبة للافادة من خبرتهم”، وقال: “سأستمع إلى النواب المعنيين بإعطاء الثقة للحكومة غداً (اليوم)، وعندما يكون لدي تصور فسأشاركه مع الإعلام والرأي العام. نحن في عهد جديد ونريد له انطلاقة سريعة”.

بينما اعتبر الرئيس تمام سلام أن “صفحة جديدة في لبنان بدأت بعد انتخاب رئيس للجمهورية، وتُستكمل مع تسمية نواف سلام لتشكيل الحكومة”. وتمنى للرئيس المكلف “كل التوفيق”، مؤكداً “اننا نضع إمكاناتنا في تصرّفه. الوقت اليوم ليس للتأخير أو لوضع شروط قاسية”.

إلى ذلك، أجرى الرئيس المكلف اتصالاً هاتفياً بالرئيس سعد الحريري الموجود خارج لبنان، وكذلك بالرئيس حسان دياب، الموجود أيضاً خارج البلد. وهنأه دياب، متمنياً له التوفيق في مهمته، وتم الاتفاق على عقد لقاء بعد عودته إلى لبنان.

عون مستقبلاً الخطيب: لا يمكن لمكوّن أن ينكسر

أما الرئيس عون، فاعتبر خلال استقباله نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب على رأس وفد، أنه “لا يمكن لمكون أن ينكسر وغيره ألا ينكسر، فإذا انكسر مكون، ينكسر لبنان بأسره”.

وأضاف: “ما حصل بالأمس هو عملية ديموقراطية أوصلت إلى نتيجة معينة، وهناك مراحل أخرى. ربما نضطر أحياناً إلى التراجع خطوة إلى الوراء، ولكن هناك مصلحة عامة هي الأهم”.

ولفت رئيس الجمهورية إلى أن أي اعتداء على أي بقعة في لبنان هو اعتداء على كل لبنان، قائلًا: “نحن نضغط باتجاه الانسحاب الاسرائيلي وانتشار الجيش في الجنوب”. ورأى أنه “لو كانت هناك دولة وجيش في الماضي، لما انبرى أحد إلى المقاومة. اليوم تختلف المرحلة؛ الدولة مسؤولة، وليس فئة واحدة فقط. الدولة بمجملها، والشعب اللبناني بمجمله هما المسؤولان”، مشدداً على أنه ليس مسموحاً أن تتحمل فئة واحدة عبء الصراع مع إسرائيل، بل يتشارك جميع اللبنانيين في تحمل العبء.

وقال الخطيب خلال اللقاء: “نأمل في هذه المرحلة أن تكون علاقة اللبنانيين بالدولة ومؤسساتها مباشرة، وليس عبر طوائفهم. ومن موقعي على رأس مؤسسة دينية، أقول إنني لا أريد أن تكون علاقة الشيعة في لبنان بدولتهم عبر المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى، وإنما عبر الدولة نفسها مباشرة. وهذا متوقف عليها وعلى مؤسساتها”.

وأضاف: “يمكن للبنانيين، والشيعة على وجه الخصوص الذين هم في موقع المعتدى عليهم والمهدد دائماً من العدو الاسرائيلي، أن يشعروا بالأمان والاستقرار”.

ماكرون يزور لبنان

على صعيد آخر، يصل الرئيس ماكرون إلى بيروت بعد غد الجمعة في 17 الجاري. وفي اليوم التالي، يصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لتقديم التهاني الى الرئيس عون والوقوف على حاجات لبنان للمساعدة في المرحلة المقبلة.

وتوجهت فرنسا “بأسمى التهاني إلى السيد نواف سلام لمناسبة تعيينه في منصب رئيس مجلس الوزراء في الجمهورية اللبنانية”. وتمنت وزارة الخارجية عبر منصة “إكس” للرئيس سلام “كل التوفيق في أدائه مهامه في هذه المرحلة التاريخية التي يمرّ بها لبنان”، معتبرة أن “هذا التعيين، عقب انتخاب الرئيس جوزاف عون الأسبوع المنصرم، يمثل فسحة أمل جديدة للبنان واللبنانيين”.

بلينكن: “الحزب” خسر وأصبح من الماضي

في المواكبة الدولية أيضاً، أشار وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن إلى “تراجع حزب الله إلى شمال نهر الليطاني”، لافتاً إلى أن “إيران فقدت القدرة على إمداد الحزب بالأسلحة”.

وقال في مؤتمر صحافي عن الوضع في الشرق الأوسط: “حزب الله خسر وأصبح من الماضي، وهجماته أضرت باللبنانيين والاسرائيليين”.

شارك المقال