أمل وزير الخارجية الأميركي مايك روبيو، أن تكون الحكومة المقبلة في لبنان أقوى من “حزب الله”، وسط تقارير صحافية عن ضغط تمارسه واشنطن على المسؤولين اللبنانيين لمنع الثنائي الشيعي من الحصول على وزارة المال، الأمر الذي يلقى مساندة داخلية من المعارضة، فيما اعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، أنه لا يجوز معاملة حزبه كما تُعامَل الأحزاب التي أساءت الى لبنان.
وعلى الرغم من ذلك، يبثّ الثنائي الشيعي أجواء إيجابية، يبدي فيها اطمئنانه الى نيل حصته الحكومية. وقالت مصادره لموقع “لبنان الكبير” إن المعاون السياسي للرئيس نبيه بري، النائب علي حسن خليل، والمعاون السياسي للشيخ نعيم قاسم، حسين الخليل، التقيا الرئيس المكلف نواف سلام أمس، واستكملا البحث في الأسماء الشيعية الخمسة، ومن ضمنها حسم تسمية النائب والوزير السابق ياسين جابر، لحقيبة المالية.
ووفق المصادر، فإن حصة الثنائي لم تتغير، ورست على المالية والصحة والعمل والصناعة والبيئة، ويجري التفاهم على اسم وزير الصحة، بحيث تمنى سلام على “حزب الله” أن يكون طبيباً في الجامعة الأميركية. وقالت المصادر إن هذا الموضوع ليس عقدة وهو في طور الحل.
واشنطن تضغط لمنع “الثنائي” من تولي “المالية”
يأتي كلام الثنائي بعد انتشار تقارير عن ضغط تمارسه واشنطن على كبار المسؤولين اللبنانيين لمنع الثنائي من الحصول على وزارة المالية. وقالت خمسة مصادر لوكالة “رويترز” إن المسؤولين الأميركيين نقلوا رسائل إلى الرئيس المكلف نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزاف عون، مفادها بأن “حزب الله” لا ينبغي أن يشارك في الحكومة المقبلة. وأفادت ثلاثة مصادر على اطلاع مباشر على الأمر لـ”رويترز” بأن السماح لـ “حزب الله” أو حركة “أمل” بترشيح وزير المالية من شأنه أن “يضرّ بفرص لبنان في الحصول على أموال أجنبية للمساعدة في تلبية فاتورة إعادة الإعمار الضخمة الناجمة عن حرب العام الماضي، والتي أدت الغارات الجوية الاسرائيلية خلالها إلى تدمير مساحات شاسعة من البلاد”.
أميركا: لحكومة أقوى من “حزب الله”
في السياق، قال وزير الخارجية الأميركي في حديث صحافي إن “الخبر السار في الشرق الأوسط هو أن لبنان لديه حكومة نأمل أن تصبح أقوى من حزب الله، بالاضافة إلى تمديد وقف إطلاق النار هناك”، مشيراً إلى أن هذه التطورات قد تسهم في تعزيز الاستقرار.
ورأى روبيو أن “استقرار سوريا ولبنان قد يمهد الطريق لتطورات مثل اتفاق بين السعودية وإسرائيل، ما قد يغير ديناميكية المنطقة ويصعب حل التحديات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، خصوصاً غزة”، معتبراً أن “لا شيء من هذا مؤكد، ولكن الفرص الحالية لم تكن متاحة قبل 90 يوماً”.
المعركة الحقيقية في الانتخابات النيابية
ولكن إذا تشكلت الحكومة كما تنقل مصادر الثنائي، فقد يعني ذلك أن هذه التقارير مصدرها لبناني وليس البيت الأبيض، كون رئيسي الجمهورية والحكومة لن يتحديا المجتمع الدولي. فيما قالت مصادر سياسية إنه ليس من مصلحة العهد الجديد ولا المجتمع الدولي فتح معركة مع الثنائي الشيعي مع بداية انطلاقة العهد، لا سيما أن هذه الحكومة عمرها قصير، وهي بالغالب حكومة تعيينات، وقد تقرّ إعادة الإعمار، ولكن التنفيذ الفعلي لن يكون قبل سنة. وبالتالي، المعركة الحقيقية مع الثنائي ستكون في الاستحقاق النيابي عام 2026، حيث سيكون العمل الأساسي على خرق الثنائي شيعياً.
