تستمر الرسائل الدولية بشأن الملف الحكومي اللبناني، بحيث أعلنت واشنطن رفضها تعيين وزراء من المنظومة السابقة، معتبرة ذلك شرطاً لاستعادة ثقة المجتمع الدولي. هذا الموقف تتابعه بعبدا عن كثب، وأكد رئيس الجمهورية جوزاف عون، أنه “لا توجد في البلاد أقلية وأكثرية، بل كفاءات”، داعياً السياسيين إلى تقديم بعض التنازلات من أجل مصلحة الوطن.
ويستمر التوتر على الجبهة الجنوبية، حيث أعلن الجيش الاسرائيلي اعتراض مُسيّرة تابعة لـ”حزب الله”، ما أثار حالة من القلق من مغامرة غير محسوبة جديدة، خصوصاً في ظل وجود المدنيين على أبواب قرى الشريط الحدودي ومحاولتهم الدخول إليها. واعتبر مراقبون أن المُسيرة إذا كانت تابعة للحزب، فإن إطلاقها في هذا التوقيت يعكس تبايناً بين جناحيه السياسي والعسكري، إذ إن خطابات أمينه العام نعيم قاسم، ومسؤوليه السياسيين، ركّزت، في الفترة الأخيرة، على تأطير السلاح ضمن استراتيجية دفاعية، في حين أن عملاً كهذا يقوّض هذه الجهود.
الخروق الاسرائيلية مستمرة
جنوباً، واصل الأهالي، لليوم الخامس على التوالي، محاولات دخول قراهم وبلداتهم التي لا يزال الجيش الاسرائيلي يحتلها، بينما استمرت قواته بأعمال التجريف في حي المفيلحة بميس الجبل، مقابل نقطة تمركز مستحدثة للجيش اللبناني. كما أقدمت القوات الاسرائيلية على تدمير عدد من المحال التجارية والسيارات في بلدة برج الملوك، وأضرمت النيران في مزرعة لتربية الدواجن وتجميع البيض في منطقة تل النحاس، وأحرقت قصراً في أطراف بلدة طلوسة. كذلك، استهدفت مدفعية الاحتلال منطقة شعب القلب، في أطراف بلدة شبعا، بقذيفتين.
إسرائيل تعلن اعتراض مُسيّرة للحزب
في تطور أمني غير مسبوق منذ وقف إطلاق النار، أعلن الجيش الاسرائيلي اعتراض مُسيّرة لجمع المعلومات أطلقها “حزب الله” من جنوب لبنان. وأكد الناطق باسم الجيش الاسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن الجسم الجوي يعود الى الحزب، وقال: “اعترض سلاح الجو مُسيّرة جمع معلومات لحزب الله جرى إطلاقها نحو الأراضي الاسرائيلية، حيث لم يتم تفعيل الإنذارات، وفق السياسة المتبعة”. في المقابل، لم يتبنَّ الحزب عملية الإطلاق.
أسرى “حزب الله” لدى إسرائيل
في سياق متصل، انتشرت صورة للائحة أسرى “حزب الله” لدى اسرائيل، أفيد بأن الحزب زوّد بها السلطات اللبنانية، وتضم اللائحة ٧ أسماء هي: كامل يونس أسر في بليدا، حسن جواد، يوسف عبد الله، إبراهيم الخليل، محمد جواد وحسين شريف، أسروا جميعا في عيتا الشعب، وعماد فاضل أمهز الذي أسر في عملية “كوماندوس” اسرائيلية في منطقة البترون.
بولس: لا لتوزير شخصيات من المنظومة
داخلياً، وفي ظل الهدوء السياسي المتعلق بتشكيل الحكومة، أشار مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، مسعد بولس، في حديث متلفز، إلى أن “الولايات المتحدة تتابع التطورات السياسية في لبنان عن كثب، وتتطلع إلى تغييرات شاملة”.
وقال: “كما حدث في رئاسة الجمهورية والحكومة، نأمل أن ينعكس ذلك على التشكيلة الوزارية الجديدة بحيث تعكس الإصلاح المطلوب، وألّا يُعاد تعيين من كان له دور في المنظومة السابقة، وذلك لاستكمال مسيرة النهوض واستعادة ثقة المجتمع الدولي”.
عون يدعو السياسيين إلى التنازل
في هذا السياق، دعا الرئيس عون، السياسيين إلى تقديم تنازلات من أجل مصلحة الوطن، قائلاً: “يجب عدم انتظار تدخل الخارج عند كل استحقاق”.
وأشار عون، خلال استقباله رئيس طائفة اللاتين في لبنان، المطران سيزار أسايان، على رأس وفد، الى أن “هناك العديد من الفرص التي يجب استغلالها”، معرباً عن أمله في أن “يتنازل السياسيون قليلاً لمصلحة الوطن”.
وأضاف: “العالم يقترب منا، ولكننا لا نبادر بالمثل. وإذا لم نكن على قدر المسؤولية، فلا يمكننا لوم الآخرين”. وشدد على ضرورة أن “نثبت للعالم أننا أصبحنا أكثر نضجاً، وألّا ننتظر تدخل الخارج عند كل استحقاق، فيما نطالب بعدم تدخل أحد في شؤوننا”.
وأكد عون “أهمية أن يعبّر الناس عن طموحاتهم وتطلعاتهم من خلال الانتخابات، وأن يشارك الجميع فيها لإيصال صوتهم وإحداث التغييرات التي ينادون بها”.
واعتبر أنه لا توجد أقلية وأكثرية، بل كفاءات، لأننا جميعاً نعيش تحت راية العلم اللبناني”. كما شدد على “ضرورة الاهتمام بالمناطق البعيدة التي تعاني من مشكلات وصعوبات كبيرة”، لافتاً إلى أن “المسؤول يجب أن يكون في خدمة الناس، وليس العكس”.


