غياب بري يعكر الاستشارات… ترامب يحتفي باتفاق غزة

لبنان الكبير / مانشيت

تدافع النواب إلى البرلمان أمس للمشاركة في الاستشارات النيابية غير الملزمة لتشكيل الحكومة، في مشهد لم يشهده لبنان منذ زمن، تحديداً قبل نهاية عهد “جهنم” السابق، الذي عطل تشكيل الحكومات لأجنداته الخاصة. وقد ألقى غياب رئيس مجلس النواب نبيه بري ومقاطعة الثنائي الشيعي بظلاله على الأجواء الوطنية، ليس لرفض المشاركة في الحكومة، بل لتسجيل موقف ضد انقلاب على اتفاق مزعوم، ما أظهر انقساماً وغياب الوحدة في ظل سياسة اليد الممدودة، وهو أمر انتقده المشاركون في الاستشارات، رافضين مبدأ الابتزاز.

الفرحة الكبرى أمس كانت لغزة، التي طوت صفحة القتل والدمار بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة “حماس”. وقد تبنى هذا الإنجاز الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، الذي كان يهدد بـ “جحيم” في الشرق الأوسط إن لم يتحقق الاتفاق قبل تسلمه السلطة رسمياً في 20 من الشهر الجاري. ويبدو أن ترامب يسعى الى إغلاق ملف الشرق الأوسط للتركيز على قضايا دولية أخرى، مثل الممرات الشمالية الجديدة، والحرب الاقتصادية مع الصين، والحرب في أوكرانيا.

ميقاتي يرحب بالاتفاق

في لبنان، عمّت الاحتفالات الشعبية، وأضاءت السماء بالمفرقعات والرصاص ابتهاجاً بالاتفاق. ورأى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن “هذا الاعلان ينهي صفحة دموية من تاريخ الشعب الفلسطيني الذي عانى طويلاً جراء العدوان الاسرائيلي. وكل الأمل أن يكون وقف إطلاق النار مستداماً وأن تلتزم به إسرائيل، ليُصار لاحقاً إلى إيجاد حل نهائي للقضية الفلسطينية وإعطاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة”.

بري يلتقي سلام اليوم

بالعودة إلى الشأن الحكومي، صرّح الرئيس بري في دردشة مع الاعلام بأنه لم يتواصل مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كما كان مقرراً.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت مقاطعة جلسة الاستشارات رسالة للخارج، أجاب: “لبنان بدو يمشي”.

وأشار بري الى أنه سيلتقي الرئيس المكلف نواف سلام يوم غد الجمعة. ووفقاً لمعلومات “لبنان الكبير”، قاطع الثنائي الشيعي الاستشارات لكنه لن يقاطع الحكومة، إذ بدأت المفاوضات حول الحقائب الوزارية عبر قنوات اتصال محددة.

اليوم الأول من الاستشارات

أنهى الرئيس المكلف اليوم الأول من استشاراته النيابية غير الملزمة، وغادر مجلس النواب على أن يستأنف الاستشارات صباح اليوم مع بقية الكتل والنواب.

وكان سلام التقى نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، إضافة إلى كتل “تحالف التغيير”، “اللقاء الديموقراطي”، “اللقاء التشاوري المستقل”، “الاعتدال الوطني”، “لبنان القوي”، “الجمهورية القوية”، “الوطني المستقل”، “الكتائب”، “الطاشناق”، “التوافق الوطني” و”تجدد”.

أما كتلة “وطن الإنسان”، التي تضم النائبين نعمة إفرام وجميل عبود، فقد أجلت موعدها الذي كان مقرراً أمس الى اليوم، وكذلك فعل نائب “الجماعة الاسلامية” عماد الحوت.

عدوان: لا لمعادلة جيش وشعب ومقاومة

وأكد عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب جورج عدوان، بعد لقاء الكتلة مع سلام، أن “من الطبيعي أن تكون الأجواء إيجابية بعد المعركة التي خاضها تكتلنا. نحن نريد أن نبدأ بالجمهورية الثالثة، التي تحترم قواعد الدستور والقانون، وألا تكون مشابهة للجمهوريات السابقة. مطلبنا الأساسي، قبل الأحجام والحصص، أن تكون خطة الحكومة مستندة إلى خطاب القسم، ولا نريد العودة إلى أي معادلات سابقة، منها جيش وشعب ومقاومة”.

باسيل: هناك فرصة لتوازن جديد في البلد

وقال رئيس تكتل “لبنان القوي” النائب جبران باسيل، بعد لقاء سلام: “علينا الالتفاف حول رئيس الحكومة المكلف كما فعلنا مع الرئيس جوزاف عون. هناك فرصة لتوازن جديد في البلد ولشراكة فعلية وإصلاح ما يجب إصلاحه. تسميته ليست هزيمة لأحد”.

الجميل يتمنى حكومة كفاءات

وأعرب رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” النائب سامي الجميل، بعد لقائه الرئيس المكلف، عن أمله في أن تكون الحكومة حكومة كفاءات، وقال: “شكل الحكومة نتركه للرئيس عون والرئيس المكلف سلام”.

الراعي: الرئيس تمنى التأليف بسرعة من دون إقصاء

واستقبل رئيس الجمهورية وفداً من المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي الذي قال بعد اللقاء: “هنأنا الرئيس جوزاف عون على الثقة وعلى خطاب القسم. شرف لنا أن نبارك له ونتمنى له التوفيق والنجاح في جميع الأمور”.

وأضاف: “الرئيس تمنى تأليف الحكومة بأسرع وقت ممكن، من دون إقصاء، مع شعور الجميع بالمسؤولية”.

يازجي: لبنان فتح صفحة جديدة

كما زار بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، على رأس وفد من المطارنة، رئيس الجمهورية، وقال بعد اللقاء: “قدمنا تهانينا لفخامة الرئيس بانتخابه، وأكدنا دعمنا له مع كل اللبنانيين. نعتبر أن لبنان فتح صفحة جديدة وهو رسالة للعالم أجمع”.

وأضاف: “نقدّر الجهود المبذولة لحل الأزمات المتراكمة، وخصوصاً في ما يتعلق بسرقة أموال المودعين، انفجار مرفأ بيروت، والوضع في الجنوب. أمام فخامته مسيرة طويلة وشاقة لإنقاذ لبنان، ولكننا متفائلون بمستقبل أفضل”.

عون عقد لقاءات أمنية

على الصعيد الأمني، استقبل الرئيس عون وزير الدفاع الوطني موريس سليم، وناقش معه الأوضاع العامة والقضايا الأمنية. كما التقى وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، وتم التطرق إلى الأوضاع الأمنية وشؤون الوزارة.

شارك المقال