لبنان معلق باليوم الـ61

لبنان الكبير / مانشيت

مرة أخرى، ودفعة واحدة، عادت هواجس الحرب لتسكن اللبنانيين وتنسيهم مرارة التشكيل الحكومي وحلاوة وعود “العهد الجديد”، مع اعلان اسرائيل بقاءها في أراضينا المحتلة جنوباً الى ما بعد مهة الـ60 يوماً، متذرعة بأن “حزب الله” لم يفِ بشروط اتفاق “1701 الجديد”، ما أثار خوف قسم من اللبنانيين من رد فعل “المقاومة” في حين كان كثيرون مطمئنين الى أن “فلول المقاومة” ستلقي العبء على الدولة لتحارب ديبلوماسياً، باعتبار أنها مسؤولة عن تنظيف أوساخهم.

اليوم التالي، اليوم الـ61، اختبار جديد للبنان، يمكن أن يستحضر صوراً بشعة عن القصف والدمار لم تغب أصلاً عن ذاكرة اللبنانيين، بقدر ما يمكن أن تغيب استحقاقات إصلاحية بالدولة والسياسة ما عاد ممكناً تأجيلها.

وقال الجيش الاسرائيلي في بيان أمس، إنه لا يزال منتشراً في جنوب لبنان مع التزامه ببنود اتفاق وقف إطلاق النار مع “حزب الله”.

وأضاف: ان قواته نفذت ضربات استهدفت خلالها منشآت تخزين أسلحة تابعة لـ”حزب الله” ومواقع مراقبة في جنوب لبنان خلال الأيام القليلة الماضية. وأشار إلى أنه “يواصل العمل وفق التفاهمات بين إسرائيل ولبنان، مع الحفاظ على شروط وقف إطلاق النار”.

وتابع: ان قوات الجيش منتشرة في جنوب لبنان وتواصل متابعة محاولات “حزب الله” للعودة إلى الجنوب، وأنها “ستعمل على إزالة أي تهديد لإسرائيل”.

وفي وقت سابق، أعلن الجيش الاسرائيلي أنه دمّر أنفاقاً وصادر مخزونات “كبيرة” من الأسلحة لـ”حزب الله” في وادي السلوقي بجنوب لبنان، لافتاً إلى أنه يواصل “عمليات التمشيط لتطهير المنطقة”.

الجيش اللبناني ينتشر في بلدات حدودية

إلى ذلك، أعلن الجيش اللبناني أن وحدات تابعة له انتشرت في بلدتين بالجنوب بعد انسحاب إسرائيل منهما. وأشار إلى أن عملية الانتشار تمت بالتنسيق مع اللجنة الخماسية وقوات “اليونيفيل”.

وقالت قيادة الجيش، في بيان مساء الجمعة: “انتشرت وحدات عسكرية في بلدتي شيحين والجبين في صور في القطاع الغربي بالجنوب بعد انسحاب العدو الاسرائيلي، وذلك بالتنسيق مع اللجنة الخماسية للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل”.

ودعت المواطنين إلى عدم الاقتراب من المناطق التي تنسحب منها القوات الاسرائيلية والالتزام بتعليمات الوحدات العسكرية.

مكتب نتنياهو: الجيش لن ينسحب ضمن المهلة

وكان مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو أفاد بأن الجيش لن ينسحب ضمن مهلة الستين يوماً بعد وقف إطلاق النار، عازياً تأخير خروج الجيش من لبنان إلى أن “اتفاق وقف إطلاق النار لم يتم تنفيذه بالكامل من لبنان”.

وأشار ديوان رئاسة الوزراء الاسرائيلية إلى أن عملية الانسحاب التدريجي من لبنان ستتواصل بالتنسيق الكامل مع الادارة الأميركية.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت أن إسرائيل طلبت تأجيل انسحاب جيشها من لبنان شهراً إضافياً، وتمديد اتفاق وقف إطلاق النار. وأوضح المجلس الوزاري المصغر أن الجيش الاسرائيلي سيحافظ على انتشاره الحالي جنوب لبنان.

واسنطن: تمديد الاتفاق ضرورة

في السياق، أكدت الولايات المتحدة أن “تمديد وقف إطلاق النار في لبنان أمر ضروري بشدة”، وأنها سعيدة ببدء الجيش الاسرائيلي الانسحاب من المناطق الوسطى في البلاد.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، بريان هيوز: “إن جميع الأطراف تشترك في هدف ضمان عدم قدرة حزب الله على تهديد الشعب اللبناني أو جيرانه، ولتحقيق هذه الأهداف، هناك حاجة ملحة إلى تمديد وقف إطلاق النار لفترة قصيرة ومؤقتة”.

وأضاف: “نحن سعداء ببدء القوات الاسرائيلية الانسحاب من المناطق الوسطى، ونواصل العمل بشكل وثيق مع شركائنا الاقليميين لإتمام التمديد”.

تواصل الخروق الاسرائيلية

يأتي ذلك مع تواصل الخروق الاسرائيلية لاتفاق الهدنة، إذ بلغ عددها حتى يوم أمس 639 خرقاً. ونفذ الجيش الاسرائيلي عملية نسف في بلدة كفركلا، حيث سُمع دوي الانفجار في عدد من المناطق الجنوبية. كما نفذ تفجيراً عنيفاً جداً في بلدة رب ثلاثين. وسقطت قذيفتان مدفعيتان قرب مبنى المهنية في الخيام، قضاء مرجعيون.

وعند منتصف الليل، توغلت قوة إسرائيلية مؤللة داخل بلدة بني حيان، حيث قامت بعملية تمشيط باستخدام الأسلحة الرشاشة. وسُمع صوت الرصاص في المناطق المجاورة، قبل أن تقوم القوة بإحراق عدد من المنازل ومبنى بلدية بني حيان.

شارك المقال