إيران تحاول التسلل إلى لبنان
وسط هذه الأجواء، تحاول إيران التسلل إلى لبنان بعدما قُطِعت أمامها السبل المباشرة، وذلك عبر بوابة النازحين السوريين الذين لجأوا إلى لبنان بعد سقوط النظام. وأعلن مساعد وزير الخارجية الايراني للشؤون القنصلية والبرلمانية، وحيد جلال زاده، عقب لقائه وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب، استعداد بلاده لتقديم الدعم في هذا “الملف الإنساني”. وأشار إلى أن “منظمة الأمم المتحدة قدمت، على مدار السنوات الماضية، الرعاية الصحية والاجتماعية اللازمة للاجئين السوريين في لبنان نتيجة الأحداث التي عصفت بسوريا”، آملاً “أن تسارع المنظمات الدولية كافة، وخصوصاً الأمم المتحدة، في تقديم العناية الضرورية والإنسانية للإخوة السوريين الذين نزحوا مؤخراً”.
إلى ذلك، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن مصادرها، أن مسؤولين إيرانيين وغيرهم قاموا بتسليم عشرات الملايين من الدولارات نقداً إلى “حزب الله”. وأفادت الصحيفة بأن إسرائيل أبلغت لجنة مراقبة وقف إطلاق النار أن أموالاً إيرانية نُقلت إلى الحزب عبر مسؤولين أتراك جواً، وهو ما نفاه مسؤولون أتراك بشدة.
كما أشارت إلى أن مبعوثين إيرانيين يسافرون من طهران إلى مطار رفيق الحريري الدولي حاملين حقائب مليئة بملايين الدولارات، فيما أكدت أن تركيا لم تُساءل رسمياً من أي طرف حول الاتهامات الاسرائيلية.
دعم مصري للبنان
في الدعم العربي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعم مصر الكامل للبنان، واستعدادها التام لمساندته في تخطي تبعات الحرب الاسرائيلية الأخيرة عليه والمشاركة في عملية إعادة الإعمار، فضلاً عن التزامها دعم مؤسسات الدولة اللبنانية والجيش اللبناني لضمان انتشاره في الأراضي اللبنانية كافة، بما في ذلك مناطق الجنوب، وذلك في رسالة خطية نقلها إلى الرئيس عون وزير الخارجية المصري بدر أحمد عبد العاطي.
وقال عبد العاطي بعد زيارة الرئيس المكلف: “متفائلون خيراً بوجود شخصيتين، الأولى قيادية وحكيمة متمثلة بالرئيس جوزاف عون، والثانية هي صاحب الخبرات الدولية، الرئيس المكلف نواف سلام، ونأمل تلبية كل طموحات الشعب اللبناني”.
وأضاف: “تشكيل الحكومة ملكية وطنية لبنانية، ونحن على ثقة بحكمة الرئيس المكلف، ونتمنى أن يتم التوافق على حكومة تلبي طموحات اللبنانيين. نأمل تشكيل الحكومة قريباً كي تستطيع، بالتعاون مع الرئيس جوزاف عون، التفرّغ لإعادة الإعمار وفرض الأمن والاستقرار”.
غارات إسرائيلية بقاعاً وشمالاً
ميدانياً، استهدفت غارات إسرائيلية مواقع في البقاع، حيث سقط قتيلان، وأُصيب عشرة أشخاص في قصف استهدف منطقتيْ جنتا والشعرة عند الحدود اللبنانية-السورية، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية.
وشنّ الطيران الحربي أيضاً غارتين على منطقة وادي خالد، فجر الجمعة، استهدفت شاحنة محملة ببطاريات وخردة في منطقة الواويات ومعبر جب الورد في خراج بلدة حنيدر. وقال الجيش الاسرائيلي إنه استهدف أهدافاً تابعة لـ”حزب الله” في البقاع. وكتب المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة “إكس”: “إن طائراتٍ حربية تابعة لسلاح الجو، وبناءً على توجيهات استخباراتية من هيئة الاستخبارات، شنّت، خلال الليلة الماضية، غاراتٍ على عدة أهدافٍ تابعة لحزب الله في منطقة البقاع”.
ولفت إلى أن “من بين الأهداف التي جرى استهدافها موقع عسكري يضم بنى تحتية تحت الأرض لتطوير وإنتاج وسائل قتالية، بالاضافة إلى بنى تحتية للعبور إلى الحدود اللبنانية-السورية، يستخدمها حزب الله لمحاولة تهريب الأسلحة”.


