بعدما بدأت مرحلة التعافي تلقي بثقلها على البلاد، وباتت على السكة الصحيحة لإنهاء الاستحقاقات المتوجبة عليها، باشر المحيط العربي مد يد العون بعد علاقات كانت باردة طيلة السنوات الماضية، وجاءت الحرارة مسرعة من المملكة العربية السعودية التي لم تكن يوماً بعيدة عن لبنان، بل ساهمت في إزدهاره ومنحه الهبات والمساعدات عندما كان بأمس الحاجة اليها، واليوم تعود بزخمها القوي اليه. وبعد أكثر من 7 سنوات على آخر زيارة لوزير الخارجية السعودي السابق عادل الجبير الى لبنان، يشهد هذا الأسبوع، وفق معلومات موقع “لبنان الكبير”، زيارة لوفد سعودي برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، يلتقي خلالها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام.
هذه الزيارة ستكون صفارة انطلاق قطار عودة العلاقة السعودية – اللبنانية نحو الالتحام بالحضن العربي وما سيترجمه ذلك من اتفاقيات مستقبلية بين البلدين ومساعدات، لينتقل المشهد بعد الزيارة الى الرياض التي من المنتظر أن يزورها الرئيس عون.
هي علاقة تاريخية يحفظها السفير السعودي وليد بخاري وعاد الى جذورها، ويضيف وزير الخارجية بزيارته بصمة تاريخية لمرحلة ذهبية جديدة ستعيد لبنان الى حضنه العربي آمناً وسالماً، مستقراً ومزدهراً، خصوصاً اذا ما أقدم على تنفيذ ما عليه من واجبات واصلاحات.
وفي حين إنتهت الأسبوع الماضي الاستشارات النيابية غير الملزمة، وعقدت اللقاءات الثنائية والثلاثية العلنية والسرية، يبدو أن حلحلة ما بدأت تظهر من ناحية “الثنائي الشيعي” تجاه الحكومة المقبلة، ويرجح أن يعود الحزب عن قراره من حيث المشاركة أو تجيير الحصص لمصلحة “أمل”، خصوصاً وأن الرئيس سلام الى جانب الرئيس عون لا يريدان القطيعة أو كسر أي مكوّن وعزله، بل يُصران على أن يكون التفاهم عنوان المرحلة المقبلة من أجل إعادة النهوض بالبلاد. مع العلم أن التركيبة الحكومية لم تنضج بعد، ولا يزال النقاش على الشكل والنوعية والعدد، ولكن المرجح أنها ستكون حكومة إختصاصيين لا حزبيين بصورة مباشرة من 24 وزيراً، ويتم الاختيار حسب الكفاءة والرؤية لا المحسوبية والمحاصصة.
وفيما عادت العلاقات الديبلوماسية الى المسار المطلوب، أعاد نائب رئيس المجلس السياسي لـ”حزب الله” محمود قماطي تكرار نغمة “لو كنت أعلم” الشهيرة، بقوله: “لم نكن نتوقع أن تتم الحرب الاسرائيلية الآن وكانت رؤيتنا أن الأمور لن تصل الى هذا الحجم والرئيس ميشال عون كان على حق بوجوب ألا نوصل لبنان الى حرب موسعة، ونحن حاولنا بداية القيام بذلك والالتزام بحدود الاشغال لكن الحرب الاستباقية أثرت علينا”.
وبهذا الكلام أعادنا قماطي الى عهد جهنم المشؤوم الذي جعل الشعب اللبناني يعيش الأمرين، وساهم في تعزيز عزلة عربية لم يكن يريدها أحد، وجعل البلاد تحت رحمته ووصاية السلاح غير الشرعي الذي تعزز وانتشر وخاض حرب الإسناد التي أرجعت لبنان الى العام 2006 من حيث الدمار والخراب.
وفي سياق منفصل، دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ رسمياً يوم أمس، عقب إعلان الحكومة الاسرائيلية تسلمها أسماء ثلاث محتجزات أفرج عنهن بالأمس، بعد حرب إستمرت 468 يوماً، وسرعان ما بدأ آلاف النازحين بالعودة إلى منازلهم في القطاع.
وأكدت حركة “حماس”، التزامها بتنفيذ بنود الاتفاق “الذي هو ثمرة صمود وصبر شعبنا”.
وأكدت في بيان أنها تتابع عمليات إدخال المساعدات، مشيرة إلى “بذل الجهود كافة لتوفير كل متطلبات الدعم والإسناد اللازمة لإعادة دورة الحياة في قطاع غزة إلى طبيعتها”.
وكان المتحدث باسم “كتائب القسام”، الجناح العسكري لـ”حماس” أبو عبيدة أكد أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه كان ممكناً منذ أكثر من عام، لولا ما وصفه بطموحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.


